في كل صباح أخرج إلى الشرفة ، أنشر ذكريات الأمس بلا خجل، يشتبك أحد المارة مع ذكرى، يرى فيها خدشًا للحياء العام ويرى لا مبالاتي، أبصق عليه في مُخيلتي حتى يمضي .
هناك ذكرى لم تجف بعد منذ زمن .
الحزن يبقى حين يتصل بفقد حبيب، مشبك التعلق يظل ممسكا بالذكرى، الأحبال اعتادت حمل أطنان من الذكريات.
حين يأتي المساء أجمع ما جف من ذكريات، أضعهم أمامي أعلى المنضدة، أرمق تلك التي لا تريد أن تجف، مازلت مبتلة مثلي، إنها إحسان، التي وهبتها قلبي وعقلي فألقت بهم للمدفأة، مازالت اشتم رائحة الحب الفائح كلما تذكرتها، يدفعني الاشتياق لعناق ولو بعدها يتم إلقائي في النار .
القمر يرسل نورا يتحسس ذكرياتي، ليس شرطاً أن تجف الذكرى القديمة، قد تكون طازجة لكنها باهتة مبتورة، فتجف سريعًا.
مواء قطي يعرقل استمتاعي بهذا الطقس، يدعوني لأن أدلف، القط مخلوق كان قديما مقدسا، أنظر إليه يحدثني عن موعد طعامه.
مازلت أنظر من الشرفة، الناس تمشي تنظر إلى ذكرياتي، بأحاسيس متباينة، يرتدون ثياب تطفل وفضول، تبا لكم، لما تنظرون هكذا إلى أجزائي؟
إنها ذكرياتي الحبيبات، طفولتي وبراءتي، لحظة نضوجي، أول قبلة، موت جدي لأبي، عرس أختي، ختان أخي، أول نزهة مع الأصدقاء علي ضفاف النيل، قصائد الشعر، بكائي، فرحي، انكساراتي، أوقات يأسي، خيانة الخلان، هجر الحبيب، أنواع الأدوية القاسية، زياراتي للألف طبيب، ولادة ابنة اختي، إحساسي بأني أصبحت خالا، كنت ممتلئ بأحلام الآن صرت خالا، سقوطي في بئر الحسرة، كتابة اسم حبيبتي أعلى الشجرة، هروبي من المدرسة، التلصص من الباب الخلفي علي فيلم يعرض في السينما، أول كلمة أحبك، أول نبض لقلبي، أول لطمة علي الخد، أول إحساس بالقهر، نجاحي في اللا شيء، أول جرح من قريب، أول شعور أني بينهم غريب، خلع ضرس العقل، تجرع مرارة الصبر، دراستي لفن التحمل،هروبي من خوفي، تمسكي بلا ملل بحبل الأمل المهترئ.

«ضيفة غامضة» قصة قصيرة للكاتبة مارا أحمد
«إقرار» قصة قصيرة للكاتب محمد عاطف الجندي
«ورد الجلنار» قصيدة للشاعر عاطف الجندي





