من القاهرة

الحرب المنسية

أحمد عزت
أحمد عزت


بصوت يغلفه الحزن، وتقطعه الدموع، تحدثت اللاجئة السودانية ( ه - أ) فى المقابلة التليفزيونية من مدينة طبرق فى ليبيا، بعدما أجبرتها الحرب الدائرة فى بلادها بين الجيش وقوات الدعم السريع على الفرار حتى لو إلى المجهول!

تحدثت تلك السيدة الثلاثينية، بينما كانت الكاميرا تنقل لقطات للمكان الذى استقرت به، وكان واضحاً أن الأسرة تعيش بأدنى الاحتياجات المعيشية اللازمة للحياة! بكت المواطنة السودانية بشدة وهى تحكى ما تعرضت له حتى استقر بها المقام فى إحدى دول الجوار، ثم اختنق صوتها وهى تقول: إن كل حلمها هو فى العودة مرة أخرى إلى ديارها وأهلها بعد أن يتوقف القتال وتنتهى المعارك.

والحقيقة أننى فى كل مرة أشاهد فيها ما يتعرض له النازحون داخل السودان، واللاجئون خارجه، من مآسٍ، تتزايد وتيرتها يوماً بعد يوم، بسبب تصاعد وتيرة العمليات العسكرية، واتساع رقعتها، وأسأل نفسي: أليس منكم رجل رشيد؟

إن السودان بحاجة لصوت عقل وحكمة من الجانبين ( الجيش والدعم) انطلاقا من مبدأ أن الحرب لن تحقق هدفاً، وأن المواجهات لا طائل من ورائها، وسوف تعيد السودان قروناً إلى الوراء، وتحول السودانيين إلى نازحين يسكنون الخيام على أطراف حدود البلاد!

يستحق ما يدور فى السودان أن يُطلق عليه «الحرب المنسية»، فهى على رغم شراستها وتداعياتها الكارثية الداخلية والإقليمية، لا تنال ما تستحقه من اهتمام سياسى دولى، يدفع باتجاه الضغط على الطرفين المتحاربين، ووقف دعمهما العسكرى بالذخيرة والعتاد، وصولاً إلى تجفيف أرضية الصراع، بما يُفضى إلى حل سياسى توافقى وشامل.