لم تعد أسر الرهائن الإسرائيلية تتظاهر وحدها كما كان الحال فى الأسابيع الأخيرة. الغضب يجتاح الشارع الإسرائيلى ويدفع مئات الآلاف للتظاهر فى تل أبيب والقدس وسائر المدن الإسرائيلية. وفى خطوة مفاجئة ينضم اتحاد نقابات العمال «الهستدروت» إلى مظاهرات الغضب ويعلن الإضراب العام .. فى رسالة واضحة لنتنياهو بأن المضى فى سياسة الحرب بلا نهاية، والتضحية بالرهائن ، وإفشال كل محاولة للتهدئة ، قد آن لها أن تتوقف قبل أن تأخذ اسرائيل إلى مصير مجهول!!
نتنياهو يعرف جيداً خطورة تحرك الشارع المعارض بهذه الصورة، لكنه مازال على موقفه الرافض تماماً لإنهاء الحرب والمستعد للتضحية بالرهائن ليحقق أوهامه فى التوسع، ولكى يضمن البقاء فى الحكم مع تحالفه الفاشى الإرهابي. ما يهم نتنياهو فى مواجهة هذا التحرك المعارض - هو الحفاظ على جبهة التطرف اليمينى التى منحته الأغلبية ، ثم التصدى للإضراب العام عن طريق القضاء وتحريك النقابات الخاضعة لنفوذ اليمين للوقوف ضد تحرك «الهستدروت» الذى يمثل ضغطاً خطيراً على حكومته خاصة مع آثاره الهائلة على اقتصاد منهك لا يمنع انهياره إلا مساعدات أمريكا!
اللافت هنا هو هذا التناقض بين موقف الشارع الإسرائيلى الغاضب ومظاهرات الاحتجاج التى اجتاحت المدن الكبرى كلها تدين سياسة نتنياهو وتطالبه بالموافقة على اتفاق يعيد الرهائن ويوقف القتال ... وبين الموقف الأمريكى الذى يظهر فى إعلان الرئيس بايدن غضبه من مقتل رهينة إسرائيلى يحمل الجنسية الأمريكية وهو غضب مشروع، لكنه لا يبرر وضع المسئولية على حماس دون كلمة واحدة عن مسئولية نتنياهو الذى أفشل كل اتفاق ووضع بايدن نفسه فى موقف حرج للغاية - ولا نقول موقفاً مهيناً- حين جعله يتقدم واثقاً بمبادرته ليحصل على تأييد مجلس الأمن ليكون مصيرها الفشل - كسابقاتها- على يد نتنياهو الذى أعلن بوضوح أنه لن يوقف الحرب ولم يعلن أنه ينتظر ترامب!!
أمريكا تقر الآن بفشل آخر مبادراتها وتقول إنها بصدد إعداد مبادرة جديدة ونهائية . إذا لم تعلن واشنطون مسئولية نتنياهو عن فشل كل المبادرات فلن يغير منهجه. زعيم المعارضة الإسرائيلية يقول إن نتنياهو اخترع عقبة فيلادلفيا لإفشال الصفقة، ولن يتوقف عن اختراع «العقبات» لكى لا يكون هناك اتفاق.
المواقف واضحة، وهناك اتفاق وافقت عليه دول العالم من خلال مجلس الأمن وهناك أيضاً قرار آخر للمجلس يفرض وقف إطلاق النار ليس مطلوباً أكثر من تطبيق هذين القرارين بدلاً من ترك نتنياهو يستغل التفاوض العبثى للهروب من سقوط محتوم!!

الكل فى «ضهر المنتخب»
انتهاك إيرانى
المنشاوى.. العظيم







