لم أندهش حين قرأت أن وصف مسكنات الألم الشائعة للأشخاص يعرضهم لخطر الآثار الجانبية الخطيرة يجعلهم أكثر مرضًا.
الإنجازات الخارقة
منذ إحيائها فى عام 1896، والألعاب الأولمبية يُنظَر إليها بوصفها أهم المنافسات الرياضية فى العالم.
وبغض النظر عن هوية أو جنسية الفائزين بهذه الميدالية أو تلك، فإن الفائز دائمًا هو الرياضة.
ومنذ انطلاقتها الثانية فى 1896، وصولًا إلى أولمبياد باريس 2024، واجهت الألعاب الأولمبية الحديثة الكثير من المشكلات والأزمات التى فرضت نفسها على تلك المناسبة الرياضية التى تتطلع إليها أنظار العالم أجمع. يكفى أن نشير إلى الجدل الذى صاحب حفل افتتاح أولمبياد باريس، واضطرت فرنسا لاحقًا إلى الاعتذار عن بعض فقراته. مع ذلك فإن الحركة الأولمبية نجت من الآثار السلبية لحربين عالميتين والحرب الباردة التى أعقبتهما والكثير من الخلافات والثورات والانقلابات.
من جهة ثانية، تبقى الإنجازات الخارقة حديث الدورات الأولمبية المتعاقبة.
ففى دورة مكسيكو 1968 اندفع الأميركى بوب بيمون بأكثر حتى مما توقّع، بل أحسّ بأنه يطير. لم تلمس قدماه الأرض إلا بعد أن تخطى 8.90 متر. سُجِّل هذا الرقم القياسى باسم «بيمون» فى حين لم يستطع الجسد البشرى تخطى هذا الإنجاز لمدة 23 عامًا، بل إنه بقى الرقم الأولمبى بعد نحو نصف قرن على تسجيله.
ثمة أرقام تدفع للتأمل فى مسألة الحدود القصوى للجسم البشرى فى الرياضة. ولم تستطع الأجساد النسوية تجاوز إنجاز الأميركية فلورنس غريفيث جوينر فى عام 1988، عندما استطاعت تحقيق رقم قياسى فى ركض 100 متر خلال الدورة التجريبية للألعاب الأولمبية فى أميركا، ثم سجّلت رقمًا عالميًّا فى المئتى متر (21.34 ثانية) ورقمًا قياسيًّا أولمبيًّا فى الـ100 متر (10.62 ثانية)، أثناء مشاركتها، حينها، فى دورة سول 1988. فى تلك الدورة، جمعت الأميركية جاكى جوينر - كيرسى بين تسجيل رقم قياسى عالمى فى مسابقة السُباعية (7.29 نقطة)، ورقم أولمبى فى الوثب الطويل (7.40 متر).
وما زال الإنجاز العجائبى للاعبة الجمباز الرومانية نادية كومانتشي، حين كانت فى الرابعة عشرة من عمرها، صامدًا منذ دورة مونتريال (كندا) 1976. حينها، سجّلت كومانتشى العلامة الكاملة عدة مرات.
وفى دورة موسكو 1980، سجّلت العدّاءة السوفيتية ناديزدا أوليزارينكو رقمًا قياسيًّا ظل صامدًا، عندما قطعت 800 متر عدوًا فى 1.53.43 دقيقة. ورمت الألمانية الشرقية القرص لمسافة 22.41 متر، وبقى رقمها قياسيًّا أولمبيًّا. واستطاع السوفيتى ألكسندر ميلينتيف تحقيق 581 إصابة بالمسدس، مسجلًا رقمًا عالميًّا ما زال قياسيًّا.
وما زال الربّاع الإيرانى حسين رضا زادة حاملًا الرقمين القياسيين الأولمبى والعالمى فى رفعة النتر (263.5 كيلوجرام)، كما سجّل رقمًا قياسيًّا فى مجموع رفع الأثقال (472.5 كيلوجرام)، فى دورتى سيدنى (2000) وأثينا (2004).
فريد.. الفريد
يعتقد صديقى فريد خطاب أنه يمكنه العيش حتى عمر خمسة آلاف عام. أو على الأقل، فإنه يتصرف على هذا الأساس. وفريد المولود عام 1950، يحضر هذه الأيام دورةً جديدة فى كتابة السيناريو، فى محاولةٍ منه لتشرُّب مهارات كتابة السيناريو؛ لأنه يمتلك مشروعات درامية وسينمائية كثيرة فى الأدراج. فضلًا عن ذلك، فقد تلقى فريد تدريبًا فى مجال التمثيل، وهو تلميذٌ منتظم ومجتهد، لا يبالى بفارق العمر بينه وبين باقى زملائه المتدربين.
