منى ربيع
مازال حلم السفر والهجرة يداعب الكثيرين من الشباب، يرون أن السفر للخارج وتحديدا إلى الدول الأوروبية سيجعل حياتهم مختلفة، ويصبحون من الأغنياء في غمضة عين، لذا قرر البعض أن يفعل أي شيء من أجل تحقيق حلمه، حتى لو كان ثمن تحقيق الحلم حياته، أو كل مايملك من مال، ما جعل هؤلاء الشباب صيدًا سهلا لتجار وسماسرة البشر يتاجرون في آمالهم واحلامهم، ليكسبوا من ورائهم أموالا طائلة لايهمهم ما سيحدث لهؤلاء الشباب من مخاطر أو احباط،فما يهمهم هو المال فقط، لكن رجال مكافحة الإتجار بالبشر كانوا لهم بالمرصاد وأفسدوا مخططهم وألقوا القبض عليهم.
القضية ترجع وقائعها إلى عدة أشهر مضت عندما تم القبض على تسع شباب مصريين من قبل السلطات الإيطالية وترحيلهم إلى مصر؛ لتنكشف عصابة جديدة من تجار البشر تتكون من ٧ متهمين في القضية رقم ١٦٤٥٩ جنايات النزهة والمقيدة برقم ٥١٣٠ كلى شرق القاهرة، المتهمون في تلك القضية ٤ منهم من قرية منيا القمح بمحافظة الشرقية وأحدهم محامى من القاهرة والاثنين الآخرين شقيقين من محافظة المنوفية وقد وجهت لهم النيابة العامة؛ أنهم بدائرة قسم النزهة قاموا وآخرين مجهولين بتهريب مهاجرين بطريقة غير مشروعة بغرض الحصول على مكاسب مادية من ٩ شباب من المجنى عليهم من حيث دبروا انتقالهم من جمهورية مصر العربية إلى دول الاتحاد الأوروبي وتحديدا ايطاليا كما قام المتهمون بتأسيس وتنظيم وإدارة جماعة إجرامية منظمة الغرض منها تهريب المهاجرين من جمهورية مصر العربية إلى إيطاليا من أجل الحصول على مبالغ مالية تتراوح ما بين ١٠٠ ألف إلى ١٥٠ ألف جنيه للمهاجر الواحد، وبهذا يكون المتهمين قد ارتكبوا الجناية المنصوص عليها بالمواد ١/ ١، ٣ ،٤ ، ٨ ، ١٠ ، ٢ ، ٤ ، ٥ ، ٦ / بند ٢، ٣، ٥ ،٠١ ٧ / ١، ٥، ٩ من القانون رقم ٨٢ لسنة ٢٠١٦ المعدل بالقانون رقم ٢٢ لسنة ٢٠٢٢ بشأن قانون الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين
وأمام النيابة العامة مثل المتهمون وكذلك المجنى عليهم والذين أخذوا يروون ماحدث لهم وكيفية تدبير المبالغ الذين اعطوها للجناة، يقول سيد .ع ٤٢ سنه إنه؛ دائما يحلم بالسفر والهجرة إلى ايطاليا مثل بعض الشباب في قريته، لكنه لم يوفق في ذلك، على مدار سنوات طويلة بعدما أنهى تعليمه المتوسط، في النهاية لم يجد أمامه سوى العمل في محافظته في احد المخابز، واستمر يعمل بها لسنوات حتى عرف سر المهنة، وأصبح له مخبز خاص به وبالرغم من نجاحه في عمله إلا أن حلم السفر ظل يداعبه، تعرف على المتهم الأول وهو من أهل قريته وبدأ يتحدث معه عن إمكانياته في تسفير بعض شباب القرية إلى دول الاتحاد الأوروبي، ومن هنا اخذ سيد في التفكير في السفر مرة أخرى، لكن كيف سيفعل ذلك؟ فجميع أمواله وضعها في مشروع عمره «المخبز» حاول أن يقترض ممن حوله لكن الجميع رفض مساعدته ونصحوه بألا يسافر، فهو لديه مشروع وسوف يكبر في يوم من الأيام، وعليه أن يتمسك بمشروعه وألا يسافر للمجهول، لكنه لم يسمع لأحد وسيطرت عليه فكرة السفر فقط إلى إيطاليا بعدما استطاع المتهم الأول بإقناعه بفكرة السفر، وهنا قرر سيد بيع المخبز ودفع الأموال إلى المتهم الأول وأعطاه بالفعل ١٥٠ ألف جنيه وبعدها أخذ المتهم الأول هو وآخرون بتجميع الأموال من المهاجرين في إحدى الشقق بالمحافظة ثم تسفيرهم إلى القاهرة وقاموا بتجميعهم في شقة صغيرة غير آدمية بمنطقة النزهة كان يتولى رعايتهم ثلاثة من المتهمين، يحضرون لهم الطعام وما يحتاجونه وكأنهم في سجن، حتى جاء موعد السفر والذين لم يكن أحد منهم يعرف عنه شيء، لانه كان على حد قول المتهمين سري.
