نجوى عانوس : المسرح ينقصه الإخلاص l حوار

الدكتورة نجوى عانوس
الدكتورة نجوى عانوس


هيا‭ ‬فرج‭ ‬الله

يكرم مهرجان المسرح المصري برئاسة الفنان محمد رياض خلال حفل افتتاح دورته السابعة عشر أستاذ النقد المسرحي الدكتورة نجوى عانوس، وذلك تقديرا لمسيرتها في مجال النقد المسرحي وتأليف الكتب الخاصة بالمسرح وتاريخه، وهي أستاذ النقد المسرحي منذ عام 2001 في قسم اللغة العربية بكلية الآداب، جامعة الزقازيق، وتولت منصب رئيس قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة الزقازيق من 2008 إلى 2013، وشاركت في العديد من المؤتمرات والمهرجانات بمصر، والجزائر وسوريا والمغرب، وأشرفت على أكثر من 20 رسالة للحصول على الماجستير والدكتوراه في النقد المسرحي، والروائي، وشاركت في العديد من المناقشات، بالإضافة لكونها محكم في اللجنة العلمية لترقية الأساتذة المساعدين، وهي عضو في اتحاد الكتاب العرب منذ الثمانيات إلى الآن، ومنذ فترة قصيرة كانت رئيس لجنة تحكيم مسابقة المقال النقدي والبحث النظري بالمهرجان القومي للمسرح المصري الدورة 16، 2023، ومحكم في لجنة تحكيم مسابقة البحوث في المهرجان العربي للمسرح بالدار البيضاء بالمغرب الدورة 13، 2022، وشاركت مؤخرا في مهرجان الكويت المسرحي في دورته الـ23، 

ولها الكثير من المؤلفات في مجال النقد المسرحي وتأريخ المسرح المصري والعربي، ووصلت مؤلفاتها لأكثر من 30 إصدار.

 بدأت عانوس حديثها عن التكريم قائله : لقد تم تكريمي في العديد من المهرجانات من قبل، مثل المهرجان العربي للمسرح، وأيضا تم تكريمي كوني رئيس لجنة الأبحاث في مهرجان بالمغرب، ثم في الكويت، وغيرها، لكن التكريم من مهرجان مصري له مذاق وطابع خاص.

- كيف تقييمن حال المسرح المصرى مؤخرا؟

المسرح المصري يُعاني منذ وقت طويل وفي حاجة إلى عدة أمور، أولها ضرورة دعم الفنانين، وأيضا مسرح الدولة، رغم أننا نرى كثير من الفنانين حاليا يسعون لتقديم أعمال خارج مصر، وهذا شيء لا يرضي أحد، ولا مبرر له، لأن في أصعب الظروف التي مرت بها مصر في فترة مثل عام 1914، وأثناء الحرب العالمية الأولى، ومع سوء الأحوال الاقتصادية، كان لدينا من الإبداع ما يبهر العالم، وكان  هناك مسرح بديع خيري ونجيب الريحاني وغيرهم ينير سماء القاهرة والإسكندرية والمدن المصرية، لكن الفارق أنه كان يوجد إخلاص وحب حقيقي للفن والمسرح، أما ما يحدث حاليا فهو نسيان للهوية المصرية، خاصة أن أغلب النجوم حاليا أساسهم مسرحي، ودعمهم لمسرح الدولة لا يتنافى أبدا مع فكرة بحثهم عن مزيد من الشهرة أو النجومية أو المال.

 هل إفتقار المسرح لوجود نصوص مكتوبة خصيصا وغير مقتبسة أو ممصرة مشكلة حقيقية؟ وإذا تم حلها هل سيعود المسرح لرونقه؟

أولا التأليف والاعتماد على المسرحيات المترجمة شيء، والتمصير شيء آخر، لأنه إذا تم تمصير أي نص بشكل صحيح يكون الناتج الحقيقي إبهار وإبداع.. مثلا مسرحية “إلا خمسة” للفنانة ماري منيب، في الأساس نص ممصر، لكن عند مشاهدتها لا يشعر المشاهد بأنه نص مقتبس، كذلك “سيدتي الجميلة” والكثير من النصوص الأخرى، لكن الإشكالية الكبيرة في عدم الحفاظ على الهوية المصرية، وأنا شاهدت الكثير من المسرحيات مؤخرا بعيدة كل البعد عنا، وما نحتاجه أن يكون المسرح قريب منا، ويناقش مشاكلنا الواقعية الحقيقية، مثلا نحب مسرحيات عادل إمام لأنه جسد الشاب والرجل المصري بشكله وفكره وطموحه ومشكلاته، لذلك أرى إن هناك مشكلة تأليف وإبداع، ولا أعرف ما سببها، لكن المشكلة ليست فقط في التأليف، بل الإخراج أيضا به مشكلة، والنقد، وكثير من عناصر المهنة، وليس كل المشكلات تعود لقلة الميزانيات كما يدعي البعض، أو يبرر فشل العروض وتراجع الحضور. 

 ما أمنياتك للمسرح المصري؟

أتمنى أن يسود الإخلاص وعشق المسرح، فلماذا يشارك الفنان في مسرح الدولة رغم قلة أجره إلا إذا كان لديه من الإخلاص ما يشجعه على ذلك؟، وأتمنى الاهتمام بمسرح الدولة للنهوض به، ويبدأ ذلك من الإهتمام بالمسرح المدرسي، وبشكل شخصي أتمنى إحياء مسرح التراث كما يحدث في مجال الغناء، وإقامة حفلات ومهرجانات خصيصا لإعادة أغنيات الست أم كلثوم وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وغيرهم من زمن الفن الأصيل، وأتمنى أن يحدث هذا في المسرح أيضا، وسيكون له تأثير كبير، وتنشيط لذاكرة الإبداع، فتراث مصر الفني منهج يدرس، خاصة المسرحيات الغنائية، والشعب المصري بطبيعته عاشق للطرب.

 ما نصيحتك لشباب المسرحيين الجدد؟

الإخلاص كلمة السر، وتوحيد الهدف أيضا، وأنا منذ بدايتي كان هدفي الأساسي وأمام عيني الكتابة والنقد، وطرح المؤلفات، بالرغم من وجود كثير من المغريات المادية والوظيفية، لكن توحيد هدفي ما جعلني أنجح فيما كنت أطمح له، ولا أرى ذلك في هذا الجيل.. مثلا أجد الكثير مرة يكون ممثل و مرة أخري يكون مذيع راديو و مرة أخري يكون مذيع تليفزيون و أيضا  يكون كاتب، فالفنان الحقيقي و إن كان متعدد المواهب لا يستطيع أن يجمع بين كل الأعمال، و من يلهث وراء الشهرة و المال دون  هدف واضح بالتأكيد يسقط سريعا حتي و إن كان لاقي نجاح مزيف.

أخيرا.. ما السلبيات في الدورات السابقة من المهرجان؟

ليست مجاملة، لكن كلا من محمد رياض وياسر صادق يبذلا جهدهما ليكون المهرجان في أفضل حال، والأعوام السابقة كان هناك الكثير من السلبيات والمجاملات، لكن هذا العام أرى أن اختيار كل شيء من عروض ولجان ومكرمين في موضعه الصحيح، وهناك تفاني في العمل من أجل نجاح المهرجان، وأشكر كل القائمين على المهرجان، وأتمنى دورة موفقة وناجحة.

اقرأ أيضا : رسائل حب في ندوة تكريم «سيدة المسرح العربي»

;