لا أدري لماذا راودني الإحساس وأنا أتابع حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي مساء السبت 22-2-2015 أنه حدد موعدا مع شخص قريب جدا إلي قلبه يريد أن يتحدث معه حديثا من القلب في كل شيء يشغل باله أو يفكر فيه. خرج الرئيس تماما عن الصورة التقليدية لخطب الرؤساء، وبدا وكأنه يريد أن يفضفض لشعبه ويجلس معه وجها لوجه بلا رسميات ولا بروتوكولات.حديث ذو شجون، بل ذو آمال وطموحات من أجل غد أفضل لمصر. لم يقف أمام شاشات التليفزيون،بل جلس بأريحية وحميمية أمام مكتب وليس خلفه. وضع أوراقا إلي جانبه فوق ترابيزة صغيرة، والتقط رؤوس الموضوعات الكثيرة والملفات العديدة التي يريد أن يكلم صديقه الحميم عنها. كلام مركز، صادق، يجيب علي أسئلة كثيرة تدور في العقول. ووعد من السيسي لصديقه المقرب بلقاء ثابت يتكرر مرة كل شهر.ما هذا الجمال يا ناس ؟ والله رئيسنا رئيس بعشرة ! لا تتسع مساحة مقالي بكل أسف للتوقف عند أشياء كثيرة مهمة جاءت في حديث الرئيس.لكنني سأكتفي بقضية واحدة ربما لأنها قضيتي التي اكتشفتها منذ حوالي ثماني سنوات وسلطت الضوء عليها من خلال حملة صحفية واسعة علي صفحات جريدة »‬الأخبار» ومجلة »‬عيون المستقبل» التي تصدر عن جمعية رعاية أطفال السجينات. »‬الغارمات» أو »‬ سجينات الفقر» هن قضيتي التي أفخر وأعتز بأني مفجرتها. وبأن أول »‬سجينة فقر» كما أطلقت عليهن خرجت عن طريق جمعية »‬رعاية أطفال السجينات» المشهرة بوزارة التضامن والتي قمت بتأسيسها عام 1990 كأول جمعية أهلية تتبني قضية أطفال السجينات في مصر والوطن العربي. الفكرة النبيلة، والقصد الخالص لوجه الله يجد ألف نصير ومتحمس ومشارك في وطننا الغالي مصر.  وكانت ذروة نجاح الفكرة عندما تبناها شخصيا الرئيس (المحفوظ برعاية الله) عبد الفتاح السيسي وكون لجنة مجتمعية لتتولي الإشراف علي سداد ديون الغارمات، وخرجت الدفعة الأولي منهن مؤخرا من سجن المنيا وعددهن 47 سجينة فقر. أجمل شئ يسعد الإنسان هو أن يري أفكاره البناءة تتحقق علي أرض الواقع. المهم ألا يفسد المتاجرون بفقر البسطاء في بلادنا تلك الجهود النبيلة، وأن ينتبه كل العاملين في تلك القضية إلي ظهور تلك الفئة للأسف التي تستغل تعاطف الجميع مع »‬سجينات الفقر»، وتحاول أن تصنع مافيا جديدة لاستغلال هؤلاء.الحذر الشديد مطلوب من واقع عملي الطويل في تلك القضية.