أحمد الخطيب يكتب: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

أحمد الخطيب
أحمد الخطيب


 هكذا يقف المصريون فى مواجهة تنظيم الاخوان وفلسفته المتجسدة فى تأليه «المرشد العام»، الذى يقود جماعة دينية إسلامية عقائدية خطيرة تسلب العضو فيها عقله بالكامل. 

الأصل فى الاسلام - وكل الأديان - هو التحرر من العبوديه إلا لله. وحدهم  الإخوان الذين ارتدوا عن هذا الأصل وانحرفوا عن مقصد شرعى رئيس للرسالة الاسلامية، التى تجسدت فى تكريم الإنسان ورفع شأنه.  

جاءوا بطقوس «تنظيمية وثنية» من اجل استعباد اجيال مخدوعة تم اختطافها قسرا وسيقت إلى التنظيم زُمرا. 

أجيال وجدت نفسها وقد تحولت من أحرار إلى عبيد مسلوبة الارادة، فاقدة الاهلية الوطنية. 

يقف هؤلاء بين يدى المرشد العام اسيراً ذليلا كالميت بين يدى مغسله. وما يستوى الاحياء ولا الأموات. اى اهانة بشرية تلك التى تجعلك مُتدنياً لنفسك مُتنازلا عن أصل إنسانيتك خائنا لعقلك وقلبك، لتقف امام المسئول التنظيمي، الذى لم يرتق عليك فى التنظيم إلا بقدر انحطاطه وقبوله لسحق ذاته امام كهنة المعبد فى الجماعة البغيضة. اى خلل عقائدى هذا الذى يجعلك وقد فرضت صراعا كريها على نفسك بانتقاص اخلاص عبوديتك لله وحده من اجل عبودية موازية لهذا التنظيم! 

الفلسفة العظمى لمجىء الإسلام كديانة عظيمة انما من اجل ادارة رشيدة عادلة للإنسانية التى كانت تُعانى قهرا شديدا، بينما فلسفة تنظيم الإخوان من اجل احتقار تلك الإنسانية والارتداد بها إلى مرحلة جاهلية بغيضة، تجعل من «المسلم الحر» وقد حول نفسه إلى «عبد تنظيمي» يُقدم قربانا يوميا لحالة من الطاعة المطلقة بلا هدف سوى ان يثبت يوميا للوثن التنظيمى انه على العهد.

من رحمة الاسلام انه رفع القلم والتكليف عن الصغير حتى يبلغ، بينما لم تتوقف أيادى التنظيم الاثمة عن الاغتيال الفكرى للطفولة المسلمة، فراحت تُجندهم فى الصبا وتُحمّلهم بتكليفات تنظيمية هى فى الأصل رِدة إنسانية صريحة عن رحمة الاسلام بالصغار.

مناط التكليف فى الإسلام هو تمام اكتمال العقل ليكون مُدركا كامل الإدراك لمقاصد هذا التكليف وضوابطه وحكمته، ليتحول ذلك الاقتناع الإدراكى الى حالة إيمانية تجعل المسلم الحقيقى لا ينكسر أبدا إلا بين يدى بارئه ومولاه.

بينما مناط التكليف فى الإخوان هو سلب العقل فى مرحلة الطفولة المُبكرة حتى يصبح العضو  المُختطف وقد نشأ يافعا يحمل أسفاره الإخوانية، لا يجد غضاضة فى الانكسار بين يدى المرشد.

حقيقة فكرة تنظيم الإخوان انها تمثل خطورة داهمة على حكمة رسالة الإسلام، بل هى ارتداد إنسانى وشرعى إلى مراحل من الجاهلية، التى قامت على ترسيخ طبقية إنسانية كريهة.

انظر الى النظام العام داخل التنظيم ستجد نموذجا مطابقا لتراتبية بين «اسياد» فى مكتب الارشاد وعبيد يتم الدفع بهم إلى براثن التهلكة والهلاك فى كل صراع مع المجتمع والسلطة. ثم أمعِن النظر أكثر  لتجد حالة استعلاء يتم غرسها داخل الكادر الاخوانى ليمارس عنصرية تنظيمية على المجتمع بأكمله. 
بين كل ذلك يتم انتاج مسوخ بشرية اخوانية محاصرة بين شقى عنصرية طبقية، أولهما يُمارس عليها داخليا، والثانى تُمارسه تلك المسوخ على المجتمع الخارجي.

عموم الفكره الإخوانية تتعارض مع التكافل فى الإسلام القائم على المساواة وتحقيق السلام الاجتماعي.

الاخوان مرض مُزمن. اصل الشرور. خنجر فى خاصرة الاسلام. قادة شر حولوا الرسالة العظيمة إلى ملف سياسى تديره الصراعات والشهوات.
لقد جاء الإسلام من اجل تكريم المسلم، وجاء الاخوان لتحقيره واحتقاره.