خالد محمود يكتب.. حلم لا يعرف النهاية

خالد محمود
خالد محمود


تبقى‭ ‬الفنانة‭ ‬شرين‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬أحد‭ ‬الأصوات‭ ‬الثرية‭ ‬والملهمة‭ ‬فى‭ ‬تاريخ‭ ‬مصر‭ ‬الغنائى‭ ‬المعاصر‭.. ‬أدركت‭ ‬موهبتها‭ ‬الفطرية‭ ‬مبكرا،‭ ‬نعم‭.. ‬كافحت،‭ ‬نعم‭ .. ‬اجتهدت‭ ‬نعم‭.. ‬أصبح‭ ‬لها‭ ‬كيان‭ ‬وجمهور‭ ‬يعشق‭ ‬غناها‭ ‬بفضل‭ ‬إصرارها‭ ‬وتميزها‭ ‬فى‭ ‬حقبة‭ ‬سادتها‭ ‬موجة‭ ‬شبابية‭ ‬من‭ ‬الرجال‭ ‬نعم‭.‬

كان‭ ‬رهانها‭ ‬الوحيد‭ ‬تلك‭ ‬الفطنة‭ ‬والمقدرة‭ ‬والإحساس‭ ‬والمشاعر‭ ‬التى‭ ‬وهبها‭ ‬الله‭ ‬إياها‭.. ‬بدأت‭ ‬وتألقت‭ ‬ونجحت،‭ ‬وكان‭ ‬دائما‭ ‬القدر‭ ‬داعم‭ ‬لها‭ ‬طوال‭ ‬سنوات‭ ‬لتنال‭ ‬الفرصة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى‭.‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬قنبلة‭ ‬“‭ ‬آه‭ ‬ياليل‭ ‬“‭ ‬عام‭ ‬‮٢٠٠٢‬‭ ‬مجرد‭ ‬نجاح‭ ‬لحظى،‭ ‬بل‭ ‬انفجرت‭ ‬موهبتها‭ ‬كالبركان‭ ‬يصول‭ ‬ويجول‭ ‬فى‭ ‬عالم‭ ‬الطرب‭ ‬بأغنيات‭ ‬تغازل‭ ‬الوجدان‭.‬

أتذكر‭ ‬فى‭ ‬صيف‭ ‬نفس‭ ‬العام‭ ‬انطلاقتها‭ ‬فى‭ ‬ديو‭ ‬مع‭  ‬تامر‭ ‬حسني،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬وجهًا‭ ‬جديدًا‭ ‬أيضًا،‭ ‬في‭ ‬ألبوم‭ ‬غنائي‭ ‬مشترك‭ ‬بعنوان‭ ‬“فري‭ ‬ميكس‭ ‬3‭ ‬“‭ ‬والذي‭ ‬بيع‭ ‬منه‭ ‬‮٢٠‬‭ ‬مليون‭ ‬نسخة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬أفريقيا‭. ‬

نعم‭ ‬كل‭ ‬الموهوبين‭ ‬الكبار‭ ‬يمرون‭ ‬بمنحنيات‭ ‬وعقبات‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬درجات‭ ‬اختلافها،‭ ‬لكنهم‭ ‬كانوا‭ ‬دائما‭ ‬يقفزون‭ ‬عليها،‭ ‬ويواصلون‭ ‬المسيرة،‭ ‬وشيرين‭ ‬إحدى‭ ‬هؤلاء،‭ ‬وكثيرا‭ ‬ما‭ ‬قفزت‭ ‬فوق‭ ‬العقبات‭ ‬وتجاوزتها‭ ‬بإرادتها‭ ‬القوية‭ ‬وإصرارها‭ ‬على‭ ‬النجاح‭ ‬ومحبة‭ ‬الجمهور‭. ‬الجميع‭ ‬كان‭ ‬يدرك‭ ‬قيمة‭ ‬موهبتها‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬بصورة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭ ‬مسلسل‭ ‬“‭ ‬طريقى‭ ‬“‭ ‬الذى‭ ‬قدمت‭ ‬فيه‭ ‬ملحمة‭ ‬غنائية‭ ‬لدراما‭ ‬إثبات‭ ‬الذات‭ ‬وعدم‭ ‬التفريط‭ ‬فى‭ ‬الهدف‭.‬

