إنجي ماجد
لكل عشاق الفن السابع؛ ها هو مهرجان كان السينمائى يعود إليكم من جديد فى مشهد فنى رائع كعادة المهرجان عبر تاريخه الحافل الطويل؛ ولكن يبدو أن نسخة 2024 قد تكون الدورة الأكثر سخونة منذ سنوات؛ حيث انطلقت فعاليات الدورة السابعة والسبعين على خلفية الحرب والاحتجاجات؛ حتى إن حركة #MeToo - التي كانت بطيئة للغاية في ترسيخ جذورها في فرنسا - بدأت الآن تمزق صناعة السينما في البلاد بسرعة.
ورغم كل تلك الظواهر الساخنة؛ فإن الموكب المعتاد من المشاهير وصانعي الأفلام من مختلف أنحاء العالم؛ يفرض نفسه كمركز جذب الأضواء طوال أيام المهرجان؛ وعلى رأسهم بالطبع إطلالات النجوم والنجمات على السجادة الحمراء على مدار الفعاليات المختلفة.. وفى السطور التالية نقدم رؤية كاملة لنسخة كان 2024 والتى يبدو أنها لن تكون نسخة عادية فى تاريخ المهرجان السينمائى الأهم على مستوى العالم.
جاءت انطلاقة المهرجان حاملة للطابع النسائى بشكل كامل؛ بعدما أدارت بمهارة كبيرة الممثلة كاميل كوتين حفل الافتتاح؛ والذي تحدثت فيه بلغة تؤكد على بداية عهد جديد في السينما الفرنسية خصوصا والعالمية عموما؛ بعد تدشين حركة MeToo# ضد الاعتداءات الجنسية في الوسط السينمائى.
كما افتتح الفيلم الوثائقى MeToo# للمخرجة الفرنسية جوديت جورديش مسابقة “نظرة ما”؛ وهو الفيلم الذى أثار الكثير من الجدل بعد عرضه؛ حيث يحمل شهادات نساء كن ضحايا لاعتداءات جنسية؛ جمعتها المخرجة التي أصبحت أيقونة في محاربة الاعتداءات الجنسية بالوسط الفني الفرنسي؛ واتهمت مخرجا بالتحرش بها عندما كانت في عمر المراهقة.
القوة الدافعة
يحتفل المهرجان هذا العام فى مسابقته الرسمية بعدد من الأفلام التى تحمل أسماء عمالقة الإخراج السينمائى؛ بدءا من المخرج الأمريكى الكبير فرانسيس فورد كوبولا الذى ينافس بفيلمه Megalopolis وهو الفيلم المنتظر منذ أكثر من 20 عاما؛ ويسعى كوبولا أن يفز من خلاله بالسعفة الذهبية الثالثة له. ينتمى الفيلم لسينما الخيال العلمي؛ وتدور أحداثه حول مهندس يسعى لإعادة إعمار مدينة نيويورك مرة أخرى وتحويلها لمدينة “يوتوبيا” الفاضلة بعد تعرضها لحدث كارثي؛ ويشارك فى بطولته النجوم آدم درايفر وشيا لابوف وناتالي إيمانويل وداستن هوفمان.
وكان كوبولا قد بدأ التحضير للفيلم منذ نهاية فترة التسعينيات؛ ولكن الانتاج توقف إثر هجمات سبتمبر 2001؛ قبل أن يستأنف فورد العمل عليه؛ وقد بلغت ميزانية الفيلم الانتاجية 120 مليون دولار؛ دفع كوبولا البالغ من العمر 85 عاما منها جزءا من ثروته الخاصة؛ ويأمل المخرج الكبير في أن يتمكن بعد 45 عاما من حصوله على السعفة الذهبية عن ملحمته الإخراجية Apocalypse Now، فى الفوز بسعفة ثالثة.
وبعد عرض الفيلم بالمهرجان؛ نجح فى تصدر الترند عبر تطبيق X ؛ على خلفية الإشادة الكبيرة التى نالها من جانب النقاد الذين شاهدوا الفيلم؛ حيث استمر التصفيق لكوبولا ولأسرة الفيلم دقائق طويلة؛ بعد انتهاء الفيلم تعبيرا عن تقديرهم لعودة فورد إلى المشهد السينمائى بعد غياب سنوات طويلة.
هناك الكثير مما يمكن قوله عن العرض الأول لفيلم Megalopolis ؛ ولكن الشيء الوحيد الجدير بالملاحظة هو مدى الدور المحوري الذي لعبته العائلة في عودة كوبولا إلى مدينة كان؛ فبينما كان يسير المخرج الكبير على السجادة الحمراء؛ تشبثت بذراعه حفيدته رومي - ابنة صوفيا- كما كان معه في العرض الأول أربعة أفراد آخرين من العائلة؛ من بينهم شقيقته تاليا شاير.
