بجرأة وشجاعة كبيرين، اعترف د.سعيد عثمان العميد الأسبق لكلية التجارة بجامعة الإسكندرية ومحافظ الشرقية الأسبق أيضًا بأن ما شهدته كليات الأعداد الكبيرة مثل التجارة والحقوق والآداب منذ أكثر من ثلاث سنوات من تطبيق لنظام الساعات المعتمدة باعتباره تحديثًا وتطويرًا لمنظومة التعليم فى الكليات ذات الاعداد الكبيرة ـ فإن هذا التطوير والتحديث منهما براء.
وكشف د.عميد تجارة الإسكندرية الأسبق بأنه قد تم إبلاغ هذه الكليات وقتها بأن تطبيق هذا النظام بكليات التجارة والحقوق والآداب ذات الأعداد الكبيرة والضخمة هى توجيهات عليا من المجلس الأعلى للجامعات، وتحدث الكثير منا وقتها أصحاب الخبرات العلمية والإدارية ذات الصلة بالأنظمة التعليمية وأكدنا عدم ملاءمة هذا النظام لكليات الأعداد الكبيرة لعدم توافر مقومات تطبيقه ـ لكن للأسف الشديد تسارعت كليات التجارة والحقوق والآداب بمختلف الجامعات المصرية لتطبيق هذا النظام بالرغم من علم الجميع من قيادات وأعضاء هيئة تدريس بعدم ملاءمة هذا النظام لتلك الكليات، حيث لا تتوافر مقومات تطبيقه فى الكليات ذات الأعداد الكبيرة.
اقرأ أيضًا | إقبال كبير على الاشتراك في المعرض التعليمي لـ«أخبار اليوم» أول أغسطس
ولأن تطبيق هذا النظام يتطلب ضرورة توفير أضعاف القاعات الحالية المتاحة للتدريس ـ فإن السؤال الذى يفرض نفسه الآن هو: أين كان دور لجان القطاع ب المجلس الأعلى للجامعات لتقديم مقترحاتها بهذا الشأن ؟ ولماذا لم تقدم مقترحاتها قبل صدور هذا القرار؟ ولماذا وافقت أصلًا على التطبيق ـ خاصة أن لوائح هذا النظام تم اعتمادها من لجان القطاع بالمجلس الأعلى للجامعات قبل التطبيق ؟
ازداد سوءًا وتدهورًا
وأكد د.عثمان أنه للأسف الشديد تم تطبيق هذا النظام بجميع كليات التجارة والحقوق والآداب بالجامعات المصرية الحكومية، وكانت النتيجة أنه لم يقدم جديدًا فى جودة منظومة التعليم، بل لا أكون مبالغًا إذا قلت إن الوضع ازداد تدهورًا وسوءًا، حيث ازداد العبء الإدارى والتنظيمى زيادة غير طبيعية على حساب جودة العملية التعليمية، وأصبح هذا النظام عبئًا على الطالب والأستاذ معًا بدلًا من أن يكون ميسرًا لتحقيق جودة العملية التعليمية. وأصبح هذا النظام.
كما يقول عميد تجارة الإسكندرية الأسبق ـ يمثل ضغطًا شديدًا على الأستاذ سواء فى التصحيح أو إعلان النتائج، وأصبح هدف هذا النظام فى تلك الكليات سرعة إعلان النتائج والانتهاء من تسجيل الطلاب فى خلال أسبوع على الأكثر من انتهاء الامتحان، وقد تطلب ذلك ضرورة وضع الامتحان بطرق مُيسرة باستخدام أسئلة «البابل شيت» والاعتماد على التصحيح الإلكترونى بغض النظر عن جودة المنظومة التعليمية نفسها، وكانت النتيجة المأساوية أن الجزء الأكبر من وقت إدارة تلك الكليات وأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة أصبح مخصصًا لاستيفاء إجراءات تطبيق النظام فى الشكل فقط لاستحالة تطبيق مضمونه وفلسفته بشكل علمى وعملي، وكانت النتيجة الكارثية تطبيق نظام هجين يتفق فى الشكل مع نظام الساعات المعتمدة ويتناقض بشدة مع مفهومه وفلسفته.
