الاخبار تحاور علماء الظل د. لبنى سعيد الحائزة على جائزة الدولة التشجيعية عام 2019:

الحائزة على جائزة الدولة التشجيعية: نعمل على مواد تسمح بتشغيل الكمبيوتر بحرارة الجسم

الباحثة لبنى سعيد تشرح إحدى النظريات العلمية لطلاب جامعة النيل
الباحثة لبنى سعيد تشرح إحدى النظريات العلمية لطلاب جامعة النيل


لدينا جهاز يراقب جودة الفواكه بالكهرباء
.. ونعمل على نظام لـ «الرى الذكى»

نجحنا فى تشفير الصوت.. وأخفينا المعلومات داخل صورة

طلابنا بجامعة النيل مختلفون.. وبعضهم يمتلك شركات ناشئة قبل التخرج

سببان يفصلان البحث عن التطبيق
ونتغلب عليهما بالتعاون مع الخارج

فى مجتمع الإلكترونيات وهندسة الاتصالات الكهربائية، يبرز اسم الباحثة لبنى سعيد، الأستاذ المساعد بجامعة النيل، الحاصلة على جائزة الدولة التشجيعية فى العلوم الهندسية عام 2019، كواحدة من أبرز المتخصصين فى هذا المجال من خلال إنتاجها العلمى الذى يجمع بين الكم والكيف، والذى تحاول دوما من خلاله تقديم حلول لمشكلات حياتية عبر ربط الأساس النظرى بالتطبيقات العملية.
 هذا الملمح المميز لأبحاثها، والذى أكسبها شهرة وصلت إلى الجامعات الدولية، وهو الذى ربما دفع أحد الباحثين المصريين المميزين بالخارج إلى ترشيحها لى لأستهل بها سلسلة حوارات (علماء الظل) التى ستجريها «الأخبار» مع علماء مصريين يحققون شهرة واسعة فى مجال تخصصهم، غير أن أصداء هذه الشهرة لم تصل بعد إلى الإعلام المصرى.
 قبل أن أبدأ التواصل معها، أعطتنى نظرة على البروفايل الخاص بها بموقع «فيسبوك» أثناء الإعداد للحوار، أنى أمام شخصية محبة للأنشطة الاجتماعية والحياة الأسرية، غير أن ذلك، كما اتضح لى لاحقا، لم ينل من عملها واهتماماتها البحثية، حيث استطاعت خلال 14 عاما بعد التخرج فى كلية الهندسة بجامعة القاهرة عام 2007، حفر اسمها بقوة يكشف عنها حجم إنتاجها العلمى ونوعية الدوريات العلمية التى نشرته بها.
 وخلال الحوار الذى امتد قرابة الساعتين عبر تطبيق «زووم»، كانت آراء وأفكار الباحثة التى تعمل حاليا أستاذا مساعدا بجامعة النيل، على قدر اختيارها لتكون باكورة حوارات «علماء الظل»، حيث تحدثت عن المرأة فى مجال الهندسة وأزمة الانفصال بين البحث العلمى والتطبيق، ووضعت حلولا لهذه المشكلة، كما اجتهدت كثيرا فى تبسيط أبحاثها المعقدة فى مجالات التشفير والهندسة الحيوية، وتوضيح أهميتها النظرية وأبعادها التطبيقية.. وإلى نص الحوار.
■ بداية: هل يمكن أن تقدمى لنا سيرة ذاتية مختصرة لمسيرتك العلمية؟
ــ تخرجت فى قسم الإلكترونيات وهندسة الاتصالات الكهربائية بكلية الهندسة جامعة القاهرة عام 2007 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وعملت بعد التخرج مباشرة كمعيدة فى الجامعة الألمانية بالقاهرة، وبعد الحصول على الدكتوراة فى 2016 انتقلت للعمل بجامعة النيل، والآن أعمل أستاذا مساعدا فى قسم الإلكترونيات وهندسة الحاسب بالجامعة، ونائب رئيس مركز «النانو إليكترونيك» بالجامعة، ومدير برنامج تصميم المنظومات الميكروإلكترونية وحصلت على جائزة الدولة التشجيعية فى العلوم الهندسة عام 2019.
■ الوصول لدرجة أستاذ مساعد فى 14 سنة بعد التخرج، ألا يعد ذلك وقتا بسيطا؟
ــ تضحك قبل أن تقول: أنا وصلت لأستاذ مساعد فى أقل وقت متاح للوصول لهذه الدرجة وفق اللوائح والقوانين.
■ قائمة أبحاثك على المواقع العلمية المتخصصة طويلة للغاية، فكم تضم حاليا من الأبحاث؟