غنت‭ ‬شيرين‭ : ‬“طريقي‭ ‬ولازم‭ ‬أمشي‭ ‬فيه‭.. ‬مفروض‭ ‬عليّ‭ ‬ومفروض‭ ‬عليه‭.. ‬لا‭ ‬أنا‭ ‬قادرة‭ ‬إني‭ ‬منه‭ ‬أرجع‭.. ‬ولا‭ ‬عارفة‭ ‬حتى‭ ‬نهايته‭ ‬إيه‭.. ‬يهزمني‭ ‬هو‭ ‬مرة‭ ‬وأبكي‭ ‬له‭ ‬وأقوله‭ ‬ليه،‭ ‬ليه‭.. ‬وفي‭ ‬وسط‭ ‬بكايا‭ ‬أبتسم‭ ‬له‭ ‬وأبص‭ ‬له‭ ‬وأضحك‭ ‬عليه‭.. ‬إيه‭ ‬اللي‭ ‬عايزه‭ ‬مني‭ ‬وأنا‭ ‬عايزة‭ ‬منه‭ ‬إيه‭.. ‬في‭ ‬حلقة‭ ‬مفقودة‭ ‬وما‭ ‬بينا‭ ‬صراع‭ ‬يا‭ ‬ليّ‭ ‬يا‭ ‬إما‭ ‬ليه‭..‬هحلم‭ ‬وحلمي‭ ‬مصدقاه‭.. ‬وإن‭ ‬راح‭ ‬لفين‭ ‬هفضل‭ ‬وراه‭.. ‬وإن‭ ‬جيتي‭ ‬يا‭ ‬دنيا‭ ‬عليّ‭ ‬مرة‭.. ‬طريقي‭ ‬برضه‭ ‬مكملاه‭.. ‬وفي‭ ‬وسط‭ ‬بكايا‭ ‬أبتسم‭ ‬له‭ ‬وأبص‭ ‬له‭ ‬وأضحك‭ ‬عليه‭..‬

إيه‭ ‬اللي‭ ‬عايزه‭ ‬مني‭ ‬وأنا‭ ‬عايزة‭ ‬منه‭ ‬إيه”

تملك‭ ‬شيرين‭ ‬صوتا‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬غناء‭ ‬كل‭ ‬الأنماط‭ ‬الغنائية‭ ‬سواء‭ ‬شعبي‭ ‬أو‭ ‬كلاسيكي‭ ‬أوغربي‭ ‬أو‭ ‬درامي‭ ‬أو‭ ‬رومانسي،‭ ‬وبالنظر‭ ‬لتاريخ‭ ‬شيرين‭ ‬الغنائى‭ ‬نجد‭ ‬أنه‭ ‬كانت‭ ‬دائما‭ ‬هناك‭ ‬طفرات‭ ‬بمثابة‭ ‬الخيط‭ ‬الحرير‭ ‬الذى‭ ‬ربط‭ ‬بينها‭ ‬وبيننا،‭ ‬وبفضل‭ ‬أدائها‭ ‬وصدق‭ ‬إحساسها‭.. ‬مثلا‭ ‬ألبوم‭ ‬“جرح‭ ‬تانى”‭ ‬يعتبر‭ ‬هذا‭ ‬الألبوم‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أعمال‭ ‬شيرين،‭ ‬حيث‭ ‬تميز‭ ‬بأغاني‭ ‬مؤثرة‭ ‬وأداء‭ ‬عاطفي‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬قلوب‭ ‬المستمعين‭. ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الألبوم‭ ‬الأكثر‭ ‬مبيعًا‭ ‬في‭ ‬عامه‭ ‬وخلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬العميق‭ ‬بين‭ ‬شيرين‭ ‬وجمهورها‭.‬

وهناك‭ ‬“لازم‭ ‬أعيش”،‭ ‬و”بطمنك”،‭ ‬و”حبيت”،‭ ‬وألبوم‭ ‬“إسأل‭ ‬عليا”‭ ‬الذى‭ ‬قدم‭ ‬أغاني‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬الرومانسية‭ ‬والحزن‭ ‬والتفاؤل،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أغنيات‭ ‬“أنا‭ ‬كتير”،‭ ‬و”نساى”‭.‬

