بهيئة وقورة، وسيارة نظيفة، يظهر محمد عزام بالتاكسي اللادا الكلاسيكي في الإسكندرية، بلونيه الأصفر والأسود، في حالة عمل طبيعية، يشير إليه أحد الركاب يتوقف التاكسي ويستقله الراكب ثم ينطلق، إذا ما صادفك أن تستقل التاكسي معه ذات يوم، ونظرت حولك في سيارته الكلاسيكية، فلن ترى دمية الكلب الذي يرقص برأسه، ولا عبارات الحفظ والتحصين من الحسد، إنما ستجد في كل مكان حولك في السيارة كتب دينية وتنمية بشرية وكل أنواع الأدب، للاستعارة والبيع والتبادل.
محمد عزام شاب أربعيني، لم يرضخ لظروف الحياة، ولم يتوقف بشغفه عند كونه سائق تاكسي، إنما ساقه شغفه القديم منذ كان طفلا، لتحويل سيارته التاكسي إلى مكتبة متنقلة، يشبع فيها نهمه وحبه للقراءة والتعلم والثقافة، وأصبح حديث المدينة تاكسي بوك أو المكتبة المتنقلة بالإسكندرية.
يقول محمد عزام سائق، وصاحب مبادرة تاكسي بوك، منذ صغري كنت أحب القراءة والكتب، وكنت أهرب إلى المكتبة المدرسية تاركا الحصص الدراسية من أجلها، ورغم حصولي على دبلوم التجارة، وعملي مع عائلتي في مجال قطع غيار السيارات، إلا أن شغفي بالقراءة كان يراودني بين الحين والآخر، فبدأت أقرأ في مجال علم النفس وأتعمق فيه حتى حصلت على عدة دبلومات متخصصة في هذا المجال.
يبتسم ابتسامة الفخر، وينظر للكتب حوله في سيارته اللادا، ويقول ومع زيادة عدد الكتب، قررت تدشين أول مكتبة ثابتة بمنطقة سيدي بشر، وقمت بإنشاء فرع آخر بمنطقة طوسون، وأصبح نشاط المبادرة لا يقتصر على البيع والتبادل فقط، بل والاستعارة بضمانات محددة أيضًا.
اقرأ أيضًا| محافظة الإسماعيلية يوجه بالإبلاغ الفوري عن مخالفات أسعار المواصلات
ويتابع لم أتوقع نجاح المبادرة، ولا الترحيب والتشجيع الذي لاقته فكرتي على مواقع التواصل الاجتماعي، وكنت منبهرا بردود الأفعال، وما دفعني للاستمرار في هدفي، وتوسيع نشاط عملي من مكتبة متنقلة للكتب، إلى البيع أونلاين والتوصيل إلى المنازل بأسعار رمزية، ومع زيادة الإقبال على المبادرة أنشأت مجموعة خاصة بمبادرتي لمحبي القراءة، عبر موقع فيسبوك، الفكرة لاقت رواجا في كل الإسكندرية، وكنت أرى الشباب يتسابقون للركوب معي في التاكسي من أجل القراءة، حتى أنه كان يتم حجز وقت في الهاتف معي للقراءة أثناء التنقل في الإسكندرية.
ويضيف "عزام" أبيع الكتب بأسعار زهيدة جدا، حتى أحيانا أبيعها بتكلفتها، وأحيانا أمنحها بدون مقابل لشخص يحتاج الكتاب ولا يستطيع دفع ثمنه، ولذلك فتحت باب التبادل والاستعارة، ولعلمي أن التعليم أهم شيء قبل الثقافة، قمت بعمل مبادرة لبيع الكتب المدرسية المستعملة بأسعار رمزية؛ لمساعدة الأهالي في تعليم أبنائهم ومحاربة الغلاء، فأنا أب لـ 4 أبناء في مراحل دراسية مختلفة، وأعلم جيدا ما تحتاجه كل مرحلة من مصروفات، وكيف أن هذه التكاليف أثقلت كاهل الأسر المصرية.
ويشير عزام إلى أنه أثناء إقامة مؤتمر كوب 27 قبل سنوات في مصر، أتت إليه فكرة أخرى، ليشارك في الحفاظ على البيئة من مجاله، وقام بعمل مبادرة أخرى لجمع ورق الدشت للحفاظ على البيئة؛ وإعادة تدويره من جديد واستخدامه مرة أخرى بسهولة لشركات الورق، آملا أن تنخفض الأسعار مرة أخرى.
من حلايب وشلاتين وأبو رماد| اختتام المرحلة السادسة من «مسرح المواجهة والتجوال»
تكريم منتخب مصر فى كأس العالم للأطفال
ذكرى وفاة «شاعر الشباب»







