أنت فى هذا الزمان إما شريحة أو كارت شحن أو الاثنين معا تحصل على علاوة 50 جنيهاً تدخلك فى شريحة ضريبية أعلى فتجد راتبك بالناقص زميل مخضرم حصل نهاية الستينيات على حلاوة قدرها 56 قرشاً، أدخلته فى شريحة ضريبية أعلى فوجد خصماً فى راتبه قدره جنيهان(خصم«يضلع» بأسعار زمان) والسبب شريحة ،أما الكهرباء فأصبحت شرايح..شرايح «تِشرّح» (بكسر التاء وتشديد الراء) كل من يدير مكيفاً أو يشغل سخاناً ،وبدلا من أن تلعن الكهرباء..أوقد شمعة وإذا حاولت أن تهرب من شرائح الكهرباء بتركيب عداد كودى، تكون كالمستجير من الجنراتور(المولد) بخلايا الطاقة الشمسية، ولن تجد عداد الكهرباء الصامت ينبهك» عفواً لقد نفد رصيدكم».. فقط ستجد منزلك وقد عاد لفجر بدء الخليقة فلا ثلاجة تعمل ولا بوتاجاز ولا انترنت ولا تليفون (أرضى أو موبايل) ولا حتى لمبة لتنقطع عن الدنيا وتجلس مأزوماً مقهوراً ، المشكلة ستزيد حين يتم تطبيق نظام عدادات كروت الشحن على توصيلات المياه .. وفى عز الاستحمام..هوب..الشحن خلص وانقطعت المياه فى» لحظة طاحت بأحلام الكرى، وتولى الماء والكارت بعيداً « (مع الاعتذار لاطلال ابراهيم ناجى) ولن تستطيع أن تستنجد بنظام»سلفنى شكرا» لأنك لن تجد من يسعفك بكلمة» يمكنك أن تستلف جركن ع النوتة على أن يخصم من خزانك (رصيدك) عند إعادة الشحن، ببساطة لأن تليفون (الدش) لا ينطق.
قس على ذلك شحن الموبايل وباقاته والانترنت وجيجاته، لتعيش زمن الشحن المتواصل، وكأن جيوبك قد لمست سلك»عريان»، فتمضى أيامك ولياليك فى شراء الكروت و متابعة وضعك الكهربائى (على أى شريحة تضىء الآن) وتظل تخربش فى الكروت حتى تسيل دماء جيوبك وهكذا تصبح «الدنيا شريحة فى هوا طايرة ما بين كارتين» أليس الشحن الآن أصبح على الطاير.
ورغم الأعباء الثقال لشحن الفلوس، فإن شحن النفوس يصبح الأخطر والأكثر فداحة، وسائل التواصل واللجان الإلكترونية التى تشحن الجماهير بالشائعات والأخبار الكاذبة والتقارير المسمومة والفبركات المدسوسة يكون كالوسواس الخناس الذى يبث الفرقة والانقسام والأحقاد بين الناس، «اللهم اكفنا شحن إبليس، أما شحن الكروت والشرائح، فأنا كفيل بها».

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







