إنها مصر

شرعيتهم وشرعية الوطن !

كرم جبر
كرم جبر


ذكرنى مارك بهذا المقال المهم الذى كتبته «منذ 11 سنة» فى أغسطس عام 2013، حين كانت الجماعة الإرهابية تمرح إرهاباً وفوضى، عنوانه «لا تحلموا بظهور سيسى جديد»، وهكذا أصبح القائد المصرى القوى حلماً للدول التى تعانى من فوضى الجحيم العربى المعروف باسم الربيع، وتنصح حكامها بأن يفعلوا مثل السيسى ومصر، خوفاً من أن يكون مصيرهم مثل مرسى وجماعته التى كانت تخطط للبقاء فى الحكم 500 سنة قادمة برغبة الشعوب أو رغم أنفها.

ضربة السيسى أجهضت كل شيء وحركت فى الناس الرغبة فى رفع راية الاستقلال الوطنى والقضاء على التبعية ومقاومة الضغوط الخارجية، وأعادت إلى الأذهان الحنين إلى استعادة مصر القوية مرفوعة الرأس.

أصبح عداء الإخوان وتنظيمهم الدولى للسيسى أكثر من ثأرهم التاريخى مع عبد الناصر، فكلاهما كان الصخرة التى تحطمت عليها أحلام الخلافة والسلطة والحكم، فعندما أرادوا أن يبتلعوا ثورة يوليو ويتعشوا بعبد الناصر تغدى بهم وقضى على تآمرهم وأعادهم إلى الجحور والسجون.

وانتزع السيسى من بين أنيابهم السلطة والحكم والقصر، وضرب شرعيتهم الكاذبة التى كانت تخطط للقضاء على شرعية الوطن، وأعاد الروح لشعب كاد أن يفقد الأمل فى الحياة، وهو يرى تلك الجماعة تدمر وطنه بمكوناته الثلاثة «الشعب والأرض والسيادة».

الشعوب التى ثارت ضد الديكتاتورية والفساد لا يمكن أن تستسلم لأنظمة أكثر ديكتاتورية وفساداً، بعد أن تأكدت أن هذه الجماعات الفاشية لا تتورع فى حرق بلادها وقتل مواطنيها من أجل الحكم.

لن يستسلم الإخوان وتنظيمهم الدولى للهزيمة الفادحة فى الساحة المصرية، ولن يتورعوا فى استخدام كل الأسلحة غير المشروعة والقتل وسفك الدماء، فهى معركتهم الأخيرة التى حاربوا من أجلها على مدى ثمانين عاماً.

بعد أن حققوا أحلامهم التى كانت مستحيلة فى الوصول للحكم، جاء من يوقظهم على الواقع المرير، وأن الشعوب تلفظهم وتدين جرائمهم وترفض العودة للعصور الظلامية والحكم بالنار والحديد والسياف والجلاد، وسوف توجه كل سهامهم إلى مصر وشعبها وجيشها وأجهزتها الأمنية وثورتها، التى أصبحت ملهمة للشعوب الحالمة بالحرية والديمقراطية والحياة الكريمة، وأعادت مصر إلى موقع القلب النابض للأمة العربية.

لن يستسلم الإخوان كلما زادت مساحة الدعم والتأييد من الشعوب والحكومات العربية التى كانوا يظنونها احتياطيا استراتيجيا لتنظيمهم، وبعد أن أعادت ثورة الشعب المصرى اللحمة والدفء والعلاقات الحميمية مع السعودية والإمارات والكويت والأردن، ومهدت هذه الدول الطريق إلى موقف عربى موحد ضد التنظيمات الإرهابية، ودعم مصر والشد على يدها ورفع الضغوط الدولية عنها، ووجهوا رسالة للعالم بأن مصر لا تقف وحدها فى المعركة، ووراءها تأييد عربى لم تشهد مثله منذ حرب أكتوبر 73، لأنها تواجه مؤامرة دولية متعددة الأطراف تستهدف المنطقة كلها وإسقاط دولها واحدة وراء الأخرى، وأن مصر تخوض حرباً شرسة نيابة عن كل الشعوب التى تكتوى بنار الإرهاب.