ويستطرد المجني عليه في أقواله: إن المتهمين اخبروهم بميعاد التحرك في نفس اليوم لمدينة السلوم، ومنها عبر الدروب الصحراوية إلى ليبيا، ومنها تم وضعهم في مراكب صيد غير مجهزة إلى ايطاليا لكن السلطات الإيطالية قبضت عليهم ورحلتهم إلى مصر.
فيما شهد شريف .ا أنه تعرف على المتهم الثاني ويدعى عاطف وأقنعه بالسفر عن طريق معارفه إلى ايطاليا وأعطاه مبلغ 100 ألف جنيه مقابل تسفيره إلى هناك.
وأكد ثالث اسمه علام .ف؛ أنه كان حلم حياته السفر إلى ايطاليا لكنه فشل في السفر عبر القنوات الشرعية وتقابل مع المتهم الثالث والذي استطاع إقناعه بالسفر مقابل 120 ألف جنيه وبالفعل قام ببيع محل يمتلكه حتى يستطيع تدبير المبلغ وفوجئ بعد ذلك أنه سيسافر للمجهول، بعدما قاموا بتجميعهم في مكان غير آدمي أشبه بالسجن وعليه عدة محاذير ممنوع الخروج أو الدخول كافة طلباتهم تأتي عن طريق أحد المتهمين، ممنوع أن يصدروا أي صوت حتى لا يتم كشفهم، إلى أن يتم تسفيرهم إلى السلوم ومنها إلى ليبيا، وعلى أحد السواحل تم تجميعها في أحد مراكب الصيد لكن السلطات الليبية تمكنت من ضبطهم وترحيلهم إلى مصر.
الحكم
فيما أكد ضابط شرطة بإدارة الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر أن تحرياته كشفت؛ ضلوع المتهمين جميعًا وآخرين لم تستدل تحرياته عليهم في تكوين جماعة إجرامية منظمة تخصصت في نقل وتهريب المهاجرين غير الشرعيين إلى دول الاتحاد الأوروبي عن طريق تهريبهم عبر الدروب الصحراوية المصرية من السلوم الى ليبيا وكذلك عبر المنافذ الشرعية للبلاد منها ميناء برج العرب ومنفذ السلوم البري وربطهم بأحد المهربين ليبي الجنسية؛ لتجميعهم بدولة ليبيا ثم وضعهم بمراكب صيد غير مجهزة أو آمنة تنقلهم إلى الدول الأوروبية عبر البحر المتوسط، مقابل مبالغ مالية تتراوح مابين 100و150 ألف جنيه مستغلين فقرهم واحتياجهم للمال وفرصة العمل بالخارج.
وواجهت النيابة العامة الشهود والمتهمين حيث تم التعرف عليهم؛ ليحال المتهمون إلى محكمة جنايات القاهرة دائرة الإتجار بالبشر برئاسة المستشار محمد الجندي، وعضوية المستشارين محمد احمد صبري يوسف، وأيمن عبد الخالق، والتى أصدرت حكمها بالسجن المشدد على المتهمين 10سنوات وألزمتهم بدفع مليون جنيه غرامة ودفع ما انفق على المهاجرين لعودتهم إلى مصر.
اقرأ أيضا : بتهمة أستدراج القاصرات .. المتهم من المنوفية والضحايا من أمريكا
المشعوذون.. وتجارة العلاج باسم الدجل
خرافة الثروة الخيالية.. جرائم المستريحين تسرق أموال المخدوعين
بأمر الأم.. الأبناء تحولوا إلى قتلة







