كلمة الله «وجيهاً فى الدنيا والآخرة ومن المقربين».. هكذا وصف القرآن الكريم السيد المسيح فى محكم آياته، مكانة ومنزلة عظيمة أعطاها الإسلام للمسيح بداية من ميلاده وخلقه بمعجزة من سيدة نساء العالمين مريم العذراء مروراً بحديثه لقومه وهو فى المهد وصولاً إلى إبراء الأكمة وإحياء الموتى بإذن الله تعالى..
قصص وحكايات عديدة شهدتها أرض مصر خلال رحلة العائلة المقدسة لمدة 3 سنوات ونصف العام، وثقتها الكنيسة وكتب التاريخ وتناقلها أيضاً التراث القبطى من تلك المعجزات خاصة أثناء رحلة العائلة المقدسة إلى مصر..«الأخبار» ترصد أهم تلك النوادر والحكايات.
25 نقطة مرت عليها العائلة فى مصر، حظيت كل نقطة فيها بحكاية ومعجزة توارثتها الأجيال عبر الزمان منها من ظل حتى كتابة هذه السطور وأخرى اندثرت عبر الزمن . حكايات شاهدناها على أرض الواقع شربنا منها، مررنا بها وجلسنا على إحداها ولكل نقطة فى المسار قصة وثقت رحلة العائلة بعد خروج مريم والمسيح ويوسف النجار من بيت لحم بفلسطين، لذا تعد هذه الرحلة هى أول لجوء إلى مصر قبل الميلاد.

كانت البداية من سرد أحد الآباء الرهبان أمامى حكاية الساحرة الشريرة وكف المسيح فى دير العذراء جبل الطير بسمالوط، ومعجزات الشفاء وانفجار الآبار، والبطيخ، العديد من القصص حول تلك الزيارة مما أثار فضولى حولها، بالبحث والسؤال حكى لى الآباء الرهبان والكهنة وأستاذة التاريخ القبطى عن هذه المعجزات التى تمت بيد المسيح وهو مازال طفلا.
علم هيرودس بميلاد المسيح، فخاف على مُلكُه وأمر بذبح كل الصبيان من سن عامين، فأرسل الله ملاكاً ليوسف النجار فى منام قائلًا «قم وخذ الصبى وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك لأن هيرودس مزمع أن يطلب الصبى ليُهلكه».. هنا زارت العائلة المقدسة مصر انطلاقا فى رحلتها من بيت لحم.
كوم ماريا.. العذراء «حلت الحديد»
كوم ماريا بدير أبو حنس من أهم المواقع التى زارتها العائلة خلال الرحلة هو عبارة عن تل من الرمال أمضت فيه العائلة يوما واحدا للاستراحة من تعب ومشقة الرحلة، وقد استقبلهم أهلها بحفاوة، يقول الأب بموا كاهن كنيسة العذراء بنى على هذا التل تذكاراً لزيارة العائلة المقدسة، ويشهد احتفالا بمناسبة هروب العائلة لمصر، وذكرى استشهاد اطفال بيت لحم يوم 3 طوبى الموافق 11 يناير من كل عام.. والاحتفال الثانى يكون بمناسبة معجزة العذراء «حالة الحديد» يوم 21 باؤن والموافق 28 يونيو من كل عام، ويسرد الأب بموا أن التراث القبطى أن العذراء أنقذت متياس الرسول فى مدينة برطس اليونانية، بعد أن جاءت على سحابة وحلت الحديد الذى كان مقيدا به هو ومن معه وانفتحت أبواب السجن.
