في ذكرى الهجرة.. عالم بالأزهر: الأوطان تبنى بقوة الإيمان ووحدة الصف

الشيخ أحمد شهاب
الشيخ أحمد شهاب


الهجرة النبوية حدث عظيم غير مجرى التاريخ وأثر فى حياة البشرية كلها، فقد كانت فرقانا فرق الله به بين الحق والباطل، وكانت السبيل إلى وضع أسس الدولة الإسلامية التى خرج منها الدعاة والمجاهدون، الذين نشروا نور الله فى الأرض، وعلى أيديهم دخل الناس فى دين الله أفواجا.

وفى حدث الهجرة الكثير من الدروس والعبر التى ينبغى التوقف عندها والاستفادة من تطبيقها للفرد والمجتمع وعنها يتحدث الشيخ أحمد شهاب من علماء الأزهر: كلما حل علينا شهر الله المحرم والذى هو من أيام الله تذكرنا هجرة النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة المنورة.. الهجرة التى غيرت مجرى التاريخ وكانت بداية موفقة لقيام دولة الإسلام فى المدينة المنورة، فقد رأينا صدق التوكل على الله من النبى صلى الله عليه وسلم والأخذ بالأسباب والتخطيط الجيد قبل بدء الهجرة وأثناءها وبعدها، ورأينا الصبر والشجاعة والتضحية والإخاء والاعتزاز بالله الواحد الأحد فتعلمنا أهم درس وقيمة أن الأوطان لا تبنى إلا بقوة الإيمان وتوحيد الصف ثم إصلاح النفس مع القيام بالواجبات الموكلة لكل فرد فى بيته وعمله ولوطنه.

ويضيف: وكما يذكرنا شهر المحرم بالهجرة الشريفة فإنه يذكرنا بأن الله عز وجل ينصر عباده المؤمنين فى كل زمان ومكان، كما نصر الله موسى عليه السلام ونجاه من فرعون وقومه، فجعل موسى عليه السلام هذا اليوم العظيم الذى كانت فيه نجاته من فرعون مناسبة سنوية ليصوم فيه شكرا لله عز وجل على نصره له، واستمر الاحتفاء بهذا اليوم وتقديم العمل الصالح لرب العزة إلى أن جاء رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ووصل المدينة المنورة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم صلى الله عليه وسلم عن سبب صيامهم فقالوا: هذا يوم نجى الله فيه بنى إسرائيل من عدوهم فرعون فصامه موسى فقال عليه الصلاة والسلام: فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه.

اقرأ أيضًا | بحضور رئيس الوزراء أنور إبراهيم ..شيخ الأزهر يحاضر علماء ماليزيا وشبابها حول وسطية الإسلام

ويوضح: صيام هذا اليوم فى شريعة الإسلام له فضل كبير وأجر عظيم كما ورد فى حديث أبى قتادة أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء فقال أحتسب على الله أن يكفر به السنة التى قبله.

ويؤكد: هذه الأيام أيام مباركة تذكرنا بهذه الذكرى العطرة فتحيى فى قلوبنا الثقة بالله والإيمان به، وصيام يوم عاشوراء فى شهر الله المحرم والتزود فيها من الأعمال الصالحة دليل على الإيمان ،فعن ابن عباس رضى الله عنهما سئل عن يوم عاشوراء فقال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم يعنى يوم عاشوراء ، وهذا الشهر إلا شهر رمضان، فيا أهل الايمان ويا شباب الأمة فنأخذ بالأسباب فى جميع أمورنا ونتوكل على الله فإن وعد الله لا يتبدل ولا يتغير فقد قال الله عز وجل: »إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد»، فليكن الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتنا.