«مرايا إليكترا» صراع نفسي ثلاثي في شخصية واحدة

لقطة من مسرحية «مرايا الكترا»
لقطة من مسرحية «مرايا الكترا»


مسرح مخيف.. أجواء مرعبة.. أشخاص يرتدون ملابس سوداء تمتد إلى رءوسهم.. حاملين السيوف الإغريقية القديمة.. ظلام دامس وموسيقى تدعو للتوتر، صرخة تجعل الجمهور يتشبث فى الكراسى من الخوف ثم يبدأ العرض، هكذا كانت بداية مسرحية مرايا إليكترا» المعروضة على مسرح الشباب بالمنيل، مأخوذة عن المسرح الإغريقى حول الأميرة إليكترا، التى يقتل والدها الملك على يد والدتها الملكة وعشيقها فتقرر تهريب شقيقها الصغير اورست حتى يكبر ويعود للانتقام وظلت إليكترا تنتظر عودة أخيها طويلا لتفاجَأ فى النهاية بعودته بهيئة عصرية وأفكار غربية رافضا لفكرة الانتقام حتى يحدث صدام بينهما فتقرر اليكترا الانشطار عن نفسها لتصبح ثلاث شخصيات ذات أبعاد نفسية مختلفة.. فأى شخصية منهم ستنجح؟ العمل من بطولة حسام الجندى وريهام سالم وميرنا هشام وبيرين شوقى تأليف متولى حامد وإخراج أيمن مصطفى التى عرضت ضمن فعاليات المهرجان القومى للمسرح المصرى وعادت للعرض على نفس الخشبة بعد المهرجان وكانت حوارات مع أسرة العمل فى السطور التالية.

يقول المخرج أيمن مصطفى «مرايا اليكترا» نص عالمى معروف مثل «هاملت» و«مكبس» و«أوديب»، أقدم فيه رؤية جديدة وهى التى جذبتنى للمشاركة فى المسرحية، وتتمثل فى انشطار اليكترا إلى ثلاثة مشاعر مختلفة، الحب، الحقد، والتردد، وتنتظر عودة اخيها اورست للانتقام من والدتها وأخذ ثأر والدهما، ولكنها تفاجَأ بعودته بأفكار محملة من الغرب متأثر بها مما يدفعه لعدم الانتقام، ولم تعد هناك قضية، مما يدفع إلى الصراع بينها وبين اخيها اورست، الذى يصطدم بذاته والأفكار الغربية التى تسيطر عليه وتهزمه، وتنتظر إليكترا شخصا اخر يأتى للانتقام، وهذا يؤكد انه لا يوجد أفكار تأتى من الخارج لنصرة قضيتك، بل قطعًا ستمحى ثقافتك، حتى لو كان القادم بها هو اخيك.

اقرأ أيضًا | «محمد صبري».. أستاذ الواقعية التأثيرية

وبالنسبة للديكورات اختارها محمد سعد، وأبدع فيها بإظهار الحالة النفسية للأبطال، وبالتالى صنعه بشكل غير واقعى لكشف الحالة النفسية الداخلية، كما تم اختيار أبطال فى نفس عمر الممثلين فى الحكاية الاصلية، كلهم محترفين، وبالنسبة للإقبال الجماهيرى انا راهنت على الحضور بعد انتهاء المهرجان القومى للمسرح المصرى، بسبب ضعف الدعاية والتى يتم تقديمها بجهود شخصية، ولم أخف من الراهن على أن تكون المسرحية بالعربية الفصحى فهناك الفنان يحيى الفخرانى قدم «الملك لير» فى المسرح القومى، والعرض كان كامل العدد، التحضيرات على مدار اربعة شهور تم التركيز فيها على الأداء واللغة والحركة.

وتقول الفنانة ريهام سالم: اجسد دور إليكترا والعرض نفسه أكثر شىء جذبنى، على الرغم من الشخصية اثرت على حياتى الطبيعية، بسبب شدة التقمص، فكرة العودة لعلاج التسوس فى المسرحية وفى نفس الوقت بالنسبة لقضيتك أمورها مدمرة، كما جذبنى ان الشخصية تظهر مشاعرها للخارج، وعلى الرغم من تقديمى لأعمال كوميدية، الا ان هذا الدور كان بمثابة تحدى لتقديم التراجيديا كما كان هناك تحد آخر وهو التمثيل باستخدام السيف وهو ما تدربت عليه من فيديوهات «يوتيوب».

ويقول الفنان حسام الجندى: أقدم شخصية اورست جذبتنى الحكاية لأنها كلاسيكية، وبالفصحى، وهو ما يذكرنى بنصيحة للفنان أشرف عبد الباقى الذى كان دائمًا ما يدفعنا لتقديم شىء فريد فيه ابهار وهو ما وجدته فى تلك الشخصية، التى تعود من المنفى ويتم معاملتها معاملة الأمراء ولكن «إليكترا» تكتشف تغير أفكاره الإيجابية وينسى ثأر والده، ولم أخف من تقديم التجربة بالفصحى ما يهمنى تقديم شئ مختلف غير موجود كثيرا، والتدريب على الدور من خلال بروفات استمرت خمسة شهور هو ما جعلنى مُلمًا بجميع جوانبها.