عوامل التعرية المالية أتلفت العديد من أمثالنا العامية وأنهت صلاحيتها، خد عندك «انفق ما فى الجيب، يأتيك ما فى الغيب» لم يعد فى الجيب ما ينفق منه ولم يعد هناك من جيب أصلا إلا الجيوب الأنفية وحتى جيوب مقاومة الغلاء انهارت تماما ورفعت المنديل الأبيض الورقى لأن المنديل القماش غالى ، وإذا كان البيت الأبيض لم ينفع فى اليوم الأسود (المتغطى بأمريكا عريان واسألوا أوكرانيا) فهل ينفع القرش الأبيض فى اليوم الأسود؟.
القرش «خدها من قصيره» وسار على خطى الديناصورات فى الانقراض وعثروا على حفرية له فى وادى الأقراش جار وادى الحيتان «مصدى وكحيان وبالبلا»، وبالتالى أصبح اللى معاه «قرش ما يساويش حاجة». فى عصر البارة (أقدم عملة مصرية ضربت عام 1808 والـ 20 بارة تساوى 5 مليمات) كان فعلا اللى معاه قرش يساوى قرش فالقرش يساوى 40 بارة وهو مبلغ يشترى أشياء كثيرة فى ذلك الزمان ولازال بعض كبار السن فى مصر حين يريدون التدليل على أفلاسهم يقولك «ما احتكمش على ولا بارة».
والواضح أن القرش حتى منتصف ستينات القرن الماضى كان له قيمة كبيرة، فاختصه المصريون بالكثير من الأمثال فقالوا «هين قرشك ولا تهين نفسك» اليوم القرش مهان والنفس مهانة أكثر، لأن الجيوب أصبحت فارغة. ولذا زاد الاهتمام بدراسة الهندسة الفراغية للجيوب والمحافظ و«بوكات» النساء.
ولم يكن فقط للقرش قيمة، بل أيضا كان للمليم وزن، أذكر أن سعر متر قماش اللينوه المصنوع من القطن المصرى الفاخر كان 56 مليما فى الستينات والعرض عرضين. وكان فى معظم المحلات الكثير من الفكة من الملاليم حتى يحصل كل زبون على باقى مستحقاته بالمليم والتعريفة وهو اللفظ الذى لايزال يستخدم حتى الآن «هتاخد حقك بالمليم والتعريفة».
أما أمثال عصر البحبحة والشبرقة مثل «اللى معاه قرش محيره يجيب حمام ويطيره» فقد نسخها الغلاء ومسحها باستيكة التضخم، فكيف يحير القرش الإنسان وهو غير موجود أصلا، وبقى «اللى جيبه فاضى ومحيره يصطاد حمام ويدبحه».
اليوم المعايش فى مصر تحتاج إلى بير فلوس حتى نطيع من طالبنا فى الأيام الخوالى «إن كنت على بير، انفق فى تدبير». المشكلة «نجيب» منين بير. يمكن عند «نجيب..........».

أنباء متفائلة.. ولكن (٢)
السلام المطلوب!
الاتفاق وشفرة الأذرع الإيرانية!