الأشمونين.. أول شهيد فى المسيحية
فى قرية الأشمونين تاريخ ملىء بالحكايات، فقد كانت عاصمة الإقليم الـ١٥ من أقاليم مصر العليا، وإسمها باللغة المصرية القديمة «خمنو» التى تعنى ثمانية لأن أهلها كانوا يعبدون ثمانية آلهة، وقد اندثرت وحلت محلها مدينة باسم الأشمونيين، وتعنى «الثمانية الثانية»، وكانت مقرًا لعبادة «الإله تحوت» إله الحكمة، يحكى الاب باسيليوس كاهن كنيسة العذراء والشهيد ودامون الارمنتى بالقرية عند دخول العائلة «الأشمونين» ارتجفت الأوثان وسقطت، مما أغضب الوالى والكهنة، وكان أهل القرية يعبدون حصانًا من النحاس يضعونه فى مدخل المدينة لحراستها فسقط أيضا، وأقام المسيح فيها 4 أشهر، صنع خلالها معجزات.. وأضاف الأب باسيليوس أن التاريخ القبطى يذكر أن «الأشمونين» ترتبط بـ«القديس وَدامون الارمنتى» كان شابا من مدينة أرمنت بالأقصر، وخلال إحدى جلساته مع أصدقائه تداول الحديث عن معجزات الطفل وعائلته بالأشمونين، قرر الذهاب إليه، وبالفعل أخذ دابته وذهب للقائه هناك، وحينما وصل إليه فؤجى الجميع أن السيد المسيح تحدث وهو مازال طفلا وباركه وأخبره بما دار بينه وبين أصدقائه بمنزله بالاقصر كما تنبأ له بالاستشهاد، وعندما عاد «ودامون» إلى بلده، سمِع كهنة الأوثان بأمره واغتاظوا بشدة وقتلوه، ولذلك يعتبر هو أول شهيد فى المسيحية وسميت الكنيسة باسمه.
بئر السحابة.. 7 لفات للزواج.. وعمرو بن العاص شرب منه
بئر السحابة إحدى معجزات المسيح، يقع بين قرية الشيخ عبادة ودير أبو حنس ويبلغ عمقه 25 مترا، يحكى عنه الأب بموا كاهن كنيسة دير ابو حنس أن التراث القبطى أثناء مرور العائلة شعروا بالعطش، ولم يجدوا الماء هنا دعت العذراء ان يتفجر بئر ليرتوى منه بعدها ضرب المسيح الارض فتفجر البئر،وشربت منه العائلة، فى الوقت نفسه ظللتهم سحابة تحميهم من حرارة الشمس مما كان سببا فى إطلاق اسم السحابة على هذا البئر.. ويقال أن الأهالى مسلمين وأقباط يتجمعون يوم الجمعة من كل أسبوع للدعاء بزواج الفتيات حتى أطلق عليه «قبلة العوانس»، حيث تطوف الفتيات حول البئر ٧ مرات، ثم تأخذ كمية من المياه وتدخل غرفة من الخشب للاستحمام، ثم تشرب سبع مرات أملا فى الزواج، ولم يقتصر على امنيات الزواج بل يمتد الى المواشى المصابة التى يأخذها اصحابها لغسل أجسادها بماء البئر طمعا فى شفائها.. وهناك رواية تحكى أن القائد المسلم الصحابى عمرو بن العاص رضى الله عنه وجيش المسلمين شربوا من هذا البئر أثناء فتح مصر، ولذلك يطلق عليه ايضا «بئر الصحابة».

اقرأ أيضا.. تحويل مسار العائلة المقدسة لمزار سياحى
«الرجل العياط».. 18 عاما وراء الحكاية
يعتقد أن سبب تسمية هذه المدينة بهذا الاسم يرجع حكايته إلى رحلة العائلة فتقول مارى يوحنا باحثة فى الآثار كانت هذه المنطقة خالية وقت مرور العائلة المقدسة بمدينة البدرشين، وصادفت رجل زنجى ضخم البنية، فقام هذا الرجل بدفع العجوز يوسف النجار على الأرض، وفرت الدابة التى ترافق العذراء خلال الرحلة خوفا منه، فقام بتمزيق ثياب العذراء فاحتضنت طفلها بسرعة، وغضبت قائلة «ماذا تفعل ربنا يوقف نمو ايدك وعقلك»، وفى الحال بدأت يديه فى الانكماش وصارت مثل يد طفل عمره يوما وأصيب بهلوسة أدت إلى بكاء حادة طوال عمره، وأصبح يتناول طعاما شبيها بالحيوانات، وظل على هذا الحال حوالى 18 سنة يبكى ليلاً ونهاراً، وهذه الحكاية ذكرها المقريزى ايضا فى كتبه، و»عياط» كلمة هيروغليفية تعنى «بكاء» نسبة إلى هذا الرجل (الرجل العياط) بمعنى «كثير البكاء».

