■ كتبت: دينا توفيق
حطم حادث تعرض الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، لمحاولة اغتيال بإطلاق النار، وهم قوة الأمن الأمريكى، وسط تطور مهم للانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، حيث يواجه الحزب الديمقراطى لحظة محورية، بعد تصدر السيناتور عن ولاية فيرمونت «بيتر ويلش» عناوين الأخبار مؤخرًا من خلال مطالبته الرئيس «جو بايدن» بالتنحى كمرشح عن الحزب فى سباق الانتخابات الرئاسية، وتثير هذه التطورات تكهنات شديدة حول مستقبل مرشح الديمقراطيين والخلفاء المحتملين داخله، والآثار التى قد يخلفها على الولايات المتحدة وخطابها السياسى مع بقاء أقل من خمسة أشهر حتى إجراء الانتخابات، لأن عامل التوقيت سيكون حاسمًا.
◄ سيناتور بولاية فيرمونت أول ديمقراطى يطالب بايدن بالتنحى
◄ 77 % من الناخبين يرون أداء ترامب أفضل بعد المناظرة
◄ هاريس.. الوريثة المحتملة إذا قرر بايدن الخروج من السباق
◄ 90 مليون دولار منح معلقة إذا أصر بايدن على خوض الانتخابات

لايزال المشهد غير مؤكد ولكنه مشحون بالترقب، حيث ينقسم المحللون حول الآفاق الانتخابية ضد المرشح الجمهورى والرئيس الأمريكى السابق «دونالد ترامب»، ويسلطون الضوء على التحديات والفرص أمام تقديم مرشح جديد فى هذه المرحلة. ستؤثر عدة عوامل مثل استراتيجية الحملة، وإقبال الناخبين، وأجندات سياسة بشكل كبير على ديناميكيات السباق، الذى سيكون الأكثر مراقبة فى تاريخ الولايات المتحدة الحديث.
◄ محاولة الاغتيال
وفى واقعة هزت الرأى العام الأمريكي، تعرض ترامب لمحاولة اغتيال من قبل شاب عشريني. وفيما أظهرت التحقيقات الأولية أن الهجوم كان مخططًا بدقة عالية، يثير هذا الحادث تساؤلات عميقة حول تأثيره على مستقبل ترامب السياسى وخاصة فى سياق الانتخابات الأمريكية القادمة. وأكد مكتب التحقيقات الفيدرالى الأمريكى أن تعرض ترامب لإطلاق نار فى بنسلفانيا كان محاولة اغتيال، كما حدد هوية مطلق النار الذى قتل، وسط استمرار التحقيقات. وحدد مكتب التحقيقات الفيدرالى هوية مطلق النار، قائلا إنه الشاب توماس ماثيو كروكس البالغ من العمر 20 عاما، وهو ينحدر من بنسلفانيا.
أضاف، أن تحقيقه مستمر لتحديد دوافع محاولة الاغتيال التى تسببت بمقتل المنفذ وأحد الحاضرين وإصابة اثنين آخرين بجروح خطيرة. من جهتها، نقلت وكالة رويترز أن كروكس كان مسجلا فى الحزب الجمهوري، بحسب سجلات الناخبين.
من جهتها، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن متحدث باسم جهاز الخدمة السرية قوله إن المشتبه به أطلق رصاصات عدة باتجاه المنصة التى كان يقف عليها ترامب من موقع مرتفع. وتسببت محاولة الاغتيال فى مقتل أحد مؤيدى ترامب وإصابة اثنين آخرين، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من مقتل المشتبه به. ومن السابق لأوانه الحكم على كيفية سير الانتخابات الأمريكية القادمة وتأثير هذه المحاولة عليها.
إلا أنه لا شك أنها ستكون موضوع نقاش حاد فى الفترة المقبلة، وقد تؤدى إلى تأثيرات نفسية وسياسية عميقة على الناخبين. قد يزيد هذا الحادث من التوترات والمشاعر السياسية فى البلاد، مما يجعل استقرار الأحداث السياسية محل شك وتساؤل.
