أعطت محكمة القضاء الإدارى درسا قانونيا لأساتذة القانون بكليات الحقوق بالجامعات الحكومية وخاصة كلية حقوق جامعة سوهاج والتى تعانى من عجز شديد فى أعضاء هيئة التدريس والذى سبق أن كشفت عنه صفحة «هنا الجامعة» يوم 25 مايو الماضى عن الوضع الكارثى فى عدد من كليات الحقوق فى الجامعات الحكومية ومنها كلية الحقوق بجامعة سوهاج.
وأوضحت أن عدد الطلاب بهذه الكلية وصل إلى 15 ألف طالب وطالبة لكن لم يزد عدد أعضاء هيئة التدريس بها عن 6 فقط منهم 2 تخصص شريعة إسلامية أى بمعدل عضو هيئة تدريس لكل 2500 طالب وطالبة، أما المواد الأساسية بالكلية فلا يوجد لها أعضاء هيئة تدريس مثل الجنائى ـ المدنى ـ المرافعات ـ الدولى العام والخاص وقد خرجت هذه الكلية ما يقرب من 13 دفعة بهذا الوضع المتردى ـ كما أن عميدها حاليا منتدب انتدابًا جزئيًا بمعدل يومين فى الأسبوع فقط من كلية حقوق بنى سويف والعميد السابق كان من كلية الزراعة واستمر لمدة خمس سنوات !! لكن عندما قررت الكلية عمل إعلان لتعيين أعضاء هيئة تدريس بها كان به عوار كبير وخطأ قانونى فادح تسبب فيه بشكل متعمد من جانب القائمين على الجامعة وعلى كلية الحقوق نفسها فقررت محكمة القضاء الإدارى ـ الدائرة 108 تعيينات بسوهاج برئاسة المستشار محمد حلمى عبد التواب إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة إلغاء إعلان التوظيف بعد أن قامت الجامعة بتشكيل لجان متعددة فى مختلف التخصصات بالكليات لمقابلة المرشحين لاختيار من تنطبق عليه الشروط من وجهة نظر الجامعة وتكلفت فيه الجامعة الكثير من الناحية المادية كمكافآت لأعضاء هذه اللجان التى جاءوا للكلية من مختلف الجامعات لإجراء هذه المقابلات وفحص أوراق المتقدمين الذين تنطبق عليهم شروط الإعلان وتستمر أزمة نقص أعضاء هيئة التدريس بالكلية لمدة عام كامل آخر مما سيؤثر بالسلب على العملية التعليمية بالكلية.
اقرأ أيضًا | برامج تعليمية متطورة بمعهد الهندسة بمدينة 15 مايو
رئيس الجامعة السبب
وكان السبب الرئيسى لإلغاء الإعلان وعدم تعيين أى من أعضاء هيئة جدد بالكلية هو أن الإعلان قصر التقدم على خريجى كليات الحقوق فقط دون إتاحة الفرصة من خريجى الكليات المماثلة فى التخصص وهى كليات الشريعة والقانون، وكلية الشرطة مما حدا بالمتضررين وفى مقدمتهم أستاذ مساعد قانون عام من رفع دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بعد رفض الجامعة تسلم أوراق تقدمه للتعيين مع أنه حاصل على ليسانس حقوق وعلوم الشرطة كما أنه حاصل على الدكتوراه وحصل على اللقب العلمى أستاذ مساعد قانون عام ومن ثم فإنه مستوف لشروط الإعلان، ويحق له التقدم لشغل الوظيفة المعلن عنها، وأن عدم قبول أوراقه مخالف للقانون والمبادئ القضائية، وهو الأمر الذى حدا به إلى إقامة دعواه.
الغريب أن صفحة «هنا الجامعة» عندما تواصلت مع د. حسان النعمانى رئيس جامعة سوهاج للحديث عن هذه الأزمة ومن المتسبب فيها اتضح أنه شخصيا هو المتسبب فى ذلك لرفضه تعيين أى من خريجى كليات الشريعة والقانون أو كلية الشرطة لأنه ـ كما قال لنا إنه كان قد تم نقل 4 من خريجى كليات الشريعة والقانون من جامعة أسيوط لكلية حقوق جامعة سوهاج إلا أنه ثبت من وجهة نظره أنهم ليسوا على المستوى الأكاديمى الجيد ولهذا لا يريد أن يكرر نفس الخطأ السابق ـ وتعلل أن الإعلان الخاص بالوظائف الجديدة راجعه المستشار القانونى للجامعة وكل الجهات المعنية بهذا الإعلان ووافقت عليه بهذه الصيغة التى ألغتها المحكمة وألغت بها هذا الإعلان بكامله.
