«الرفاعي».. مهنة البحث عن الأفاعي

وحيد مدبولى
وحيد مدبولى


بكلمات بسيطة وهمهمات يصدرها بطريقة يطلق عليها الرفاعية، تجده يجوب كل القرى والعزب والنجوع، والمنازل الريفية التى تتميز بالطابع الفلاحى من سقف خشبى ملىء بالبوص، وهو ما يجعله عرضة لتواجد الثعابين، يبدأ مهمته.

البداية حينما يؤكد لصاحب هذا المنزل على وجود ثعبان داخله ومن الممكن أن يؤذيه أو يؤذى أحد أفراد أسرته، ومن هنا تبدأ مرحلة التفاوض حول ثمن استخراج هذا الثعبان أو هذه الحية الخبيثة، 10 جنيهات هى بداية صاحب المنزل للتفاوض مع «الحاوى» وقد تصل إلى 200 جنيه على حسب كبر وحجم الثعبان أو مدى خطورته، يليها مرحلة الشك التى تصيب صاحب البيت لدرجة أنه من الممكن أن يطلب من الحاوى خلع كافة ملابسه ويقف بالملابس الداخلية خوفًا من أن يكون هذا الثعبان مخفيًا بين طيات ملابسه.

اقرأ أيضًا| الاحتفال بـ «كافكا» بمعهد جوته

تبدأ المغامرة بهذه الكلمات «لا تأذينى ولا هأذيك.. اظهر وبان عليك الأمان.. انزل هنا» ويشير بعصاته، ثم يتمتم ببعض الكلمات على اعتبار أنها لغة بينه وبين الثعبان وبالفعل ينزل الثعبان على الأرض عقب إصدار صوته الشهير «الصافرة» ويضعه فى جراب من القماش مع باقى الثعابين التى جمعها من منازل المواطنين، تلك ببساطة رحلة وحيد مدبولى ٧٤ عامًا «صائد الثعابين» من مركز ومدينة سنورس.

يقول وحيد إنه ورث هذه المهنة عن أبيه وكان عمره وقتها 16 عامًا، وعلى الرغم من أن لديه 17 ابنًا منهم 6 أولاد، إلا أنه فضل عدم تعليم أحد منهم مهنته لخطورتها، مشيرًا إلى أن الرحلة شاقة ومتعبة ولها مخاطر عديدة ومن الممكن أن يخون الثعبان العهد وأن يقتلنى، ولكنى اعتدت على المغامرة، ولم أترك موقعًا فى مصر لم أذهب إليه.

ويتابع: أصعب موقف تعرضت له فى عملى وفاة نجل عمى ويدعى «كمال» أمام عينى بسبب مهنتنا، كنا فى قرية نقاليفة التابعة لمركز سنورس، وطلب منه وقتها عمدة القرية استخراج «أفعى كوبرا» شاهدها المزارعون فى أرضه، ووعدنا بالحصول على 50 جنيهًا وقفصين مانجو وعنب، وبالفعل استخرجناها، ولكن نجل عمى طلب من العمدة زيادة المبلغ قليلًا، لكبر حجم وخطورة الأفعى وفجأة انقضت على يده وسقط بعدها قتيلًا فى غضون دقائق معدودة.

ويوضح أن أعلى أجر حصل عليه 12 ألف جنيه من صاحب مزرعة للماشية والفاكهة بمحافظة الدقهلية بعدما استخرج منها كوبرا كبيرة الحجم وعددًا كبيرًا من الحيات والثعابين، مشيرًا إلى أن أجره يتم بالاتفاق مع من لديه الثعبان وحسب حالة صاحب المنزل فمن الممكن أن يكون فقيرًا.

ويضيف أنه يقوم بتوريد الثعابين والحيات التى يجمعها لكلية طب قصر العينى وحديقة الحيوان دون مقابل، مشيرًا إلى أنه يعتز بحصوله على كارنيه من مشيخة السادة الرفاعية.