بلبيس.. جنود نابليون ارتعبوا
وفى مدينة بلبيس قالت مارى يوحنا ميخائيل، باحثة فى الآثار والتاريخ أن العذراء مريم كانت ترضع طفلها، فسقطت بعض قطرات حليبها على حجر جيرى كانت تتكأ عليه، فتغير لون الحجر الى الزجاج البلورى ناصع البياض، وهنا ايقنت العذراء أن أى شئ يلامس المسيح يتغير حاله، ويقال أن هذا الحجر ظل موجودا إلى أن جاء نابليون بونابارت وأخذه معه لفرنسا ويوجد الآن فى متحف اللوفر.. وتشهد بلبيس حكاية أخرى تقول أثناء مرور العائلة بالمدينة استظلوا تحت شجرة، للاستراحة، ويروون أن جنود نابليون أرادوا قطع بعض أغصان تلك الشجرة لاستعمالها كوقود، ولكن بمجرد ضربها بالفأس بدأت تدمى وتنزف دما، فارتعب الجنود وخافوا، وبعد ذلك أطلق عليها شجرة مريم وأصبح يتبارك بها المسيحيون والمسلمون، وهناك حكاية تقول أن الطفل عيسى احيا متوفيا فيها.
تل بسطا.. سقوط اله القط عند الفراعنة.
تل بسطا مدينة الالهة قديما وجاء هذا الاسم نسبة إلى آله القط عند الفراعنة وكانت المدينة معبد للآلهة والاوثان، تحكى مارى يوحنا أن هناك بردية للمؤرخ أبو المكارم فى القرن الـ 12 كتب فيها من هنا مرت العائلة المقدسة، فاستراحوا تحت شجرة، مر عليهم رجل فلاح يدعى «عم كلوم» قام باستضافتهم عنده، وكانت زوجته مريضة طريحة الفراش لكن عند دخولهم إليها نادها الطفل يسوع باسمها «قومى أجلسى معنا»، ثم أرادوا الرحيل لكن كلوم وزوجته طلبا منهم البقاء بضعة أيام.. وعند خروج العذراء والطفل خارج المنزل كانت تتساقط الأوثان التى كان الناس يعبدونها وقتها، فزع الوالى والكهنة وأرادوا أن يقتلوا العائلة، ففروا هاربين حتى وصلوا لحقل من القمح «الحنطة» وكان ورائهم الجنود يبحثون عنهم، يقال هنا انشق ممر بين الحنطة لتختبئ فيه العائلة والحمار وتضافرت الحنطة فى شكل استظلت فيه العائلة، وعندما وصل الجنود للأرض فسألوا الفلاح أين خبأت العائلة، فرد مندهشا مما رأه قائلا لا يوجد أحد هنا.
وهناك رواية اخرى تقول أن الطفل عيسى عطش كثيرا، ولم يكن هناك ماء فمضت العذراء تسأل أهل المدينة أن يعطوها ماء ولكنهم لم يجيبوها، فعادت تبكى فلما رأها المسيح تبكى مد يده ومسح دموعها ورسم بإصبعه دائرة على الأرض وفى الحال تفجر نبع ماء صافياً وكانوا يستقون منه الماء.
كنيسة المعادى.. صورة للعائلة التقطها زائر
كنيسة العذراء مريم تقع على نهر النيل مباشرة، ويرجع تاريخ بنائها للقرن الـ١٨، ويقال أن موسى النبى وهو طفل صغير وجدته ابنة فرعون مصر قرب هذا المكان، وبفناء الكنيسة يوجد سلم يؤدى الى النيل يقال إنه المكان الذى استقلت منه العائلة المركب الشراعى للوصول لجبل الطير بالصعيد، ولذلك اعتاد الشعب بالمنطقة أن يستقل المراكب الشراعية للاحتفال بعيد دخول العائلة لمصر.. ومن الأحداث العجيبة التى حدثت بهذه الكنيسة يوم الجمعة 12 مارس 1976م، رأى المصلين عقب القداس كتاباً يعلو سطح النيل مفتوحاً على آية»مبارك شعبى مصر»، ويذكر أيضا عام 1986م خلال زيارة لأحد الرحلات من الاسكندرية، وجد احد الزوار فى صورة فوتوغرافية التقطها للكتاب المقدس بالكنيسة طيف العائلة منطبعاً على الكتاب المقدس، فأرسلها إلى الكنيسة التى احتفظت بها بالمزار الأثرى.
