عمر شهريار: لهذه الأسباب استقلت من بيت الشعر

عمر شهريار وأحمد عبدالمعطى حجازى ود. وليد قانوش
عمر شهريار وأحمد عبدالمعطى حجازى ود. وليد قانوش


بعد ستة أشهر من الإشراف على مختلف الأنشطة الثقافية فى بيت الشعر، أعلن الشاعر والكاتب الصحفى عمر شهريار، استقالته من مجلس أمناء بيت الشعر، وحول الأسباب الحقيقية وراء هذه الاستقالة، قال شهريار لـ «أخبار الأدب»: وراء كل قرار تفاصيل كثيرة ومتداخلة، صحيح أن الشيطان دائماً ما يسكن فى التفاصيل، لكن الدخول فيها قد يعمينا عن أشياء أكبر وأهم وأكثر عمومية، لذا لن أتوقف كثيراً عند استقالتى من بيت الشعر، فهى محض حدث عابر سيتكرر كثيراً بشخوص آخرين، وبعراكات تبدو طازجة، لكنها ستظل تعيد إنتاج نفسها لسنوات طوال، كما سبق وشهدناها فى فترات سابقة، وليس فى بيت الشعر فقط، ولكن فى لجنة الشعر، ومؤتمرات الشعر، وجوائز الشعر، وفى كل مكان معنى بالشعر.

وأوضح شهريار: ليس مهماً من استقال أو من سيأتى أو الأسباب المباشرة لاستقالة هذا أو مجىء ذاك، وليس مهماً التفاصيل اليومية الصغيرة أو الاختلافات العابرة بين شخص هنا وآخر هناك، فالأزمة ستظل كامنة فى بنية وفلسفة العمل الثقافى والشعرى منه على وجه الخصوص، وعابرة للشخوص، وإن كان كل شخص له طريقته المختلفة فى محاولة القفز عليها وتجاوزها، لكنها ستهزم الجميع فى النهاية.

وعن رده حول ما صرح به د. وليد قانوش، رئيس صندوق التنمية الثقافية من أن استقالة شهريار جاءت لاختلافات حول تنسيق بعض الأنشطة الثقافية التى تُعرض فى بيت الشعر.

قال شهريار: اختلاف فى وجهات النظر حول بعض الفعاليات.. نعم هذا صحيح، لكن الأصح والجذر الحقيقى الذى يجعل هذه الاختلافات مزمنة، ويحولها إلى خلافاتٍ وشقاقاتٍ ليس فى بيت الشعر فقط، ولكن فى أى تجمع للشعراء خاصة لو كان تجمعاً رسمياً يحاول التوفيق بين ما لا يتفق.

ماذا تعنى بهذا الجذر؟
هذا الجذر العميق الذى أعنيه، هو الاختلاف حول إجابة سؤال: ما الشعر؟! وأجزم أن مجلس الأمناء لن يستطيع أبداً أن يتفق على إجابة لهذا السؤال، فهناك القادمون من خلفيات كلاسيكية، أقرب إلى الأصولية الشعرية، يتأففون من أى شعر به شبهة تجديد وحداثة، ولا يعدونهم شعراء بالأساس، ولا يطيقون وجودهم.

وفى المقابل هناك شعراء ونقاد طليعيون، ينظرون لأصحاب الأصولية الشعرية بوصفهم حفريات.

وثمة تيار آخر، لا يمكن وضعه مع الطليعيين ولا الأصوليين، فهو محض مسخ، يستمد جدارته فقط من وجوده الجسدى فى «حضانة» المؤسسات الثقافية الرسمية، وبعضهم يمارس خنوعاً مريباً ليستمر فى الحضانة، وبعضهم الآخر يمارس ألعاباً شيطانية للاستحواذ على عقل المسئولين.. ليقينهم أنهم خارج هذه الحضانات لا شىء، لا شىء على الإطلاق.

