كانت أم كلثوم قد غادرت حجرتها الصغيرة في كواليس سينما قصر النيل، وجلست بجانب القصبجي لتسمع منه على العود بعض أجزاء من لحن محمد عبد الوهاب "أمل حياتي"، وقد ضبط الأوتار ثم نحى العود جانبًا وأخرج من جيبه زجاجة دواء تناول منها جرعة، ثم عاد إلى العود مرة أخرى، واطمأنت أم كلثوم إلى أن عوادها الذي استمر معها أكثر من 30 عاما قد حفظ دوره تماما كما كان يفعل دائما مع كل لحن جديد.. هكذا كان حال القصبجي الذي لم تكن حياته سهلة.
وبحسب ما نشرت مجلة "آخر ساعة" عام 1967، أن القصبجي لم تكن هوايته الوحيدة جمع الدواء، لكن كانت له هواية أخرى عجيبة لاتمت للفن بصلة، فقد كان يهوى إصلاح المنبهات والساعات، وكانت قطع المنبهات تتناثر على أثاث بيته لأنه يعمل في إصلاح عدة أجهزة في وقت واحد.
ولم يكن عادي فيما يستلهم منه ألحانه حيث كان يحب كل ماهو متطرف أو كل ماهو عنيف.
وكان يحب المرأة ذات الجمال الصارخ وتستوي معها المرأة الدميمة، ويحس أن الالحان تتحرك في داخله كلما سمع صوت الرعد والبرق، ويستطيع أن يضع ٥ ألحان في شهر واحد، وهو عدد لايستطيعه إلا قلة محدودة ممن يتمتعون بغزارة الاحساس.
وعندما اشتدت عليه وطأة المرض، كانت أم كلثوم شديدة العناية به، وتجلس بجوار سريره بالساعات، لأنه لم يخدم أم كلثوم وحدها، لأنه كان رائدا من رواد الموسيقى الشرقية، وعاش خجولا متواضعا.
مركز معلومات أخبار اليوم

92عامًا من صناعة الوعي .. ذكرى تأسيس الإذاعة المصرية أكبر خزائن الزمن الجميل
أبو ضحكة جنان.. مأساة «أيقونة الكوميديا» إسماعيل ياسين
سليمان نجيب.. لماذا رفض الزواج طوال حياته؟