فريد، ابن حى الزمالك، الذى درس الهندسة فى جامعة عين شمس، ثم هاجر إلى كندا قبل حرب أكتوبر 1973، ونال جنسيتها، عمل فى مهنٍ يصعب حصرها. قال لى ذات مرة إنه عمل فى البداية سائق «ونش»، ثم التحق بالجامعة للحصول على الماجستير فى الهندسة، لكنه وجد الأمر بالغ الصعوبة فى كندا، فعاد ليدرس التسويق ويمارس هذه المهنة لأعوام. تزوج فريد مرتين، مرة فى كندا والثانية فى الولايات المتحدة التى انتقل للإقامة بها، وتحديدًا فى فلوريدا، قبل أن يعود أدراجه إلى مصر.
وفريد، الذى لا تفارقه حقيبته الجلدية البُنية، أطال شعره الناعم، حتى بدا ذا ملامح سينمائية أو إعلانية غربية. إلا أن هذا لا يمنع من القول إن هذا السبعينى «ابن ناس» إلى أقصى حد، وهو لم يفقد دهشته حتى الآن، فهو قد يسألك عن الكثير من البديهيات والمسلمات، وفى المساء يكتفى بالعالم الذى أقامه ما بين شقته فى شارع الحجاز ونادى الشمس المجاور لمسكنه.
هذا البشوش الذى يمارس أيضًا هواية الرسم، وشارك فى معرض استضافته قاعة صلاح طاهر فى دار الأوبرا، يحاول دائمًا زيادة معارفه، وإذا كان صلاح جاهين يقول: «أنا شاب عمرى ولا ألف عام»، فإن فريد خطاب يراهن على تقدُّم الطب والعلوم بما يسمح بإطالة عمر الإنسان حتى خمسة آلاف عام. ولِمَ لا، وهو يحاول جاهدًا أن يثبت صحة «نظريته»، رغم نظرات الشك فى عيون أصدقائه!
خطر المسكنات
لم أندهش حين قرأت أن وصف مسكنات الألم الشائعة مثل الإيبوبروفين والنابروكسين للأشخاص يعرضهم لخطر الآثار الجانبية الخطيرة يجعلهم أكثر مرضًا.
وتعد الأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية من بين الأدوية الأكثر وصفًا على نطاق واسع فى العالم لتخفيف الألم والحمى. ولكنها قد تزيد من خطر النزيف الداخلى وتلف الأعضاء والنوبات القلبية والسكتة الدماغية لدى بعض الأشخاص، مثل كبار السن وأولئك الذين يعانون من قرحة هضمية أو قصور فى القلب أو مرض الكلى المزمن، بحسب ما نشرته «ديلى ميل» البريطانية.
فقد كتب باحثون من جامعة مانشستر فى دراستهم التى نُشرت فى الدورية الطبية البريطانية: «تظل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مصدرًا للأضرار التى يمكن تجنبها وتكاليف الرعاية الصحية، على الرغم من مجموعة من المبادرات للحد من استخدامها، وخاصة فى الفئات السكانية المعرضة للخطر»..لذلك، يجب بذل جهود متضافرة لمواصلة تضمين مضادات الالتهاب غير الستيرويدية فى مبادرات سلامة المرضى وإلغاء وصفها.
رواية الآثار
«أنا عالم الآثار المصرى الدكتور آدم فارس عبد الله الحسيني، أو الدكتور آدم الحسيني، عالم الآثار المشهور، أو آدم حسيني، كما يطلق عليَّ أصدقائى الأجانب، أستاذ الآثار المصرية الزائر وغير المتفرغ فى عدد كبير من الجامعات المصرية والأوروبية والأمريكية واليابانية والأسترالية. أبلغ من العمر ثمانين عامًا.
«ونحن ندخل إلى العام الثالث فى عمر زمن وباء الكورونا اللعين، ذلك الفيروس الفتاك الذى أصاب العالم كله فى مقتل، حفظنا الله وإياكم منه، بينما أخطو بثبات وصحة جيدة وأمل كبير فى الله نحو عامى الحادى والثمانين، أحببت أن أشاركم ما مرّ بى فى حياتى الطويلة من مواقف وغرائب وعجائب فى عالم الآثار المثير، منذ أن بدأت عملى فى مصلحة الآثار المصرية عام 1961 الميلادى إلى أن تقاعدت عن الخدمة الحكومية رسميًا فى أول يناير عام 2001 الميلادي، أى منذ حوالى واحد وعشرين عامًا، غير أننى لم أترك العمل ودراسة وتدريس الآثار، عشقى الأول والأخير، بعد تقاعدى ولو يومًا واحدًا، ولا فى أى يوم من أيام حياتى العريضة المديدة منذ ميلادى فى أول يناير عام 1941 الميلادي، وحتى سن التقاعد، وإلى أن تحين وفاتي».
يمكن لمدخل رواية أن يدفعك إلى مواصلة القراءة أو إلى صرف النظر عن الأمر. ربما لهذا السبب وجدتُ أنه من الأفضل الإشارة إلى مدخل رواية «دِشرت» التى كتبها الروائى والأثرى د. حسين عبد البصير، فهى تضم وعودًا بالمتعة الأدبية والفائدة الكبيرة المستقاة من الإلمام الكبير للروائى بعالم الآثار والمصريات.

السيد النجار يكتب: ومـاذا عن..؟
حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين







