برواز فضة

نهلة أبو العز--  برواز فضة
نهلة أبو العز-- برواز فضة


الحياة فى الحى الجديد هادئة، فهو أقرب ما يكون للمدن الجديدة، رغم انه يقع فى قلب مصر الجديدة، شارع جانبى أمام نادى الطيران، عمارة مكونة من خمسة طوابق، كل طابق شقتان ولها حديقة خلفية، صوت العصافير افضل شيء هنا.

كان يسكن شقتنا قبل أن يستأجرها أبى سيدة عجوز تزوج أبناؤها وفضلوا أن يتنازلوا عن الشقة لصاحب المنزل مقابل مبلغ ضخم، وحملوا أمهم وحقائبها وذهبوا. 

جارتنا فى الشقة المُقابلة هى من أخبرت أمى بتلك القصة، وأضافت لها بعض التخمينات من عندها مثل: ان الأولاد من الممكن أن يكونوا قد وضعوا أمهم فى بيت للمسنين أو تركوها عند أحدهم فى غُرفة ضيقة، وبعض المشاهد المنتقاة من كتاب عقوق الوالدين ليس لها أساس حقيقي. 

تأثرت أمى  بالحكاية، أما أنا فقد أصابنى الملل من حديث جارتنا المستمر والذى لا ينتهى وكأنها ترغب أن تُطلعنا على كل شيء بأسرع وقت، لذا دخلت البلكونة هربًا منها وجلستُ على مِقعد هزاز تركته السيدة فى الشقة، كما تركت بعض المُتعلقات الأخرى البسيطة فى المطبخ وغرفة الضيوف. 

اقرأ أيضا| شاهد

بينما أتابع بهدوء مصطنع يتنافى مع قلقى الذى لم يتركنى لحظة منذ أن دخلنا هذا البيت حركة الشارع، شعرت أن شيئا ما يعوق حركة المقعد، بحثت فى كل جوانبه عن سبب عدم حركته المعروفة والتى تشبه الأرجوحة، حتى وجدت بروازا قديما بين مسندى المقعد من الخلف. 

البرواز به صورة لسيدة أنيقة تشبه نجوم السينما قديماً، ممتلئة، بيضاء تضع يدها على قدميها بأرستقراطية ويقف بجانبها ثلاثة أطفال بنت وولدان، بينما يقف خلفها رجل ذو شارب رفيع ويبدو هزيل القوام مرتبكا كأنه لا يريد أن يقف خلفها حتى لا تبتلعه بهيبتها. 

سعدتُ جدًا بهذه الصورة من دون أن أعرف الأسباب، وحاولت تلميع البرواز واكتشفت أنه فضة، منقوش على أطرافه اسم خيرية.