وادى النطرون.. تروى المسيح
مرت العائلة من وادى النطرون أى وادى الملح ويطلق عليها برية شيهيت وهى كلمة تعنى ميزان القلوب وسميت بهذا الاسم لأن سكانها قصدوها بهدف التوبة وحياة التقوى ونقاوة القلب، ويحكى الأنبا ديمتريوس أسقف ملوى خلال الرحلة عطش السيد المسيح بوادى النطرون، ولم تجد السيدة العذراء مصدرًا للماء سوى بحيرة شديدة الملوحة، فخاضت داخلها لأمتار، وأخذت بعض الماء منها لتروى طفلها، ليتحول الماء المالح الى عذب، وينفجر فى نفس الوقت ينبوع مياه عذبة بارتفاع 1.5 متر عن سطح المياه العادية، والتدفق لازال حتى اليوم وهى معجزة «نبع الحمراء» فى التراث المسيحى وهذه المياه مباركة ولها معجزات سواءً المالحة منها أو النبع العذب، فهى تشفى أمراض الروماتويد والروماتيزم، وجميع أمراض الحساسية بأنواعها.

سخا.. بركة قدم المسيح
تعد سخا بمحافظة كفر الشيخ إحدى المحطات الرئيسية فى رحلة العائلة المقدسة بمصر، ولسخا قصة تحكى أن العذراء مريم أوقفت طفلها على حجر، فغاصت قدمه اليمنى فى الحجر وانطبعت قدمه عليه، وبعدها تفجر نبع ماء هناك ويسمى الآن دير المغطس إشارة إلى نبع الماء، ولذلك سمى هذا المكان باسم «بيخا ايسوس» أى «قدم يسوع»، نسبة إلى الحجر الذى طبع عليه قدم المسيح، ومازال الجميع يأتوا لزيارة هذه النقطة من كل مكان فى العالم، ويضعون فى مكان القدم زيتا ويحملونه إلى بلادهم حيث يعتقد الاقباط أنه ينتفع به فى الشفاء وأغراض أخرى.
المطرية.. لا يختمر العجين.. ويقبل عليها «العواقر»
هنا تحت شجرة الجميز استراحت العائلة، بعد أن أدركها الوهن والضعف فى منطقة المطرية بجوار عين ماء غسلت فيها العذراء ملابس المسيح وصبت غسالة الماء بتلك الأرض، فأنبت فيها نبات البلسم وهو نباتًا عطريًا ذو رائحة جميلة، ويقال انه المكان الوحيد الذى يزرع فيه هذا النبات،وهنا ايضا بئرا منذ العصر الرومانى يعلوه بعض الاحجار استخدمته العائلة.
ارتبطت المطرية بالعديد من الروايات يقول الدكتور أحمد عبدالحميد النمر عضو المكتب العلمى لوزير السياحة والآثار ومسئول ملف رحلة العائلة المقدسة أن الشجرة شهدت زيارات لمؤرخى العصور الوسطى مثل المقريزى والإمام السيوطى وكثير من الرحالة آخرهم المستشرق الإنجليزى ستانلى لين بول، كما زارها جنود الحملة الفرنسية أثناء معركة عين شمس، حيث عرج الجنود إلى تلك الشجرة وسجلوا أسمائهم على فروعها بأسنة سيوفهم وهى مازالت باقية حتى الآن..