بالنظر إلى ما حدث، يبدو أن مستقبل ترامب السياسى قد يواجه تحديات كبيرة فى الأشهر القادمة، مع احتمال تعقيد المشهد السياسى الأمريكى بشكل عام. تظل الأسئلة مفتوحة حول كيفية تأثير هذا الحادث على الانتخابات المقبلة وعلى مشهد السياسة الأمريكية فى المستقبل القريب، وفقًا لشبكة «بى بى سي» البريطانية.

◄ تمهيد الطريق
قالت مجلة بولتيكو إن الجمهوريين بالكونجرس كانوا يعتقدون بالفعل إن دونالد ترامب فى طريقه إلى العودة إلى البيت الأبيض. وبعد محاولة إطلاق النار عليه مساء السبت، فإن البعض أصبح يعتقد أن طريقه أصبح أكثر سهولة. وذهبت بولتيكو إلى القول بأن محاولة الاغتيال أحدثت موجات من الصدمة فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية التى تواجه اضطرابا بالفعل. فالديمقراطيون الذين كانوا يقتتلون بشأن ترشح بايدن ولم يوحدهم سوى انتقادهم لترامب على مدار الأسبوعين الماضيين، أوقفوا هجماتهم فجأة على الرئيس السابق. فى حين أن الجمهوريين، الذين ظلوا صامتين فى ظل الجدل الذى يشهده الديمقراطيون، سارعوا إلى إلقاء اللوم على لهجة الحزب المعارض فى الهجوم الذى تعرض له ترامب. قالت شبكة سى إن إن الأمريكية إن محاولة اغتيال ترامب، التى تعيد فتح نفق مظلم جديد فى قصة العنف السياسى الملعونة فى أمريكا، قد صدمت البلاد التى تعانى بالفعل من تصدع عميق، وذلك خلال واحدة من أكثر فتراتها توترا فى تاريخها الحديث.
◄ حالة قلق
ويتنـافس الرئـيـس الأمريكي الحالي بايدن والسابق ترامب على الفوز بأصوات الأمريكيين في الانتخابات الرئاسية المنتظرة فى نوفمبر 2024. وفى صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، كتب السيناتور الديمقراطى ويلش مقال رأى يدعو الرئيس بايدن بأن ينسحب من الانتخابات من أجل مصلحة البلاد؛ نظرًا لشعوره بالقلق بشأن انتخابات نوفمبر مثل الكثير من الأمريكيين، حيث أوضح أن المخاطر لا يمكن أن تكون أعلى من الأداء الكارثى لبايدن فى المناظرة الأخيرة أمام ترامب.
ولا يمكن تجاهل أو رفض الأسئلة المشروعة التى أثيرت منذ تلك الليلة.
ومع اختتام حلف شمال الأطلسي «الناتو» قمته وعقد بايدن مؤتمرًا صحفيًا حاسمًا، استمر شغف وسائل الإعلام فى التركيز على عمر بايدن وقدراته المعرفية. هل هو كبير فى السن ومرتبك لدرجة أنه لا يستطيع قيادة «العالم الحر»؟ هل كان قادرًا على اجتياز مؤتمره الصحفى دون أن يتعثر كثيرًا؟ فيما استغل بايدن افتتاح قمة الناتو لطمأنة الدول الأعضاء بأنه قادر على مواجهة التحدى الانتخابى الذى يمثله ترامب.
ورغم ذلك فإن مانحى الحزب الديمقراطى بدأوا بالفعل فى إلغاء الدعم للانتخابات ويريدون مرشحًا آخر. كما أعرب دبلوماسيون عن شكوكهم بشأن قدرات بايدن القيادية. تحدثت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية إلى العديد من جامعى التبرعات والمانحين الذين قالوا إنهم لا يعتقدون أن بايدن سينتصر على ترامب فى انتخابات نوفمبر. ولذلك، قالوا إنهم يفكرون فى مكان آخر لاستثمار أموالهم.
وقال الرئيس إنه لن ينسحب من السباق الرئاسى ويصر على أنه أقوى شخصية سياسية فى حزبه تفوز بالانتخابات. ومع ذلك، يعتقد أكثر من 70% من الأمريكيين أن حالة بايدن العقلية غير صالحة لولاية ثانية، وفقًا لاستطلاع أجرته شبكة «CBS» بعد مناظرة التى تم عقدها الشهر الماضي.
