في عالم تغمره الأمواج والقصص التي لم تُرو بعد، تتخطى مدربة الغوص منى فريد الحواجز والتحديات لتغوص في أعماق البحار، وتكشف لنا عن أسرار الكائنات البحرية والآثار الغارقة. ما يميز رحلة منى ليس فقط عشقها للبحر، ولكن شجاعتها وإصرارها على اقتحام مجالٍ كان يظنه البعض مقتصراً على الرجال. في هذا الحوار الشيق، تأخذنا منى في رحلة عبر أمواج حياتها، كاشفة لنا عن بداياتها، التحديات التي واجهتها، والمغامرات التي عايشتها تحت الماء.
البداية والشغف بالاكتشاف
بدايةً، ما الذي جذبك إلى مهنة الغوص، وكيف بدأتِ في هذا المجال؟
كان حب استكشاف الآثار الغارقة بجانب عشقي للكائنات البحرية هو ما دفعني لتعلم رياضة الغوص. كنت دائماً مفتونة بما يمكن أن تخبئه أعماق البحر من أسرار، وهذا الشغف قادني لأتعمق أكثر في هذا المجال.
تحديات البداية وكسر الحواجز
هل واجهتِ تحديات في البداية؟ وكيف تجاوزتها؟
في البداية، واجهت صعوبة بسبب الاعتقاد السائد بأن الغوص مهنة تخص الرجال فقط. لكن مع مرور الوقت، أثبتت لهم أن الأمر مختلف، وأصبحوا يشجعونني. كانت التعليقات المتعلقة بصعوبة حمل بعض المعدات من أكبر التحديات التي واجهتها، مما دفعني لممارسة رياضة حمل الأثقال لأتمكن من حمل الأوزان الثقيلة دون طلب المساعدة.
التغيرات في مجال الغوص
كيف ترين دور النساء في رياضة الغوص اليوم مقارنةً بالماضي؟
سابقاً، كان المجال محصوراً على الرجال والأجنبيات، ولكن اليوم نشهد وجود العديد من المدربات المصريات اللواتي يقدمن أداءً مميزاً ومهارة عالية. هذا التطور يعكس قدرة النساء على التفوق في هذا المجال، بل وتجاوز أداء الرجال في بعض الأحيان.
الأمان والتعليم
ما هي الأساليب التي تتبعينها في تدريب الغواصين؟ وهل لديكِ فلسفة معينة في التدريب؟
أتبع نهج "الأمان أولاً"، سواء لنفسي كغطاسة أو في تدريبي للآخرين. أشارك أيضاً في تدريس الراغبين في الحصول على شهادة مدرب ضمن منظمة بادي، حيث أحرص على أن يكون الأمان في المقدمة وأؤكد على ضرورة الحفاظ على البيئة البحرية.
تجارب مميزة
هل لديكِ تجارب مميزة تتذكرينها أثناء تدريب الغواصين؟
نعم، أتذكر تدريب السيدات والأطفال الذين يشعرون بأنهم لن ينجحوا في بعض المهارات. ومع التدريب المناسب، يتمكنون من أداء المهارات بسهولة، ويبدل عبوس وجوههم بضحكات فرح.
وجهة الغوص المفضلة
ما هي وجهة الغوص المفضلة لديكِ؟
ج: مدينة مرسى علم بكل تفاصيلها هي المفضلة لدي. ومع ذلك، يبقى موقع الفنستون (Elphinstone Reef) قريباً إلى قلبي، بفضل شعابه المرجانية الفريدة ووجود العديد من فصائل القروش البحرية، وخاصة قرش المطرقة (Hammerhead Shark).
التعامل مع الحالات الطارئة
كيف تتعاملين مع الحالات الطارئة أثناء الغوص؟
واجهت العديد من الحوادث الطارئة، مثل سوء الرؤية تحت الماء أو الأحوال الجوية السيئة. في مثل هذه الحالات، تساعدني مهارات الإنقاذ في التعامل مع المواقف الطارئة وإنقاذ الغطاسين. دائماً ما أحرص على اتباع إجراءات السلامة القصوى، حتى لو استلزم الأمر إلغاء الغوص تماماً للحفاظ على سلامة الجميع.
الحفاظ على البيئة البحرية
كيف تساهمين في حماية البيئة البحرية من خلال عملك؟
ج: البيئة البحرية هي أساس رياضة الغوص، وبدونها تفقد الغوص قيمته. لذلك، أحرص على تعليم المتدربين أهمية الحفاظ على البيئة منذ البداية وحتى مستوى المدرب. أشارك أيضاً في حملات تنظيف تحت الماء (Underwater Cleanup)، وأجد متعة كبيرة في هذه الأنشطة.
مستقبل الغوص والتكنولوجيا
كيف ترين مستقبل رياضة الغوص؟ وهل هناك تقنيات تثير اهتمامك؟
أعتقد أن مستقبل الغوص واعد جداً، خاصة مع تطور الغوص التقني الذي يسمح بالغوص لأعماق أكبر واكتشاف المزيد من الحياة البحرية. أنا مهتمة جداً بجهاز مكرر النفس (Rebreather)، الذي كان يستخدم قديماً للغوص التقني فقط، ولكنه الآن أصبح خفيف الوزن وسهل الاستخدام. يسمح بالبقاء تحت الماء لفترة أطول مع استهلاك أقل للغاز، ويتيح اقتراباً أكبر من الحياة البرية دون إصدار فقاعات مزعجة.
قصص ملهمة
هل لديكِ قصص ملهمة من تجاربك كمدربة غوص؟
من أكثر القصص تأثيراً كانت مساعدتي لشخص ضرير على الغطس، حيث قال لي إنه تعلم مني الكثير، لكنه لا يدرك أنه هو من علمني الكثير عن الصبر والإرادة وحب الحياة.
ما هي النصيحة التي تقدمينها للراغبين في تعلم الغوص؟
الغوص رياضة تؤثر على الروح، حيث تمنحك الشعور بالطفو والانعزال عن ضغوط الحياة. لتتغلب على أي قلق، يجب أن تتلقى تدريباً مناسباً وتحرص على الدقة والسلامة، ولا تتردد في سؤال المختصين. من الفهم يأتي الاطمئنان.
كيف تتعاملين مع الحالة النفسية للمتدربين؟
على المدرب الماهر أن يكون مدركاً للحالة النفسية للغطاس المتدرب. هذه المهنة ليست فقط تدريسية بل إنسانية أيضاً. يجب على المدرب أن يستمع إلى كل أسئلة ومخاوف المتدربين ويشجعهم على تجاوز المشاعر السلبية والقلق. وفي رأيي، يمكن أن تتفوق المرأة في هذا الجانب.
بهذه الإجابات العميقة والصادقة، تقدم لنا منى فريد رؤية جديدة ومُلهمة لعالم الغوص، مؤكدة أن الإرادة والشغف يمكنهما فتح الأبواب في أي مجال، حتى لو كان مليئاً بالتحديات.
اقرأ أيضا | غواصات من طراز فيرجينيا تستعد لإصلاح نظام الأسلحة




حملتان للتصدي للتلوث السمعي بمدينتي الجمالية وبني عبيد
استئصال ورم ضاغط على جذع المخ لمريضة أربعينية بالدقهلية
محافظ المنيا ووزير الدولة للإنتاج الحربي يتفقدان مشروعات «حياة كريمة» بالمحافظة






