بخيوط متشابكة وإبرة مدببة وعين ثاقبة، لاتزال السيدة الثمانينية «لطيفة» تحيي تراثًا عربيًا أصيلًا وهو الثوب العدوي، حيث كانت كل سيدة تصنع "توبها" والذي يُعد من أهم ملابس الزواج، ولكن بعد مرور الزمن تخصصت سيدات في مجال تفصيل الثوب العدوي في قرية بني عدي بمحافظة أسيوط.

تراثنا أصلنا وسنظل نحييه مهما تقدم الزمن وتحدث.. هكذا بدأت لطيفة أمهر سيدات تفصيل "التوب العدوي" والتي بلغت عامها الـ ٨٥ متحدية علامات الزمن على ملامحها وجهد وتعب السنين، حيث إنها مازالت تأكل من صُنع يديها وتحافظ على تراث أوشك على الاندثار، واشتهرت كأمهر سيدة فى هذا الفن والتراث.

تقول لطيفة إن الثوب يتم ارتداؤه أثناء الخروج من المنزل للمناسبات والزيارات الرسمية وفقًا لما "تربينا ونشأنا عليه" على حد وصفها سواء في الأفراح، وكذلك العزاء، حيث إنه لكل واحد منها لون وتطريزة، فمثلًا اللون الفوشيا في الأفراح، أما في المناسبات الحزينة تكون الألوان داكنة بالكامل، رغم أنه في الأساس أسود، موضحة أن التصميم من القماش والخيط الحرير وهما المكونان له، يستخدم فيه قماش من القطن لما يمتاز به من قوة ومتانة وسهولة التشكيل.

تضيف أن قماش الثوب يأتي لونه أبيض ويتم صبغه فى الأماكن المخصصة لذلك لمدة أسبوع أو أكثر طبقًا للدرجة المطلوبة فى اللون الأسود، وفى المرحلة الثانية يتم تقطيع القماش على شكل خطوط طولية والتى تُسمى "جريدة" يصمم كل منها منفردًا ويجمع بالخيوط الحريرية ذات اللون البنفسجي بطريقة احترافية ليست كالخياطة العادية المتعارف عليها، ويستغرق العمل شهرًا وأكثر.
اقرأأ يضا| بشفاهها.. منيرة تغزل آيات الإنجيل على النول

وكشفت أن التكلفة للتوب العدوى تصل إلى ٨ آلاف بحد أدنى وأكثر من ١٠ آلاف بحد الأقصى، وكلٌ تبعًا لمقدرته المادية، وأجرة تفصيله تبلغ ألف جنيه وأكثر، فهو مجهد جدًا ويحتاج إلى مهارة خاصة، موضحة أن الثوب لا يغسل تمامًا حتى يبلى وينتهى، ولهذا على السيدات الحفاظ عليه، وهو أساسي في جهاز الفتيات المقبلات على الزواج، فمنهن من تأخذ قطعتين وأخرى تكتفى بواحدة فقط.
«إسلام صالحين»| رحلة من مدرجات الجامعة لفنون الهاند ميد
النيل يعانق «يانج تسى» بالأوبرا
السفيرة «دنيا»