وذكر الأنبا ديمتريوس أسقف ملوى رواية عن «حارة عيد» وشارع «شق الثعبان» بالمطرية أن هذان الشارعان لا يختمر فيهما العجين إلى يومنا هذا، وإذا أراد سكانها عمل شئ يحتاج أن يختمر فلابد لهم من عمله خارج هذان الشارعان، ترجع القصة إلى مرور العذراء فطلبت خميرة لصنع الخبز فرفضوا إعطائها دعت الا يختمر لهم خبز ابدا، وهناك أقاويل تقول الخبز يختمر ماعدا يوما واحدا فى العام لا يختمر فيه ابدا وهو ما أكده المحامى أيمن مجدى واضاف هناك يوما يصعب على والدته تخمير العجين، ولكن هناك رأى أخر للمهندس أحمد مصطفى فيقول هذه الرواية لا صحة لها حيث يوجد مخابز تعمل يوميا على مدار العام..
لم تقف الحكايات هنا بل يعتقد بعض الاقباط أن هذه الشجرة تجعل النساء العواقر يحملن، وهناك مؤرخين ذكروا أن الشجرة الأصلية سقطت عام 1656م، فقام الكهنة بأخذ فرع وزرعوه فنمت وتفرعت.
السريان.. الأرض طرحت بطيخ فى ليلة
دائما ما يتردد فى أحاديثنا بعض الأمثال الشعبية ومنها « تضرب الأرض تطلع بطيخ» وهو ما يرجع إلى حكاية متوارثة عبر الأجيال، إلا أن هذا المثل ارتبط بنقطة فى مسار رحلة العائلة فى حارة الجنينة بحقل العزباوية بدير السريان بوادى النطرون، وتروى مارى يوحنا ميخائيل، أثرية وباحثة فى الآثار والتاريخ قائلة إن العائلة مرت بحقل فطلبوا من صاحبه الإستراحة به فأذن لهم وسقاهم ماء من بئره، وجلس سائلاً عما أتى بهم لهذا المكان بعد أن لاحظ أنهم أغراب.
فروت له العذراء قصة هروبهم من «هيرودس» الذى يبحث عن المسيح ليهلكه، ثم أشارت العذراء لبذور البطيخ التى يخزنها صاحب الحقل وقالت له إنك اليوم تزرع هذه البذور فى الأرض، وستقوم غدًا وتنظر حقلك الذى صار كله بطيخًا كبيرًا وكثيرًا، وقالت له إعلم أيها الرجل أنه سيمر عليك باكر إن شاء الله رجال هيرودس يسألونك عنا فقل لهم إن هذه العائلة مرت علىّ عندما كنت أزرع بذور هذا البطيخ..
دهش الرجل من كلامها لكن فعل كما قالت، وفى صباح اليوم التالى رأى الرجل أن البطيخ ظهر فى حقله بمنظر بهى جدًا، وأثناء ذلك مرَّ عليه الرجال الذين أرسلهم هيرودس وسألوا الرجل عن العائلة المقدسة، فقال لهم إن هذه العائلة مرت علىَّ عندما كنت أزرع هذا البطيخ، فلما سمع الرجال هذا الكلام، حزنوا وقالوا إن العائلة كانت هنا منذ ثلاثة أشهر على الأقل.
مغارة درنكة.. ظهور العذراء فى هيئة حمامة
هنا بين أحضان جبل درنكة بأسيوط جاء الأمر ليوسف النجار فى حلم بعودته إلى فلسطين مرة أخرى، فيقول الأب بيشوى الراهب بالدير أن هذا المكان شهد تجلى السيدة العذراء مريم بصورة نورانية أكثر من مرة.
حيث يجد الناس فيه الهدوء والراحة والسلام، وكانت السيدة العذراء وابنها يقيمان فى مغارة بالجبل طوال فترة اختباءهما حوالى 3 أسابيع كاملة احتضنتهم المغارة بالجبل.
ويقول الأب بيشوى أن العذراء ظهرت على هيئة حمامة أو صورة نورانية او شعاع نور يضئ المكان بالكامل، ويروى تفاصيل القصة قائلاً: فى 19 أغسطس 1999 طلب الانبا ميخائيل جمع الحمام الذى جلبه الزائرون معهم بمدخل الدير.. فى السادسة مساء بدء الشمامسة ارتداء ملابسهم استعدادا للقيام بدورة موكب العذراء.
