حكاية شارع| يعقوب آرتين باشا.. أول من كتب الحكايات الشعبية المصرية

يعقوب آرتين باشا
يعقوب آرتين باشا

تعج شوارع مصر بالكثير من الأسرار التي احتفظت بالكثير من الوقائع والأحداث وكانت شاهدة على تاريخ الوطن.

وتُعد الشوارع كتابا مفتوحا يروي تاريخ المدينة والأحداث التي وقعت بها، وتعد اللافتات التي تحمل أسماء الشوارع هي صفحات الكتاب.

ولأسماء شوارع مصر تاريخ معروف، حيث إنه قبل عهد محمد علي باشا كانت الأحياء والمناطق تحمل اسم القبيلة التي عاشت فيها في البداية أو منطقة يتجمع فيها أرباب حرفة معينة بينما البعض الآخر يحمل اسم صاحب قصر بني بهذه المنطقة.

وقرر حينها محمد علي أول حاكم لمصر إصدار مرسوم بتحديد أسماء الشوارع وتركيب لافتات تدل عليها وأرقام لكل مبني.

اقرأ أيضا| حكايات| مدحت فقوسة.. خفيف الظل الذي منعته نصيحة أبو الدهب من تاريخ كروي كبير

يعقوب آرتين باشا

واطلق اسم يعقوب آرتين باشا على أحد شوارع القاهرة حيث كشف الجهاز القومي للتنسيق الحضاري عن سيرته الذاتية، مشيرة إلى أنه أديب مصري من أصل أرمني، ويعتبر أول من كتب الحكايات الشعبية المصرية، ودونها وسجلها، وأحد أبرز رجال التعليمِ في مصر خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر.

مولده ونشأته

ولد يعقوب آرتين باشا في عام 1842، وتعود أصوله إلى الجالية الأمنية التي استوطنت مصر في زمن مضى، وأسهمت بشكل كبير في الحياة السياسية والثقافية. فوالده "أرتين بك تشراكيان" الذي كان من تلامذة البعثة الأولى، التي أرسلها محمد علي باشا إلى فرنسا، وكان من نوابغ البعثات المصرية، وتولى منصب وزير الخارجية في حكومة محمد علي باشا، درس بين تركيا وفرنسا، واهتم بالقانون والأدب، فقه اللغة، عندما عاد إلى مصر عام 1870، عينه الخديو إسماعيل سكرتيرًا أوروبيًا للقصر، وبعد ذلك تولى منصب الوزير مرتين.

دوره في التعليم

شغل يعقوب أرتين منصب وكيل نظارة المعارف المصرية منذ عام 1884 وحتى عام 1906 وقام بدور كبير وبارز في مجال التعليم.

امتلك أرتين رؤية مختلفة وعَصرية للمنظومة التعليمية المصرية؛ حيث عمل على أن تهتم المدارس بتعليم اللغات الأجنبية، وأن تركز مناهجها الدراسية على الكيف لا الكم. وقد بذل جهودًا ملموسة لتطوير المدارس المصرية. كما كان من أوائل الداعين لإنشاء جامعة مصرية.

إسهامات أرتين الثقافية

على الرغم من الإسهامات الإدارية ليعقوب أرتين في الإدارة المصرية، إلا أن إسهاماته الثقافية جديرة بالالتفات إليها وتقييمها ووضعها في السياق العام لتطور الثقافة المصرية. ومع أنه كان يجيد ويعرف اللغات الأرمنية والتركية والعربية والفارسية واليونانية واللاتينية والإيطالية والإنجليزية والفرنسية، إلا أنه استغرق في الثقافة الأخيرة وكتب كل نتاجه بلغتها. 

تجدر الإشارة إلى أنه قد اشتهر بعملين كبيرين هما: (القول التام في التعليم العام) الذي كتبه بالفرنسية وطُبع في باريس عام 1890، وترجمه "علي بهجت" إلى اللغة العربية، وكتاب (الأحكام المرعية في شأن الأراضي المصرية) بالفرنسية أيضًا، وطبع بالقاهرة 1908، وترجمه "سعيد عمون" إلى العربية.

كما كتب أرتين بعض الدراسات المتخصصة بعمق مثل دراسته عن “السياق” الذي يتناول نوعا من الكتابة المستعملة في إدارات مصر المالية إبان الحكم العثماني. وخط “السياقت” هو نوع من الكتابة التي كانت تستعمل بواسطة “المباشرون” في الإدارات المالية في مصر العثمانية كديوان الروزنامة.

ويرجع الفضل إلى أرتين في لفت الأنظار إلى مجال أدبي كان الأدباء المصريون يمهلونه إهمالاً تاماً ألا وهو مجال القصة والأغنية الشعبيتين.

ويعد من أوائل من كتبوا الأدب العربي باللغة الفرنسية، من بين أعماله “الممتلكات العقارية في مصر” عام 1883، و”حكايات شعبية” عام 1883، و”16 حدوتة” عام 1903، و”حكايات شعبية سودانية” عام 1909.

والباحثون في الآداب العربية الناطقة بالفرنسية يرون أن يعقوب أرتين هو باعث الفولكلور في مصر، وليس هذا غريبًا على رجل اهتم بعلوم المصريات، والتاريخ العربي، وتوغل في علوم الاجتماع المتعلقة بالشعوب العربية، فراح يجمع الحواديت الشعبية التي فتنته موضوعاتها كثيرًا، وكان يستقيها من أفواه الناس مباشرة ويدونها، لذا، فإن الرحلات الطويلة التي قام بها إلى الصعيد، والنوبة، والسودان، لم تكن من أجل المتعة، بقدر ما كانت من أجل التعرف على ما يورده الناس من حواديت توارثوها أبًا عن جد.

وبعد حياة حافلة بالعطاء في مجال الإدارة والثقافة والتعليم المصرية، توفي يعقوب أرتين عام 1919.