مبررات الإلغاء
وأوضحت المحكمة فى حكمها أن الثابت من الأوراق أن جامعة سوهاج كانت قد أعلنت بالفعل عن حاجتها لشغل بعض وظائف أعضاء هيئة التدريس ومنها وظيفة أستاذ مساعد بكلية الحقوق واشترطت فى الإعلان أن يكون المتقدم من خريجى كلية الحقوق من الجامعات المصرية، وتقدم المدعى بأوراقه لشغل الوظيفة المعلن عنها إلا أن جهة الإدارة رفضت استلام الأوراق منه بمقولة أنه ليس من خريجى كلية الحقوق وأنه من خريجى كلية الشرطة، الأمر الذى حدا بالمدعى إلى قسم شرطة ثان سوهاج لتحرير محضر بالواقعة، ولما كانت المحكمة قد انتهت إلى أن هذا الشرط مخالف للقانون والمبادئ الدستورية لأنه ينطوى على تمييز بين من تتوافر فيهم الشروط اللازمة لشغل الوظائف المُعلن عنها، ومن ثمَّ يُخِلُّ بمبدأى المساواة وتكافؤ الفرص، ويُفضى إلى إهدار الأثر القانونى المترتب على مساواة الحاصلين على شهادة الليسانس فى الحقوق وفى علوم الشرطة من كلية الشرطة بالحاصلين على شهادة الليسانس فى الحقوق من كليات الحقوق، على النحو الذى نظمته النصوص القانونية سالفة البيان؛ ذلك أنه وفقا لنص المادة (21) من قانون أكاديمية الشرطة رقم 91 لسنة 1975 والتى نصت صراحة بأن يكون للحاصل على شهادة الليسانس فى الحقوق وفى علوم الشرطة من خريجى كلية الشرطة جميع الحقوق التى تخولها شهادة الليسانس فى الحقوق من الجامعات المصرية، ويتعين معه المساواة بينهما، فى الصلاحية للتقدم لشغل الوظيفة التى تتطلب هذه الدرجة العلمية لشغلها، ومن ثم فإن اشتراط جامعة سوهاج فى الإعلان لشغل وظيفة أستاذ مساعد بكلية الحقوق أن يكون المتقدم من خريجى كلية الحقوق من الجامعات المصرية يعد شرطا مانعا من منافسة خريجى كلية الشرطة لزملائهم من خريجى كليات الحقوق على شغل الوظيفة المعلن عنها، وهو ما يجعله غير مشروع لمخالفته صحيح أحكام الدستور والقانون. ومما يؤكد ذلك، أن المشرع فى المادة (66) من قانون تنظيم الجامعات اعتدَّ بالدرجات العلمية التى تُمنح من غير الجامعات الخاضعة لأحكامه مادامت معادلة للدرجات الممنوحة من هذه الجامعات وفق الأحكام الواردة فى القوانين واللوائح المعمول بها، وأجاز للحاصلين على تلك الدرجات شغل وظائف أعضاء هيئة التدريس، حيث اشترطت هذه المادة فيمن يعين عضوًا فى هيئة التدريس أن يكون حاصلًا على درجة الدكتوراه، أو ما يعادلها من إحدى الجامعات المصرية فى مادة تؤهله لشغل الوظيفة، أو أن يكون حاصلا من جامعة أخرى، أو هيئة علمية، أو معهد علمى معترف به فى مصر، أو فى الخارج على درجة يعدّها المجلس الأعلى للجامعات معادلة لذلك مع مراعاة أحكام القوانين واللوائح المعمول بها.
ومن جميع ما تقدم يضحى معه تضمين جامعة سوهاج شرطا فى الإعلان عن شغل وظيفة أستاذ مساعد بكلية الحقوق أن يكون المتقدم من خريجى كلية الحقوق فقط، قد انطوى هذا الشرط على تمييز منهى عنه بين المؤهلين لشغل الوظيفة كما أن فيه إخلال بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، الذى حرص الدستور على التأكيد عليه، وجاء هذا الشرط فاقدًا للأسس الموضوعية ولم يكن مستمدا من طبيعة الوظيفة المعلن عنها، ومن ثم يتعين إلغاء هذا الشرط لمخالفته للقانون، ويغدو امتناع الجامعة المدعى عليها عن استلام أوراق المدعى لشغل وظيفة أستاذ مساعد بكلية الحقوق والحالة هذه امتناعاً غير مشروع ومخالفا لصحيح حكم القانون الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغاء قرار جامعة سوهاج السلبى بالامتناع عن تسلم أوراق المدعى للتقدم لشغل وظيفة أستاذ مساعد بكلية الحقوق جامعة سوهاج لدراستها وبيان مدى استيفائه للشروط الأخرى الخاصة بالتقدم لشغل الوظيفة المعلن عنها مع ما يترتب على ذلك من آثار.
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلًا وفى الموضوع بإلغاء قرار جامعة سوهاج السلبى بالامتناع عن تسلم أوراق المدعى لشغل وظيفة أستاذ مساعد بكلية الحقوق جامعة سوهاج لدراستها وبيان مدى استيفائه للشروط الأخرى الخاصة بالتقدم لشغل الوظيفة المعلن عنها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
جامعة «نيو إيجيبت» تستعد لاستقبال أول دفعة سبتمبر المقبل
رئيس «الوطنية للصحافة» يعلن جاهزية جامعة «نيو إيجيبت» لاستقبال الطلاب
مصر تستعد لاستقبال 2000 رياضى بدورة الألعاب الإفريقية الجامعية «القاهرة 2026»