وفؤجئت بظهورها فى هيئة حمامة فى هذه الغرفة، وحينها فقط أدركت السبب الذى كان وراء طلب رئيس الدير منع دخول الحمام.. لقد فعل ذلك لكى نتمكن من رؤية السيدة العذراء بالمغارة، وتفادى التشكيك فى ظهورها بالدير وقت الاحتفالات، حيث يقصده الآلاف من الأجانب والمصريين على مدار العام ليتعرفوا على المكان الذى انتهت إليه مسيرة العائلة المقدسة ومنه بدأت رحلة العودة إلى أورشليم.
جبل الطير.. رواية الساحرة الشريرة
فى هذه النقطة استرجعت ذكرياتى عند زيارتى لجبل الطير بسمالوط والذى يتواجد على سفحه كنيسة العذراء الاثرية وتحوى بين جدرانها مغارة عاشت فيها العذراء وطفلها 3 ليال كاملة.وحكى القس ثاؤفيلس القمص متى راعى الكنيسة يطلق على الدير 3 أسماء أولها جبل الطير فقد كان الآلاف من طائر البوقيرس تجتمع فيه وهو طير أبيض الريش يشبه ابو قردان، وله منقار طويل بلون سن الفيل وله أهداب حول عنقه، وهذا ذكره المقريزى فى كتاب الخطط المقريزية، والثانى جبل الكف يحكى التقليد القبطى رواية أن العائلة تعرضت لمحاولات قتل.
حيث كانت تسكن المنطقة ساحرة ظالمة اعتادت فرض الإتاوات على المراكب التى تمر من النيل، وعند رفض دفع الاتاوة كانت تغرق المراكب الشراعية، لكن ظلم الساحرة توقف عندما حاولت الانتقام من العائلة، واستخدمت سحرها لإسقاط صخرة عليهما، لكن الطفل عيسى تصدى لها، وأشار بيده إلى تلك الصخرة فتصلبت مكانها وطبع كفه عليها دون أن يلمسها.
وسقطت الساحرة وماتت، وعن تلك الصخرة يقال أن بعض الرحالة أخذوها خلال فترة الاحتلال الإنجليزى لمصر ووضع فى أحد المتاحف بالخارج وهناك اقاويل ترجح أن الحجر طمس بنهر النيل، وسمى أيضا بـ«جبل البكرة» وكتب عنه على باشا مبارك فى أحد كتبه: يوجد دير على سفح الجبل، وبه بكرة أو بكارة، كانت ترفع الناس من أسفل الجبل للكنيسة، لأن الدير مرتفع عن سفح الارض 100 متر.
دير المحرق بأسيوط.. عاد المسيح ليدشن أول كنيسة فى العالم
على سفح جبل قسقام الذى شيد عليه دير السيدة العذراء المحرق فى مركز القوصية بأسيوط مكثت العائلة المقدسة 6 أشهر و5 أيام خلال رحلتها وهى أطول مدة فى مكان واحد، وهذا البيت المهجور وقتها تحول فيما بعد إلى كنيسة أثرية وفيها دشن أول مذبح فى العالم وهو الحجر الذى كان يجلس عليه المسيح عليه السلام، هذه النقطة أهم محطة رسمية فى رحلة العائلة حيث يطلق على هذا الدير «أورشليم الثانية»، ويعد كعبة الحجاج المسيحيين الأحباش.
يحكى الأب الراهب أكسيوس أن الدير يضم كنيسة السيدة العذراء الجديدة الشهيرة باسم «مارجرجس» بالدير، أنشأها القمص عبد الملاك الأسيوطى رئيس الدير فى أواخر القرن 18 الميلادى بإمكانيات بسيطة، وهناك رواية لحامل أيقونات هذه الكنيسة، كانت هذه القصة معروفة عند رهبان الدير منذ القدم، تحكى أن بعض الحكام الأتراك جاءوا إلى الدير فأكرمهم الرهبان إكراما أذهلهم، و كتعبير عن امتنانهم وعدوا الرهبان بإصدار فرمان يمنح الدير ملكية 285 فداناً من الأرض المجاورة.