شجاعة اتخاذ القرار
وتساءل عميد تجارة الإسكندرية الأسبق: هل تتوافر لدينا الشجاعة الآن لإعادة النظر فى تطبيق هذا النظام والاعتراف بشجاعة ومسئولية عن تناقض هذا النظام مع اعتبارات الجودة والحوكمة فى الكليات ذات الأعداد الكبيرة ؟
وهل يمكن للمجلس الأعلى للجامعات أن يتخذ قرارًا بإعادة النظر فى هذا النظام طالما كان هو المبادر بتطبيقه ؟
وهل يمكن صدور قرار بتجميد تطبيق هذا النظام لحين توافر مقوماته سواء من حيث عدد الطلاب أو أعداد أعضاء هيئة التدريس أو توفير قاعات بالقدر الذى يسمح بتطبيقه؟
واختتم د.سعيد عثمان تصريحاته لصفحة «هنا الجامعة » فى هذا المجال قائلًا: إن الرجوع للصواب فضيلة، والاصرار على الاستمرار جريمة فى حق الوطن والمجتمع.
كارثة التصحيح الإلكتروني
وانتقل عميد تجارة الإسكندرية الأسبق بعد ذلك إلى تناول قضية أخرى أصبحت مثار جدل ونقاش كبيرين، وهى تقييم تجربة الكتاب الإلكترونى والامتحان الإلكترونى أيضًا فى نفس هذه الكليات ذات الأعداد الكبيرة والتى يصل عدد طلاب الفرقة الواحدة منها إلى أكثر من عشرة آلاف طالب ـ ويقول إنه من الأشياء الإيجابية التى تحققت فى هذا المجال أن بعض الكليات ذات الأعداد الكبيرة عادت إلى النُظم التقليدية فى الامتحانات بعد التدنى الشديد فى مستوى الطلاب بسبب الامتحانات الإلكترونية التى اقتربت من حد الكارثة خاصة أن طبيعة الدراسة فى تلك الكليات تستلزم تنمية مهارات التحليل وكتابة التقارير وبلاغة التعبير ومناقشة مشاكل وقضايا الواقع، وجميعها مهارات لا يمكن قياسها من خلال النظام الحالى للامتحانات الإلكترونية، ولكن مازالت بعض الكليات تعتمد على النظام الإلكترونى فى غالبية المقررات تبريرًا بسهولة التصحيح تارة، ورغبة فى تلبية متطلبات تطبيق نظام الساعات المعتمدة تارة أخرى، وبالطبع فإن هذا التبرير شيء محزن ـ حيث إنه يتغاضى عن اعتبارات الجودة والموضوعية لصالح تبريرات واهية.
ويؤكد د.سعيد عثمان فى النهاية بأن الأمر أصبح بالفعل يحتاج إلى قرارات جريئة من مجالس الجامعات بوضع حد أقصى لما يتضمنه امتحان أى مقرر من أسئلة «الاختيار المتعدد» أو ما يُطلق عليه خطأ «الأسئلة الموضوعية»، بعد أن ثبت أن الاعتماد على الامتحان الإلكترونى بالصيغة المطبقة قد أثر سلبًا وبطريقة واضحة على المهارات التحليلية للطلاب وقدراتهم الإبداعية والابتكارية فى مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية ومستوى الخريجين بطريقة مقلقة، ولكن الحمد لله، بدأت العديد من الكليات الرجوع عن هذا النظام تدريجيًا.
جامعة «نيو إيجيبت» تستعد لاستقبال أول دفعة سبتمبر المقبل
رئيس «الوطنية للصحافة» يعلن جاهزية جامعة «نيو إيجيبت» لاستقبال الطلاب
مصر تستعد لاستقبال 2000 رياضى بدورة الألعاب الإفريقية الجامعية «القاهرة 2026»







