كلام مباشر

هانئ مباشر يكتب: ولنا في «آخرساعة».. حياة!..

هانئ مباشر
هانئ مباشر


■ بقلم: هانئ مباشر

●● يااااااه...

يا عمرى المضفر بالصحافة والممتزج بالأحرف وحبر المطبعة.

هكذا جاوبت فورا على صاحبى عندما سألنى عن الصحافة وآخر ساعة فى حياتي، وكأن «الصحافة» و«آخر ساعة» لم تكن كل حياتي؟!..

أذكر نفسى طفلا صغيرا لم يتعد الرابعة عشرة من عمره وكان مغتربا مع أسرته فى الكويت، ينتظر بلهفة عودة والده من العمل خاصة يوم الخميس من كل أسبوع ويسارع إلى حمل حقيبته منه ويظل بجوارها إلى أن يقوم بفتحها ويخرج منها المجلات والصحف المصرية، أقرأ عناوينها أول مرة بلهفة وأقلب الصفحات سريعا إلا «آخرساعة».. كنت أقرؤها بشغف غريب بل وأعيد قراءتها وأتأمل صورها مرات ومرات بنفس اللهفة والشغف..

وبسببها شاركت فى جماعة الصحافة، قبل أن يتحول الأمر إلى حلم العمر، أن أصبح صحفيا.. ولم يكن فى خيالى أو توقعى أن يكون عملى فيها بل كان الطموح بل والمسار عقب التخرج مباشرة أن أعمل فى صحيفة يومية كبرى، لكن إرادة الله فوق كل شيء وهو لا يقدر إلا الخير دائما، جاءت الفرصة فى آخرساعة..

وقد كان... رحلة بدأت ومازالت أعيش فيها أجمل سنوات الكفاح والسعادة، وهنا كان حظى بأهلى وأخوتى بل وأولادى ولا أقول «زملائي».. وهذا هو الوصف الحقيقى والصادق كما عشته وعرفته.. 

ثلاثون عاما عشتها فى أروقة «آخرساعة»..

عشت أنبض بالقلم أكثر مما عشت بنبض القلب.. وأحببتها بالنبضين، فهى بيتى الأول وليس الثاني..

ثلاثون عاما من أصل ٩٠ عاما هى عمر أميرة المجلات..

تسعون عاما.. لم تكن فيها مجرد مجلة بل كانت بأهلها وناسها جزءا من تاريخ مصر ومشاركة فى صنعه!..

ثلاثون عاما.. ومازالت الكتابة بل كل الحياة فى آخر ساعة.. «سعادة».