حديث وشجون

الموت... أصعب أنواع الفقد

إيمان راشد
إيمان راشد


جلست وسط المعزيين وقد اتشح قلبى بالسواد وتورمت عيناى من بكاء صامت منذ الاربعاء الماضى ووقوع خبر وفاة الغالى كالصاعقة والذى لا أستطيع أن أستوعبه حتى تلك اللحظة التى تلاقت عيناى بكل محبيه وزملائه ودموع تنساب دون توقف هل فعلا ياسر رزق توفى هل هو بالفعل اصبح المرحوم هل هذا القرآن يتلى على روحه هل كل هذه الوجوه الواجمة تبكيه... كيف... كنت أجلس فى عزاء أى زميل وفجأة يهب الجميع وقوفا ياسر رزق حضر فيتهافت الحاضرون يتسابقون ليضعوا أيديهم فى يده الممدودة دائما للمصافحة وابتسامته التى تشعر كل من يتحدث إليه بالأمان... تلك اليد التى طالما امتدت لمساعدة الجميع بفكره أو موقف أو رأى أو  هديه أو منحه أو.. أو... فيده كانت ممدوده دائما... ومر شريط ذكريات عمره يربو على الثلاثين عاما نحضر الاجتماع الصباحى ثم نصعد للدور السابع لنجد أستاذنا المرحوم فاروق الشاذلى قد أعد لنا الإفطار أنا وأمال عبد السلام وياسر رزق وطاهر قابيل ومحمد البهنساوى وأمانى ضرغام.... نأكل جميعا إلا هو يتناول لقيمات ثم يهرول خارج المكتب وبيده هاتفه ويقطع المكان ذهابا وإيابا أثناء حديثه حتى أننا فى الفترة الاخيرة عندما نجد من يفعل ذلك نقول له أبشر ستكون رئيس تحرير مثل ياسر رزق... ويمر الشريط.. لم يتغير ولم يتعال بابه كان مفتوحا دائما لا أذكر يوما أننى عدت خالية الوفاض بعد أن طلبت مقابلته سواء كان رئيسا للتحرير أو لمجلس الادارة.. أتذكره وقد استوقفه أحد زملائنا من العمال وكعادته ينصت ويركز ويربت على الكتف وينفذ الطلب كان فارسا نبيلا شامخا ما عهدته ضعيفا فى أحلك ظروف مرضه.. دعوات المحبين كانت تقبل ويقوم ويعود ويوزع ابتساماته وكأنه يراضينا... أنا حزينة حزن السنين ولا اعتراض على حكم الله وإنما لصعوبة الفراق ويقينى أنى لن أراه مرة ثانية وعجزى عن التصرف... أفقت من غفلتى على صوت زميلة تعزينى نعم جميعنا نعزى بعضنا بعضا.. ثم تذكرت أنه لأول مرة لن يحضر ياسر رزق للعزاء فهذه ليلته هو هل فعلا سقط قلم صاحب مقاله ورقة وقلم للأسف حقيقى تمزقت الأوراق وخلص الكلام ... الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويجعل قبره روضة من رياض الجنة ويصبر قلوب أهله ومحبيه وإنا لله وإنا اليه راجعون