انصرف الحُكام، وخشى الرهبان أن يهمل أمر الفرمان، فتحركت الحماسة فى قلب أحدهم ويدعى الراهب القس بيّوحا الهورى. فذهب إلى اسطنبول ماشياً للحصول على الفرمان، ونجح فى مهمته بالفعل، وفى طريقه مرّ ببلاد الشام. وكان يجمع تبرعات لبناء الكنيسة فقابله هناك رجل، لما سأله الراهب أن يتبرع له بشئ للكنيسة أشاح بيده فى وجهه فتيبست ذراعاه، هنا صرخ مستغيثاً بالراهب أن يصلى من أجله، وبعد الانتهاء من الصلاة شفى الرجل وذهل وتبرع بحجاب للكنيسة.
وعن الكنيسة الاثرية قال الاب الراهب بموا هى البيت المهجور الذى استقر فيه الطفل عيسى مع والدته مريم ويوسف النجار، وسرد الحكاية قائلا الكنيسة بنيت من الطوب اللبن وترجع إلى القرن الاول وحوائطها ليست منتظمة أو متساوية، وهناك أية فى العهد القديم تقول «فِى ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِى وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ، وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخْمِهَا»..
جاء ذلك فى سفر اشعياء النبى الاصحاح١٩ الآية ١٩، ويشير تفسير هذه الآية إلى أن مذبح كنيسة العذراء بالدير يقع فى منتصف المسافة تماما بين شمال مصر وجنوبها، وهو المذبح الوحيد فى العالم الذى دشنه السيد المسيح بنفسه، وجلس على حجر تم استعماله كمذبح منذ إنشاء الكنيسة، لهذا تعتبر زيارته كزياره القبر المقدس بالقدس، ولدينا المخطوطات التى تثبت صحة هذا الكلام.
ويروى الانبا بيجول رئيس الدير أن المسيح جاء وهو طفل مع العذراء وعاش فى هذه الكنيسة 185 يوما وبعد مرور السنوات عاد إلى المكان مرة أخرى على سحابة نورانية وقام بتدشين المذبح، ولذلك تعتبر الكنيسة الأثرية هى أول كنيسة فى العالم دشنها السيد المسيح بنفسه، وأضاف أن أهم ما فى الهيكل الحجر الذى جلس عليه المسيح وهو طفل، وباركه ليدوم مدى الأزمان والأجيال، وفى شهر يونيو من كل عام يتم الاحتفال بموسم العذراء بين فترة 18 -28 يونيو وهو احتفال خاص بالدير تقام فيه الاحتفالات ويقبل عليه حوالى 2 مليون زائر من المسلمين والمسيحيين للتبرك والدعاء بتلبية الامنيات..
ولهذا المذبح قصة عجيبة ذكرها بعض الشيوخ من رهبان الدير فى الستينيات من القرن العشرين أن أحد رؤساء الدير رأى أن المذبح صغير، فرغب فى إزالته ليقيم آخر أكبر حجماً، والراهب الذى تناول الفأس إطاعة لأمر الرئيس، شلت يده عندما ضرب أول ضربة، فصرخ وامتنع عن مواصلة العمل ولم تعد يداه إلى الحركة الا بعد خروجه، ولهذا اهتم الراحل الأنبا ساويرس أسقف ورئيس دير المحرق السابق بالحفاظ على الوضع الأصيل والأثرى لهذا المذبح.

ويحكى الانبا بيجول رئيس الدير أن هناك قصة للبابا ثاؤفيلس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية رقم 23 فى القرن الرابع عندما جاء لزيارة الدير فى إحدى المرات وشاهد بساطة الكنيسة الاثرية وهى مبنية بالطوب اللبن برغم وجود كنائس فخمة فتعجب من بساطة الكنيسة الأثرية وتساءل «ازاى المكان الذى عاش فيه السيد المسيح لا يرتقى لمكانته الدينية»، فقرر بناء كاتدرائية فخمة تناسب هذا الحدث، إلا أنه قال بعد ذلك أن العذراء ظهرت له وقالت «المسيح عايز كنيسته بسيطة» فابتعد عن تلك الفكرة.
عبد العاطى يدعو المستثمرين لتعزيز تواجدهم بمصر
163 ألف طالب وطالبة يخوضون امتحانات الثانوية الأزهرية
100 خريج فى هندسة عين شمس بسوق العمل الأوروبى







