واضح أن آمال أوروبا فى تعويض نقص الغاز والوقود سريعا تتراجع بشدة. الحديث فى أوروبا الآن عن شتاء أقسى من كل ما سبق، وعن أزمة تفرض قيودا شديدة على الاستهلاك، والنصائح تتوالى بالاستعداد لترك السيارات الخاصة إلى المواصلات العامة، وبترشيد استهلاك المياه لأقصى حد، وبتجهيز الملاجئ الواسعة لحالات طوارئ قد لا يتوفر فيها الغاز لاجهزة التدفئة!!
اجواء جربتها أوروبا فى حروبها القاسية التى كانت تتصور أنها ابتعدت عنها بعد الحرب العالمية الثانية، ولم تتصور أن الحرب فى أوكرانيا يمكن أن تعيدها. ولعلنا نذكر فى بداية حرب أوكرانيا أن رهان أوروبا ظل لفترة طويلة على امكانية انهاء القتال بسرعة، وعلى إبقاء باب التفاوض مع موسكو مفتوحا من أجل حل سياسى للأزمة لم يكن بعيد المنال.
الآن.. وبعد ستة أشهر من الحرب، بات واضحا أن أوروبا استسلمت لحقيقة أن الحرب ستطول، والأخطر أنها يمكن أن تتجاوز حدود أوكرانيا إلى كل أوروبا، ويمكن أيضا أن تتجاوز كل الخطوط الحمراء لتتحول إلى حرب نووية بكل ما يعنيه ذلك من نتائج كارثية ستكون أوروبا أولى ضحاياها.
خفت صوت الرئيس الفرنسى ماكرون الذى قال فى بداية الحرب انها تجرى على بعد آلاف الأميال من أمريكا، ولكنها فى قلب أوروبا التى ينبغى أن تتحرك لايقاف الكارثة. خفت صوت ماكرون وتراجعت كل الجهود السياسية لوقف الحرب. أمريكا لا تريد تفويت فرصة استنزاف روسيا حتى النهاية. لكن أوروبا أيضا تستنزف ربما بصورة أكبر. تنتظر أوروبا شتاء قاسيا ومظلما، وتنتظر أزمة اقتصادية يزداد خطرها مع توقف المصانع أو تخفيض انتاجها بسب نقص الوقود. وتعيش- بجانب ذلك كله- رعب توسع الحرب إلى خارج أوكرانيا لتصبح أوروبا كلها مسرحا لها.
ورغم كل ذلك تنجر كل الأطراف إلى التصعيد. شتاء مظلم، واقتصاد يتراجع، ورعب نووى.. ومازال الطريق للتفاوض مغلقا لان القرار فى موسكو وواشنطن يسير فى الاتجاه المعاكس بحثا عن نصر لن يتحقق!!

الذكاء الاصطناعى سفينة نوح
الكل فى «ضهر المنتخب»
انتهاك إيرانى







