موسم الصيف يكشف.. صناعة السينما فى خطر

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


أحمد‭ ‬إبراهيم‮ ‬

أفلام قليلة تم طرحها بدور العرض السينمائي منذ عيد الأضحى وإلى الآن، لم تزد الأعمال المطروحة عن 7 أفلام، وهو عدد قليل للغاية، خاصة إن هذا هو موسم أجازة الصيف، والتي ينتظرها المنتجون والنجوم الـ”سوبر ستار” لإنتاج أعمالهم ذات الميزانية الإنتاجية الضخمة، وذلك لضمانهم تحقيق إيرادات ضخمة في شباك التذاكر، نظرا لإقبال الجمهور على السينما في موسم الأجازات وإنتهاء الدراسة، لكن للآسف لم يبشر موسم صيف 2024 بالخير، فالأعمال المعروضة قليلة، وأوشك الموسم الصيفي على الإنتهاء، وكان من قبل يتم طرح من فيلمين لثلاثة أفلام أسبوعيا.. “أخبار النجوم” طرحت العديد من التساؤلات على النقاد عن أسباب النقص الحاد في أفلام الصيف؟، وهل الفترة المقبلة ستشهد إنفراجة أم الأزمة ستستمر؟، وهل يؤدي استمرارها  لانهيار الصناعة بأكملها؟..

في البداية يقول الناقد محمود قاسم إن تراجع عدد أفلام موسم الصيف، مؤشر يثير القلق، خاصة أنه من المفترض أن يكون الموسم الأضخم إنتاجيا في العام، فما بالك بالمواسم الأخرى التي يكون الجمهور منشغل بأمور أخرى كالدراسة وغيرها، لذلك فإنني أدعو القائمين على الصناعة، خاصة غرفة صناعة السينما والجهات المعنية المسئولة عن ملف الإنتاج والصناعة في مصر، بالعمل قبل أن تسوء الأوضاع أكثر من ذلك، ويترتب عليها عواقب كبيرة، أبسطها تراجع شركات الإنتاج وتوقف بعضها منها لنشاطها وبالتالي ضياع مصدر رزق العديد من العمال والعاملين في المجال وانتشار البطالة بدرجة كبيرة

يضيف محمود قاسم “متعجبا”، بأن هناك أفلام عديدة تم الإنتهاء من إنتاجها، وكان من المفترض عرضها، خاصة في عيد الأضحى الماضي، إلا إنها تأجلت، وأصبحت حبيسة الأدراج، ولم يعلن منتجوها عن موعد لعرضها حتى الآن، ومنها “جبل الحريم” و”الملحد” و”ولاد المحظوظة” و”الجواهرجي” و”فرقة الموت” و”الهوى سلطان” وغيرها، وكانت الصناعة قد مرت بظروف مشابهة في فترة فيروس “كورونا”، إلا إن المنتجين كان لديهم أسبابهم، وهو خوفهم من طرح الأفلام وتعرضهم للخسارة بسبب الظروف في تلك الفترة، مع قرار الدولة بتقليص عدد دور العرض، لكن التساؤل: “ما أسبابهم حاليا؟”، و”هل من الأفضل لهم أن تتوقف دورة رأس المال أم تستمر ويقوموا بإنتاج المزيد من الأعمال؟”. 

وتؤيد الناقدة ماجدة موريس الرأي السابق قائلة: “التوزيع أحد أهم أطراف الصناعة السينمائية، لكنه مع الأسف يشهد إنهيار في السنوات الماضية ويؤثر بالسلب على إيرادات الأفلام، رغم إن مهمتهم أسهل بكثير حاليا، بسبب انفتاح السوق العربي والخليجي أمام الأعمال المصرية، ورصد كثير من دول الخليج ميزانيات ضخمة للتعاقد على أفلام مصرية، لكننا للآسف فشلنا في استغلال تلك الفرصة لأسباب أجهلها، لكن بتلك الطريقة اللاحترافية في إدارة الصناعة، فإن مصر تخسر الكثير، بل وستفقد ريادتها ومكانتها وستخسر تربعها على عرش الصناعة والتسويق في الوطن العربي”. 

وتضيف موريس إن أحد أسباب تراجع أفلام الصيف يعود لإغلاق العديد من دور العرض في مصر، والتي كانت تمتلك العديد من دور العرض الآثرية التي هدمت، وأصبحنا نشاهد العديد من دور العرض التي تتعرض للإغلاق دون سبب مفهوم، أيضا لا يتم تعويضها بدور عرض أخرى في نفس المنطقة، وبالتالي فإننا نخسر جمهور السينما في تلك المناطق، وتستكمل موريس حديثها بالقول: “شاهدنا إنهيار دور عرض آثرية دون أن نتحرك، وفي البداية أعتقدنا أنه ستتم إزالة السينما وبناء أخرى، لكن هذا لم يحدث، وبالتالي فإن المنتجين قاموا بتقليص عدد نسخ الأفلام التي من المفترض أن توزع في دور العرض، وهو ما أدى إلى سرعة سحب بعض الأفلام حتى يتم طرح أفلام أخرى في نفس دور العرض أيضا، وبالتالي فإنها لا تأخذ حقها من المشاهدة وتتسبب في تراجع وانخفاض في الإيرادات، وبالتالي خسائر للمنتجين أو على الأقل خيبة أمل من الوضع المؤسف، وتراجع أسماء كبيرة من شركات الإنتاج عن الصناعة بسبب سوء إدارتها”. 

وفي نفس السياق يقول الناقد أحمد سعد الدين إن صناعة السينما تواجه أزمة، ليس هذا العام فقط، لكن منذ سنوات، مضيفا: “هناك مؤشرات تؤكد ما أقول، فمنذ 2011 حينما توقف الإنتاج، بسبب تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية، بعدها حاولت بعض شركات الإنتاج أن تدعم الصناعة وتتحمل مسئولية إنتاج بعض الأعمال التجارية ذات الميزانيات المتوسطة، وقامت بطرحها، وبدأت عجلة الإنتاج في النهوض، لكن جاء فيروس (كورونا) ليصيب الصناعة في مقتل، ولتتراجع الصناعة، لكنها لم تصل إلى مرحلة الانهيار، لكن بعد فترة بدأت في النهوض مرة أخرى، ومع مرور الوقت بدأت تتزايد تلك الأفلام، لكنها لم تصل إلى الكم الذي يليق بصناعة عريقة ومكانة كالسينما المصرية في الوطن العربي”، ويستكمل سعد الدين حديثه بإن مؤشر السنوات الماضية “مرعب”، فعلى الرغم من إستقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية، لكن حجم الإنتاج يتراجع، لذلك فإن تراجع أفلام الصيف أمر متوقع، وقد يشهد العام المقبل أفلاما أقل. 

ويؤكد سعد الدين إن المشكلة ليست في الإنتاج فقط، لكن في التوزيع السينمائي أيضا، والذي يدور حوله العديد من علامات الاستفهام، فالتوزيع عجز في السنوات الأخيرة إن يؤدي دوره ويساهم في توزيع الأفلام سواء داخل مصر أو خارجها بشكل سليم، مما أدى لإصابة المنتجين بالذعر والإحباط.

اقرأ أيضا : رأس السنة.. موعد طرح فيلم «فرقة الموت» بطولة أحمد عز

;