حكاية أثر| «المصحف المملوكي».. جوهرة الفن الإسلامي

المصحف المملوكي
المصحف المملوكي


في أعماق القاهرة، قبل نحو سبعة قرون، وُضع مخطوط مصحف يعود لعام 1350 ميلادي، خلال فترة حكم المماليك لمصر.

هذا المصحف الفريد يجسد روح الفن الإسلامي الراقي في تلك الحقبة؛ حيث كُتب بخط المحقّق وزُخرف بأوراق الذهب واللون الأزرق واللازورد وألوان أخرى؛ ليكون مثالًا رائعًا على التراث الثقافي والديني للعصر المملوكي، كما أكد الباحث الآثري الدكتور حسين دقيل المتخصص في الآثار اليونانية الرومانية.

اقرأ أيضا: مرور151 عام على إنشاء دار الكتب.. صور نادرة لـ «مخطوط مصحف عثمان بن عفان»

كان العصر المملوكي في القاهرة حقبة زاخرة بالثقافة والفكر والدين؛ حيث ازدهرت الفنون الإسلامية بشكل لا مثيل له. يُعتبر المصحف المصري الذي يعود لعام 1350 من أبرز الأمثلة على هذا الازدهار. 

وأضاف د. دقيل، أنه كُتب هذا المصحف بخط المحقّق، وهو أحد الخطوط العربية الجميلة، وزُخرف بزخارف ذهبية رائعة وألوان زاهية مثل الأزرق واللازورد.

تُعد الصفحتان الافتتاحيتان من المصحف نموذجًا رائعًا لزخارف العصر المملوكي، حيث تتألفان من أشكال هندسية مربعة مزيّنة بآيات من القرآن الكريم، تعكس هذه الزخارف الدقة الفنية والبراعة الهندسية التي كانت سائدة في تلك الفترة، وتُظهر كيف كان الفن الإسلامي قادرًا على دمج الجمال الفني مع الروحانية العميقة.

اليوم، يُحتفظ بهذا المصحف المصري الثمين في مكتبة قطر الوطنية بالدوحة، حيث يُعتبر جزءًا من تراث الإنسانية الثقافي والديني.

إنه ليس مجرد مخطوط ديني، بل هو شهادة على تاريخ طويل من التفاعل الثقافي والإبداع الفني الذي كان يميز القاهرة في العصر المملوكي، يمكن لزوار مكتبة قطر الوطنية الآن التمتع برؤية هذا الأثر التاريخي البديع واستشعار الروح العميقة للفن الإسلامي القديم.