«جاك لويس دافيد» (1748-1825) أحد عمالقة الفن الفرنسى، وهو زعيم مذهب الكلاسيكية الحديثة، ورغم أن بدايته كانت بين مصورى مذهب «الروكوكو» وهو فن من فنون الزخرفة، فإن جاك بعد فترة قصيرة أصبح أبرز فنانى المدرسة الكلاسيكية الجديدة، التى كان من أهم سماتها الالتزام بقواعد المنظور الهندسى، وفرض دافيد مذهبه على المصورين فى فرنسا بعد أن تولى قيادة الفنون بها.
نشأ فى عائلة باريسية من الطبقة المتوسطة، وبعد قتل والده فى مبارزة تركته أمه للعيش مع أعمامه المعماريين الذين اعتنوا بتعليمه تعليمًا جيدًا فى جامعة باريس، لكن الطالب جاك كان دائمًا مشغولًا بالرسم، وكان يقول فى هذا الصدد: «كنت أختبىء دائمًا خلف كرسى المحاضر.. أرسم طوال وقت الدرس»، وحين بلغ من العمر ستة عشر عامًا، بدأ فى دراسة الفن فى الأكاديمية الملكية.
المصور البارز
فاز دافيد بجائزة روما عام 1774، وسافر لدراسة الفن فى إيطاليا، وتغيرت نظرته للفن حيث نقل وتأثر ب الفنون الكلاسيكية وبأعمال فنان القرن الـ 17 «نيكولا بوسان» ذلك الفنان الفرنسى الذى عاش معظم وقته فى روما، كما تأثر بالفيلسوف «كاترمين» الذى كشف له جماليات وأسرار الفن الإغريقى، وبدأ دافيد فعليًا فى ابتكار أسلوب كلاسيكى خاص به، وانضم إلى مدرسة الفنون الملحقة بالأكاديمية وهو فى سن الثامنة عشرة، واستمر هناك لعدة سنوات وابتكر أسلوبا كلاسيكيا جديدا خاصا به جعله المصور البارز لتلك المرحلة.
اقرأ أيضًا| على الحجار: «مش روميو وجوليت» تهدف لنشر الحب والتفاهم
عبقرية دافيد
تعمق دافيد أثناء تواجده فى إيطاليا فى دراسة أعمال أساتذة القرن السابع عشر مثل: كارفاجيو، وكاراتشى، وبوسان، ودرس كبار مصورى عصر النهضة، وتجلت عبقريته بين الدارسين، فقد كانت لوحاته تعتمد على المنظور والخطوط والقواعد الهندسية الصارمة.
عاد إلى باريس عام 1780 وعين عضوًا فى الأكاديمية الملكية، وقدم للأكاديمية لوحتين، وأدرجت كلتاهما للعرض فى صالون 1781، وعقب الصالون منح الملك الفنان دافيد إقامة فى اللوفر، وهذه المنحة يختص بها الفنانين العظماء..
وكان يطلق على جاك «ديكتاتور» الفنون فى فرنسا، فقد كان من بين أعضاء محكمة الثورة التى قضت بإعدام الملك لويس السادس عشر، وثار بعد ذلك مصور الثورة الرسمى، ورسم لوحته الشهيرة «قسم الإخوة هوراس» عام 1784 لتؤكد على نهجه الكلاسيكى الجديد، ووضح ذلك من خلال عناصر اللوحة من حيث الملامح والهيئات والأزياء والأسلحة التى توحى بالقدم وتعكس النبل والجمال، وتجلى ذلك فى أعمال أخرى مثل: «موت سقراط»، و»حملة الفؤوس يعيدون إلى بروتوس جثمان ولده».
مدام ريكامييه
رسم عام 1800 لوحته «مدام ريكامييه» ولهذه اللوحة قصة حيث انه لم يكمل رسمها، فاللوحة جسدت امرأة لعوب كانت تستغل جمالها وذكائها من أجل العبث بمشاعر الرجال من سياسيين وفنانين ومفكرين، وحولت صالونها إلى منتدى يؤمه أصحاب النفوذ فى فرنسا، مما دفع نابليون لنفيها لما كانت تفعله من بلبلة ضد الثورة الفرنسية، لكن دافيد استمر فى زيارتها وبدأت ملامح لوحته تتضح إلى أن شاهد لوحة أخرى فى أحد أركان المكان، وكان يرسمها تلميذه فرانسوا جيرار بطلب من ريكامييه، فجمع دافيد أدواته وألوانه وخرج غاضبًا ولم يكمل اللوحة.. وترك لها قصاصة كتب فيها: «إن للفنان عزة نفس، إذا خسرها خسر كل شىء، فاسمحى لى أن أتوقف عند هذا الحد فى رسم اللوحة، وحسبك ان إحدى اللوحتين ستكون منتهية».
مصور البلاط الملكى
رسم دافيد لوحات كثيرة سجلت ضحايا الثورة الفرنسية أشهرها «موت مارا»، كما مجد نابليون وسانده من خلال رسم لوحات تسلط الضوء على محطاته وأحداثه البارزة، فقد كان متحمسًا له ولأفكاره، وعندما تقلد نابليون زمام السلطة رأى دافيد انه ابن الثورة الذى كان يقاتل ملوك أوربا من أجل فرنسا، وفى عام 1804 عندما نُصب نابليون إمبراطور، عين دافيد مصورًا للبلاط الإمبراطورى، الذى بدوره أبدع عدة لوحات:»نابليون يعبر الألب»، و»توزيع النسور»، و»نابليون يتوج جوزفين».. وقد زينت تلك اللوحات جدران حجرات قصر فرساى.
وعقب الثورة نُفى دافيد إلى بروكسل، وعادت له زوجته التى هجرته عام 1791 بسبب تحمسه للثورة لتشاركه منفاه، واستمر فى الرسم بأسلوب التصوير الكلاسيكى النحتى حتى رحيله عام 1825 وهو فى السابعة والسبعين ليسدل الستارعلى أحد عباقرة فن التصوير الكلاسيكى.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







