أحلام مصرية جداً

نبذ العنف وإيذاء الآخرين

نهاد عرفة
نهاد عرفة


ليس من المعقول أن تصحو يومياً على خبر يهز وجدانك بعنف، ولم يقتصر عالم الجريمة على الكبار فقط، فتجد طفلاً يقتل شقيقه بسكين، وطفلة تقتل شقيقها بمفك بسبب الشجار على ريموت التليفزيون، طفل يقتل زوج والدته للدفاع عنها لأنه يضربها، و..و..، ما سر هذا العنف المستحدث على مجتمعنا، ولماذا تزايد فى الآونة الأخيرة.. وتساؤلات أخرى قد تجدها فى الوجوه العابسة إذا خرجت صباحا تتأمل قسماتها فى الشوارع، وكأنها لم تنم ولم تأخذ قسطاً ليلياً كافياً من الراحة، اختفت الوجوه المستبشرة، وتبدلت الأسارير المنفرجة إلى عبوس يُكئبك فى بداية يومك، واختفت معها الابتسامة الصباحية المعتادة التى كانت تخرج من بين حناياها الجمل المعتادة.. صباح الخير..صباح النور، وأصبحت هاتان الجملتان تخرج من الأفواه كخروج  القذائف المدفعية ! وقد يقابلك مشاجرة بين شخصين أو أكتر تستمع من خلالها إلى سباب يلوث أذنيك، وإن كنت تقود سيارتك بالقطع ستجد خلال مشوارك اليومى سائق يعترض الطريق ويعطله ليخرج من سيارته بسيل من السباب لقائد سيارة أخرى ولا تعرف السبب، فلم يعد أحداً يحتمل الآخر ! ودائماً ما تتساءل.. ماكل هذا العنف ؟ أين ذهب المرح والتفاؤل، الطيبة التى كانت تتميز بها الوجوه، لماذا وصلنا إلى هذه الحالة من العنف التى تهدد استقرارنا النفسى والاجتماعى؟  هل هيَ كثرة المشكلات والأزمات..

لا أعتقد، فالمشكلات والأزمات موجودة منذ بدء الخليقة، ولكل مشكلة حل، كنا نأخذ بالأسباب ونعتمد على الله فماذا حدث ؟ قد يقول قائل إنه التفكك الأسري، ويشير آخر إلى ازدياد نسب الطلاق والتردى فى تربية الأبناء وتركهم لأجهزة المحمول ووسائل التواصل الاجتماعى دون رقابة، النشأة والتربية، وينبرى آخرون إنه التعليم والمدارس التى انحسرت بداخلها حصص التربية ومكملات الشخصية من المكتبات والتربية الموسيقية والفنية، ويؤكد البعض إنه الإعلام وقلة التوعية واختفاء برامج الأطفال  و..و..، تتعدد الأسباب والموت واحد، كيف نعيد نشر ثقافة التسامح وتعزيز القيم والأخلاق ونبذ العنف وإيذاء الآخرين، نريد حلولاً جماعية من كافة أجهزة الدولة لا فردية..!