حكايات| «سالم إكسبريس» قِبلة للغطس

غرقت العبارة «سالم إكسبريس»
غرقت العبارة «سالم إكسبريس»


فى 15 ديسمبر 1991، شهدت سواحل مدينة سفاجا فى البحر الأحمر واحدة من أكبر المآسى البحرية فى تاريخ مصر، عندما غرقت العبارة «سالم إكسبريس» أثناء رحلتها من ميناء جدة إلى ميناء سفاجا، هذا الحادث المروع أدى إلى وفاة 476 راكبًا، معظمهم من المصريين.

ورغم الفاجعة التى حملها هذا الحادث، تحول موقع غرق العبارة إلى وجهة غطس مميزة تجذب الآلاف من هواة الغوص من مختلف أنحاء العالم.

أصبح حطام العبارة «سالم إكسبريس» الذى يقع على عمق 35 مترًا وأقرب نقطة له على عمق 14 مترًا من سطح الماء، واحدًا من أهم مواقع الغطس فى البحر الأحمر. يقدم هذا الموقع للغواصين تجربة فريدة من نوعها، حيث يمكنهم التجول داخل الحطام وزيارة كبائن الركاب والمطعم والجراج، والاطلاع على متعلقات الركاب الغارقة مثل عجلات الأطفال، الحقائب، والسيارات، والتى تروى قصصًا حزينة لأصحابها الذين لم ينجوا من الكارثة، قوارب الإنقاذ التى لم تستخدم لا تزال قابعة بالقرب من الحطام، مما يضيف إلى أجواء الموقع شعورًا بالتاريخ والمأساة.

ومع مرور السنوات، نما على جسم العبارة الغارقة وداخلها أنواع متنوعة من الشعاب المرجانية الصلبة والمرنة، الطحالب، المحاريات، والقشريات، مما جعلها بيئة مثالية لاحتضان عشرات الأنواع من الأسماك الكبيرة والصغيرة والملونة. هذا التنوع البيولوجى أضاف جاذبية إضافية لموقع الغوص، حيث أصبح محطة مهمة للسياح من هواة الغطس والمغامرة، بالإضافة إلى عدد من اللصوص الذين يبحثون عن مقتنيات لبيعها أو الاحتفاظ بها كتذكارات..

وتقوم العديد من مراكز الغوص فى مدينتى الغردقة وسفاجا بتنظيم رحلات غوص لموقع حطام العبارة «سالم إكسبريس» لإحياء ذكرى هذا الحادث الأليم. يؤكد مسئولو مراكز الغوص أن هذه الرحلات لا تهدف فقط إلى تقديم تجربة غوص مميزة، بل تسعى أيضًا إلى تخليد ذكرى الضحايا من خلال تعريف الزوار بتاريخ العبارة وقصص الركاب.

اقرأ أيضا| «موانئ البحر الأحمر» تعلن الانتهاء من عودة الحجاج بريًا بميناء نويبع

وأصبح موقع حطام «سالم إكسبريس» واحدًا من أهم مناطق الغوص الصناعية فى البحر الأحمر، يجذب آلاف السائحين سنويًا ويساهم فى دعم الاقتصاد المحلي، ووضعت مراكز الغوص برامج خاصة لزيارة الموقع، مما يعزز من مكانة المنطقة كوجهة سياحية بارزة للغواصين من جميع أنحاء العالم.
فى النهاية، حطام العبارة «سالم إكسبريس» ليس مجرد موقع غطس، بل هو موقع يحمل فى طياته ذكرى مأساة إنسانية كبيرة ويقدم درسًا فى كيفية تحويل الألم إلى مصدر للتعلم والتقدير للحياة البحرية.