وأرجع شهريار استقالته إلى عدم التناغم فى كل المؤسسات المعنية بالشعر، فهو يرى أنه كفيل بإثارة القلاقل والمعارك فيها، طالما ثمة إصرار على وهم إرضاء الجميع: الأصولى والتقدمى والمسخ.

مضيفاً: ثمة صراع دائم على الصلاحيات، على السلطة، على من صاحب القرار، حتى لو كانت بطريقة ديمقراطية، فثمة تربيطات وتحزبات ومهاتفات تحدث لـ «تظبيط» أتفه الأشياء، وإقصاء الآخرين، وهذا فى كل مؤسساتنا الثقافية التى يديرها المثقفون للأسف، خاصة مع حالة الترهل المصرية الأصيلة، فلا أحد يعرف دوره وصلاحياته على وجه التحديد ليلتزم بها.

وبشىء من التفصيل، قال الشاعر عمر شهريار: مثلاً هل القرار النهائى فى أمسية عابرة يكون لرئيس بيت الشعر- مع كامل التقدير لقيمة الشاعر الكبير أحمد عبدالمعطى حجازى- أم لمجلس الأمناء، أم لمدير البيت؟! هل يجتمع مجلس الأمناء بكل قاماته لاختيار أربعة شعراء شباب للمشاركة فى أمسية؟ وإذا كان القرار لرئيس البيت، فما أهمية وجود مجلس أمناء ومدير للبيت؟  وإذا كان القرار لمجلس الأمناء، فما جدوى وجود رئيس ومدير؟! ولماذا لا يكتفون بموظف إدارى مهمته الاتصال بالشعراء المبشرين بالأمسية؟!

أليس الأجدى بمجلس الأمناء وضع السياسات والخطوط العريضة دون النزول لدرك اختيار هذا الشاعر فى أمسية أو إبعاد ذاك!

واختتم شهريار تصريحه بقوله: وبجملة فتح الجراح الثقافية، ما الفارق الجوهرى بين عمل بيت الشعر، ولجنة الشعر مثلاً، خاصة أن أعضاء مجلس الأمناء يتكررون تقريباً فى اللجنة، وهذا الكيان وذاك لا يفعل شيئاً سوى إقامة أمسيتين أو ثلاثة كل شهر، وما جدوى تكرار أسماء الأعضاء هنا وهناك، باستثناء أن هذا قد يتيح المجال والفرصة لإمكانية أن يرشحوا أنفسهم لجوائز الدولة من البيت، ثم يذهبون إلى اللجنة لتزكية ترشيحهم عبر أصدقائهم فى لجان فحص الإنتاج، وبالمناسبة، هذا ليس مقصوراً على مبدعى جنس أدبى بعينه، فالوضع الثقافى تحول إلى مسخرة مكتملة الأركان فى كل مجالات الإبداع.

فالحقيقة أن كثرة المناصب لإرضاء الجميع حولتها لمناصب وهمية، والأخطر أنها أصابت الفعل الثقافى فى مقتل، وتحول إلى «زن نحل  بلا عسل»، لجنة شعر وبيت شعر وقصور ثقافة ومؤتمرات أقاليم، ولجان وأعضاء، ومجالس أمناء، وأعضاء لجان، وكل مثقف يشعر أنه أصبح مركز الكون، ويسير مزهواً كالطاووس.

وفى نهاية هذا «الزن» لا تجد «قصيدة» فالشعر هارب خارج كل هذا الخراب المزركش، فمعاركنا البائسة والتعيسة كمثقفين- ولا أستثنى نفسى- أصبحت أكثر قدرة على الإلهاء من مباريات الكرة، وأكثر عبثية من الأفلام التجارية الهابطة.

يذكر أن بيت الشعر تم تأسيسه بقرار من وزير الثقافة «فاروق حسنى» فى مايو 2010، ليكون بيت الست وسيلة مقراً له، ضمن مراكز الإبداع التابعة لصندوق التنمية الثقافية، ليكون ساحة للاتصال المباشر بين الشاعر والنقاد من خلال الندوات والمحاضرات والمناقشات التى يتضمنها برنامج بيت الشعر.