أتوقف‭ ‬عند‭ ‬أغنيات‭ ‬“كتير‭ ‬بنعشق”،‭ ‬“مشاعر‭ ‬تشاور‭ ‬نودع‭ ‬نسافر،‭ ‬اللى‭ ‬نفسه‭ ‬قصاد‭ ‬حبيبه‭ ‬يبان‭ ‬عليه‭ ‬شوية‭ ‬مشاعر”،‭ ‬و”طريقى”،‭ ‬و”وشى‭ ‬الحقيقى”‭ ‬و”يا‭ ‬بتفتكر‭ ‬يابتحس”،‭ ‬و”أنا‭ ‬كلى‭ ‬ملكك‭ ‬،‭ ‬انا‭ ‬كل‭ ‬حاجة‭ ‬حبيبى‭ ‬فيا‭ ‬بتناديك”،‭ ‬و”الوتر‭ ‬الحساس”،‭ ‬“كده‭ ‬ياقلبى”،‭ ‬“صبرى‭ ‬قليل”،‭ ‬“ما‭ ‬تحاسبنيش”،‭ ‬“الكدابين”،‭ ‬“أنا‭ ‬فى‭ ‬الغرام”،‭ ‬“كتير‭ ‬بنعشق”،‭ ‬“قال‭ ‬صعبان‭ ‬عليا”،‭ ‬و”كده‭ ‬يا‭ ‬قلبى‭ ‬ياحتة‭ ‬منى‭.. ‬يا‭ ‬كل‭ ‬حاجة‭ ‬حلوة‭ ‬فيا‭.. ‬كده‭ ‬هتمشى‭ ‬وتسبنى‭ ‬وحدى‭ ‬فى‭ ‬الدنيا‭ ‬دى،‭ ‬ياعنى‭ ‬إيه‭ ‬خلاص‭ ‬مش‭ ‬هشوف‭ ‬تانى‭ ‬مش‭ ‬هلمسك‭.. ‬كنت‭ ‬روحى‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬جوايا‭ ‬روح‭..‬عمرى‭ ‬ما‭ ‬أتخيل‭ ‬إنك‭ ‬يوم‭ ‬تروح‭.. ‬مش‭ ‬فاضل‭ ‬منى‭ ‬غير‭ ‬حبة‭ ‬جروح”‭. ‬

وأغنية‭ ‬“كتر‭ ‬خيرى‭ ‬إني‭ ‬قابلته‭ ‬واستحملته‭ ‬يا‭ ‬قلبي‭ ‬زمان‭..‬انا‭ ‬مش‭ ‬مبيناله‭ ‬أنا‭ ‬ناوياله‭ ‬على‭ ‬إيه‭ ..‬ساكتة‭ ‬ومستحلفالة‭ ‬ومش‭ ‬قايلاله‭ ‬ساكتة‭ ‬ليه‭.. ‬هخليه‭ ‬يخاف‭ ‬من‭ ‬خياله‭ ‬لما‭ ‬أغيب‭ ‬يوم‭ ‬عن‭ ‬عينيه”‭.‬

وأغنية‭ ‬“على‭ ‬بالى‭ .. ‬حبيته‭ ‬بيني‭ ‬وبين‭ ‬نفسي،‭ ‬وما‭ ‬قلتلوش‭ ‬عـ‭ ‬اللي‭ ‬فـ‭ ‬نفسي‭.. ‬ما‭ ‬أعرفش‭ ‬إيه‭ ‬بيحصل‭ ‬لي‭ ‬لما‭ ‬بشوف‭ ‬عينيه‭.. ‬ما‭ ‬بقتش‭ ‬عارفة‭ ‬أقوله‭ ‬إيه،‭ ‬بضعف‭ ‬أوي‭ ‬وأنا‭ ‬جنبه‭ ‬وبسلم‭ ‬عليه”‭.‬

شيرين‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬فقط‭ ‬تمتلك‭ ‬صوتًا‭ ‬مميزًا،‭ ‬بل‭ ‬وحضورًا‭ ‬قويًا‭ ‬وشخصية‭ ‬جذابة‭.. ‬كنت‭ ‬أراها‭ ‬دوما‭ ‬مطربة‭ ‬استثنائية‭.. ‬شجنا‭ ‬يغنى‭ ‬مشاعر‭ ‬بنات‭ ‬ونساء‭ ‬العصر،‭ ‬بصوت‭ ‬شيرين‭ ‬الاستثنائي‭ ‬وقدرتها‭ ‬الكبيرة‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬نبراتها‭ ‬وإيصال‭ ‬المشاعر‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬يتشكل‭ ‬سحرها‭.‬

استمرت‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬أعمال‭ ‬مؤثرة‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الغنائية‭.. ‬بأسلوبها‭ ‬الفريد‭ ‬والصادق،‭ ‬وأداؤها‭ ‬العاطفى‭ ‬استطاعت‭ ‬شيرين‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬نجمات‭ ‬العالم‭ ‬العربى‭ ‬وتتصدر‭ ‬قمة‭ ‬المشهد‭ ‬الغنائي‭ ‬النسائى‭.‬

;