فيما قال 77% من الناخبين الذين شاهدوا المناظرة إن أداء ترامب كان أفضل، بينما أفاد 33% فقط من المشاركين أن بايدن فاز بالمناظرة، وفقًا لاستطلاع أجرته شبكة «CNN» الاخبارية الأمريكية. ومن المقرر أن يتناظر الاثنان مرة أخرى فى 10 سبتمبر فى حدث تديره قناة «ABC»، وإذا كان هناك تكرار لمناظرة يونيو، فمن المرجح أن يؤدى ذلك إلى ضمان عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

◄ تجميد التبرعات
كما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» قبل بضعة أيام أن بعض كبار المانحين لحملة بايدن يضغطون بهدوء على الحزب الديمقراطى لاستبدال بايدن بشخص آخر فى الانتخابات الرئاسية مع تراجع الدعم له بعد مناظرته مع ترامب. وبحسب الصحيفة، فإنه فى مختلف اللقاءات الخاصة للمانحين الديمقراطيين، يؤيد الكثيرين استقالة بايدن واستبداله بشخص قادر على مواجهة المرشح الجمهوري. ووفقًا للصحيفة الأمريكية، أخبر بعض المانحين الديمقراطيين الرئيسيين أكبر لجنة عمل سياسية مؤيدة لبايدن، Future Forward، أن التعهدات التى تبلغ قيمتها حوالى 90 مليون دولار معلقة الآن إذا ظل بايدن على رأس القائمة.
ويعد قرار حجب مثل هذه المبالغ الهائلة من المال أحد الأمثلة الأكثر وضوحًا على تداعيات الأداء الضعيف لبايدن. ويأتى تجميد الأموال فى الوقت الذى يناقش فيه بعض المستشارين المحيطين بالرئيس بايدن كيفية إقناعه بالخروج من السباق، مع اقتراب موعد المناظرة. ويتزايد عدد الديمقراطيين فى الكونجرس الذين يطالبون السيد بايدن بالتنحى يومًا بعد يوم.
إذا انسحب بايدن من الانتخابات بعد ترشيحه فى المؤتمر الديمقراطى فى 19 أغسطس القادم، فسيحتاج الحزب الديمقراطى إلى اختيار مرشح جديد «بأغلبية الأصوات فى جلسة خاصة دعا إليها الرئيس»، وفقًا لفريق العمل الوطنى للانتخابات.
وفى هذه الحالة، فإن المتنافسين المحتملين على ترشيح الحزب الديمقراطى تأتى نائبة الرئيس «كامالا هاريس»، فى المقدمة، التى بدأت الحملة الانتخابية باختبارها فى استطلاعات الرأى المباشرة للناخبين. ويُنظر إلى هاريس على أنها الوريثة المحتملة إذا قرر بايدن التنحي، نظرًا لأنها بطبيعة الحال هى التالية فى ترتيب الرئاسة.

◄ لحظة محورية
وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن كبار المانحين الديمقراطيين اختاروا حاكمة ميشيجان «جريتشين ويتمير» وحاكم كاليفورنيا «جافين نيوسوم» كمرشحين مفضلين لديهم لخلافة بايدن فى السباق الرئاسي. ويجلب كل مرشح نقاط قوة فريدة وجاذبية إلى الطاولة، مما يمهد الطريق لسباق تنافسى ضد ترامب.
وحذر بعض المانحين من أن أى تحرك لاستبدال بايدن بأحد الحكام قد يشعل «حربا أهلية» بين الديمقراطيين، محذرين من أن هاريس ستكون خيارا أقل إثارة للجدل. ووفقًا لصحيفة «واشنطن بوست»، على الرغم من أن مستوى شعبيتها منخفض مثل بايدن، إلا أنه يمكن اعتبار نائبة الرئيس الحالى بديلاً له. ومع اقتراب موعد الانتخابات، يواجه الحزب الديمقراطى لحظة محورية فى الإبحار فى هذه التطورات وصياغة خطاب مقنع للتأثير على الناخبين فى ما يعد بانتخابات متنافس عليها بشدة.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