ينافس أيضا المخرج الفرنسى الكبير جاك أوديار - الحائز على السعفة الذهبية - بفيلمه Emilia Perez وهو فيلم ينتمى لسينما الإثارة والكوميديا؛ وهو بطولة نسائية حيث تشترك فى بطولته نجمة الغناء الأمريكية سيلينا جوميز والنجمة السمراء زوى سالدانا؛ وتدور أحداثه فى المكسيك حول محامية تقوم بمساعدة أحد تجار المخدرات على الفرار من المكسيك والاختفاء إلى الأبد؛ وحتى الآن نجح الفيلم بعد العرض الخاص له؛ فى أن ينال أكبر تصفيق حار من الحضور؛ بعدما امتد تصفيق واحتفاء الحضور به لمدة 9 دقائق كاملة؛ لدرجة أن جوميز لم تتمكن من السيطرة على دموع الفرح التى خرجت من عينيها؛ ليثبت أوديار أن فيلمه سيكون من انتصارات المسابقة الرسمية لهذا العام.
عودة محارب قديم
كما تشهد النسخة اﻟ 77 عودة فرانسيس فورد كوبولا؛ تشهد كذلك عودة محارب قديم آخر من نفس الجيل؛ وهو المخرج وكاتب السيناريو بول شريدر؛ وهو مؤلف سيناريوهات أفلام المخرج الكبير مارتن سكورسيزي؛ وأبرزها سيناريو فيلم Taxi Driver الفائز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان عام 1976.
وينافس شريدر بفيلمه Oh Canada فيلم Megalopolis فى المسابقة الرسمية؛ حيث يطمح الاثنان فى اقتناص السعفة الذهبية؛ أما فيلم Oh Canada فيقوم ببطولته النجم المخضرم ريتشارد جير؛ فبعد أكثر من 40 عاما على تعاونهما الأول؛ يجتمع شريدر وريتشارد البالغ من العمر 74 عاما في هذا الفيلم؛ وهو مقتبس عن رواية للكاتب راسل بانكس الذي توفي في العام الماضي؛ ويلعب جير شخصية مخرج أفلام وثائقية شهير يدعى ليونارد فايف؛ حقق شهرة من خلال كشفه لفضائح سياسية؛ ولكنه يعانى من المرض فى أيامه الأخيرة ويستعد للموت بين لحظة وأخرى. وقد نال أداء ريتشارد استحسان النقاد بشكل كبير؛ وخاصة أنها المرة الأولى له التى يلعب فيها مثل ذلك الدور؛ فهو شهير بأداء شخصية الرجل الجذاب محبوب النساء.
لم يغب كذلك المخرج اليونانى يورجوس لانثيموس عن مسابقة المهرجان؛ حيث ينافس بفيلمه Kind of kindness ؛ والذى يتعاون فيه من جديد مع النجمة إيما ستون للمرة الثالثة؛ ويشاركها البطولة ويليم دافو وجيسى بليمونز؛ ويتتبع الخط الدرامى للفيلم ثلاث قصص مختلفة؛ ما بين رجل يسعى إلى التحرر من قدره المحتوم؛ وشرطي تعود زوجته إلى الحياة بعد حادثة غرق غامضة؛ وأخيرا إمرأة تبحث عن مرشد روحي مشهور. وكعادة غالبية أفلامه؛ نجح لانثيموس فى حصد إشادة النقاد بعد عرض الفيلم؛ وتوقع الكثيرون منهم أن يكون هو صاحب السعفة الذهبية لهذا العام.

المثير أن ستون نالت جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة قبل شهرين؛ عن تعاونها مع يورجوس فى فيلم Poor Things؛ وها هى تتعاون معه من جديد فى Kind of kindness ؛ ولكن يبدو أنهما سيشكلان معا ثنائيا ذهبيا؛ حيث أعلن المخرج اليونانى انهما سيجتمعان مجددا في فيلم جديد وهوBugonia؛ والذي يدور حول عملية اختطاف تتم على يد اثنين من المهووسين بالمؤامرة؛ ويشارك فى البطولة أيضا جيسي بليمونز؛ والذى قالت ستون عنه: “لقد أصبح جزءا من العائلة”.

تشهد المسابقة الرسمية كذلك مشاركة المخرج الاسترالى جورج ميلر بفيلمه Furiosa أحدث أجزاء سلسلة Mad Max؛ والذى وصفه النقاد فى كان بأنه واحد من أفضل الأفلام على الإطلاق؛ وشبهوه بالتحفة الفنية الجريئة، كما أشاد النقاد بأداء بطلة الفيلم أنيا تايلور جوي؛ ليحصل الفيلم على تصفيق حار لمدة 7دقائق بعد مشاهدة الجمهور والنقاد له؛ ويأتى Furiosa من الأعمال الموجودة فى فعاليات المهرجان ذات الميزانية الضخمة؛ حيث تكلف إنتاجه ما يقرب من 170 مليون دولار.
اقرأ أيضا : فرقة بانوراما البرشا تفوز بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان كان
لماذا غابت الأسرة عن سينما العيد ؟
صيف الألبومات .. منافسة مشتعلة و عودة قوية للنجوم
عيد الأضحى يشعل سباق نجوم الغناء







