فى الصميم

بايدن وترامب ومعركة "إزى الصحة"!

جلال عارف
جلال عارف


وقع الرئيس الأمريكى "بايدن" من على دراجته الهوائية، فانشغل العالم كله بما حدث، رغم أن "بايدن" سارع عقب تعثره بالتأكيد على أنه بخير وعافية!.. ومع استمرار الجدل ذهب الرئيس بعد ساعات للصلاة فى الكنيسة صباح الأحد ثم خرج ليقفز فى الهواء عدة مرات أمام عدسات الصحافة والتليفزيون، مكرراً مرة أخرى أن كل شىء على ما يرام!!


لو كان الرئيس فى سن الشباب لمر الحادث بهدوء لكنه يقارب الثمانين ويتحمل أعباء الحكم الثقيلة فى أكبر دول العالم. ولو كان سجل الرئيس الصحى بعيداً عن الجدل لما انفتحت مرة أخرى سيرة اللياقة الجسدية والعقلية له والتى لا يتوقف خصومه عن إثارتها رغم خضوعه الروتينى للاختبارات الصحية وتأكيد الأطباء على أنه قادر تماماً على القيام بأعباء الحكم!


أبرز ما يستغله الخصوم هو "زلات اللسان" التى اشتهر بها بايدن، والاخطاء العديدة فى أسماء الأشخاص والدول والتى تصبح أحياناً مادة للتندر لكنها على الدوام تغذى حملات الجمهوريين وخاصة الغريم الرئيسى ترامب الذى حاول استغلال ذلك أثناء الانتخابات حين أطلق على بايدن "جو النعسان"، ورغم فشل حملته تلك إلا أن ترامب مستمر فيها حتى اليوم. والامر هنا لا يتعلق بانتخابات الرئاسة القادمة، لكنه يتعلق أساساً بمحاولة استغلال التشكيك فى صحة "بايدن" لخدمة معركة التجديد النصفى للكونجرس فى نوفمبر القادم والتى تشير الاستطلاعات إلى أنها ستؤدى لسيطرة الجمهوريين على أحد المجلسين "الشيوخ أو النواب" أو المجلسين معاً.


المشكلة أن ترامب أيضاً يعانى من نفس المشكلة بصورة أخرى صحيح أن صحته الجسدية تبدو ظاهرياً جيدة. لكن التشكيك فى صحته العقلية يلازمه منذ دخوله عالم السياسة، وازدادت الشكوك مع تصرفاته أثناء توليه الرئاسة وحتى اقتحام الكونجرس قبل ترك البيت الأبيض، وقد أصبح معروفاً أن قيادة الجيش الأمريكى اتخذت الاحتياطات الكاملة ليكون استخدام السلاح النووى تحت رقابتها المشددة فى أيام ترامب الأخيرة فى الرئاسة.


الحال من بعضه فيما يبدو، لكن مؤسسات النظام القوية قادرة على ضبط الأمور، وإن كانت الأزمات الهائلة التى تواجهها أمريكا والعالم تؤكد الافتقاد للقيادات التاريخية. وحتى إشعار آخر يبدو أن سؤال القيادة فى أمريكا سيظل: إزى الصحة!