بقلم واعظة

عينٌ كارهة

وفاء عزالدين أحمد منطقة وعظ قنا
وفاء عزالدين أحمد منطقة وعظ قنا


قسّم الله رزقه بين عباده بعدله، فلكل عبد فى هذه الحياة قسط من النعم أنعم الله به عليه، ونجد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يرشدنا إلى أن المؤمن لا يكن مؤمنًا حقًا كامل الإيمان حتى يحب لأخيه من الطاعة والخير ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه فقد قال صلى الله عليه وسلم:» لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِه».

وهناك فئة من الناس غاب عنها هذا التوجيه، فهم لا ينظرون إلا إلى ما فى أيدى غيرهم من النعم ويكرهون أن يتفوق عليهم أحد فى ذلك أو يسبقهم، وللأسف تفشى هذا المرض النفسى فى زماننا وكأنه عدوى أصابت الكثيرين فلا ينظرون لغيرهم على أن الله اعطاهم مالًا أو صحةً أو ذريةً أو وظيفةً مناسبةً فحسب، بل نرى من ينظرون لغيرهم حتى على ضحكتهم أو رضاهم بحالهم أو صبرهم على بلائهم أو اجتهادهم فى عملهم، ولا تفسير لهذا سوى أن عين هؤلاء الناس كارهة وقد يساء التفسير أنها تكره شخصا بعينه، والحقيقة أنها تكره كل سعادة أو خير أو ميزة عند كل شخص ،وما هذا إلا الحسد الذى نهانا عنه ديننا الحنيف.

والسؤال الذى يشغلنى وأتوجه به إلى هؤلاء لماذا تراقبون نعم الله التى عند غيركم وتتمنوا زوالها؟ هل هناك فائدة تعود عليكم فى دنياكم أو آخرتكم؟.. وبالنظر إلى حال الحاسد نجد أنه يضر بنفسه أولًا، فيصاب بالهم والغم والقلق المستمر وقد يصل به الأمر إلى الاكتئاب عندما يجد نعمة وخيرا رُزق به غيره؛ والسبب وراء ذلك أنه يشعر أنه يمتاز عن غيره فهو الأحق والأجدر بكل النعم، ولهذا قال أحد الفلاسفة:» الحسد أحد أقوى أسباب التعاسة».. وبالإضافة إلى ذلك ابتعاد الناس عنه وتجنب صداقته أو الجلوس والحديث معه، فقد قال الشافعى رحمه الله: كلُّ العداواتِ قد تُرْجى مَوَدَّتُهَا…

إلاَّ عداوةَ من عَادَاكَ عن حَسَدِ نقول لمن كان مصابًا بهذه العدوى تب إلى الله وراجع نفسك واعلم أن طريق السلامة من ذلك أن تتجنب الحسد وألا تعترض على الله فى تقسيم الأرزاق، وإذا رأيت نعمة عند أحد فأعجبتك فأدعو له بالبركة واسع كل السعى لتنال مثلها بطريق مشروع.