ــ ترتسم على وجهها ابتسامة الرضا، قبل أن تقول: الحمد لله، نشرت حتى الآن 117 بحثا فى دوريات ذات معامل تأثير جيد، بالإضافة إلى العديد من الكتب، وحضور مؤتمرات بحثية داخل وخارج مصر.. وأعمل فى أبحاثى ضمن فريق متعدد التخصصات بهدف دمج علم الدوائر الكهربائية الذى شهد طفرة كبيرة فى تطبيقات يعود نفعها على المجتمع، مثل مشروع نعمل عليه حاليا بجامعة النيل لاستخدام الدوائر الكهربائية فى مراقبة جودة الخضراوات والفواكه.
دراسة الفتاة للهندسة
■ قبل الحديث عن هذا المشروع الهام، كنت أود سؤالك عن دراسة الفتاة للهندسة، وهل لاتزال الأسر المصرية لا تفضل هذا المجال للفتيات؟
ــ تومئ بالموافقة قبل أن تقول وقد أصبحت ملامح وجهها أكثر صمودا وتحديا: طبعا لاتزال هذه النظرة سائدة، بدليل أن أغلب طلاب الهندسة من الذكور، ولكن بالرغم من ذلك، ستجد فتيات متفوقات ويحجزن مقعدا فى قائمة الأوائل دوما، وهو ما يعنى أن الفتاة يمكن أن تكون مهندسة ناجحة، كما أن كلية الهندسة لم تعد كلية للذكور فقط.
■ وماذا عنكِ.. هل دراستك للهندسة كانت اختيار مكتب التنسيق أم رغبة بداخلك نجحت فى تحقيقها؟
ــ يخفى هذا السؤال مشاعر التحدى لتعود الابتسامة إلى وجهها وهى تقول: أحببت الهندسة من خلال والدى، فهو مهندس ميكانيكا متميز فى مجاله، ومنذ صغرى وقد غرس والدى بداخلى حب الرياضيات، وتمنيت أن أكون أستاذة فى كلية الهندسة، وكان من الطبيعى نتيجة ذلك أن يكون اختياريا فى الثانوية العامة الالتحاق بقسم علمى رياضيات، وحصلت على مجموع 98٫5 %، الذى أهلنى للالتحاق بكلية الهندسة.
■ ولماذا اخترت دراسة الإليكترونيات وهندسة الاتصالات الكهربائية بكلية الهندسة، رغم أن والدك مهندس ميكانيكا؟
ــ كما قلت لك سابقا أنا أحب الرياضيات والفيزياء، وقسم الإلكترونيات وهندسة الاتصالات الكهربائية هو أكثر الأقسام التى تعتمد على ربط الرياضيات بالتطبيقات.
 الفاكهة والكهرباء
■ تتحدثين عن ربط الرياضيات بالتطبيقات مع أن الانطباع السائد عن هذا الفرع من العلوم أنه من العلوم الأساسية النظرية...
ــ تومئ بالموافقة قبل أن تقول وقد اكتسى وجهها بمشاعر متحمسة: هذا الانطباع السائد لأن طريقة تدريس الرياضيات فى أغلب الجامعات منفرة، حيث يجعلونها نظرية بحتة، ولا يستطيع الطالب حينها التقاط الأبعاد التطبيقية فى تلك الدراسة، مع أن الكثير من التطبيقات فى مجالات مثل الذكاء الاصطناعى والتشفير قائمة على الرياضيات، لاسيما معادلات التفاضل والتكامل، وأحب أن أشير هنا إلى أن جامعة النيل استطاعت تنفيذ أسلوب فى تدريس الرياضيات يربط الأساس النظرى بالتطبيقات العملية عن طريق الدكتور أحمد رضوان نائب رئيس الجامعة لشئون البحث العلمى، والذى كان يطلب من طلابه تنفيذ تطبيقات قائمة على ما درسوه نظريا فى الرياضيات، وأسس ملتقى سنويا يعرض فيه الطلاب مشروعاتهم، وأثمر هذا التوجه عن أن لدينا طلابا فى سنوات ما قبل البكالوريوس ينشرون مثلا أبحاثا فى التشفير مستندة على ما درسوه فى الرياضيات، وهو مجال صعب جدا.
■ وهل المشروع الذى أشرتِ إليه فى البداية، والمتعلق بتوظيف الكهرباء فى مراقبة جودة الفاكهة والخضراوات يدخل فى إطار هذا البعد التطبيقى؟
ــ تطلق تنهيدة عميقة استعدادا لإجابة طويلة قبل أن تقول وقد أصبحت أكثر حماسا: ربما تتساءل متعجبا ما علاقة الكهرباء بالفاكهة والخضراوات، والإجابة أننا نتعامل مع الفاكهة والخضراوات كدائرة كهربائية، عبر نظرية تعرف باسم «المعاوقة الكهربائية»، وهذه النظرية تعنى أن أى خلية حيوية سواء كانت فى نبات أم حيوان أو إنسان لها القدرة على «المعاوقة الكهربائية»، ومن ثم فإن أى تغيير يحدث فى الخلية ينعكس على معاوقتها للتيار الكهربى، وما نقوم به من خلال الجهاز هو اختبار أى تغير يحدث فى الخلية بقياس المعاوقة للتيار الكهربائى، فمثلا عند الترددات الصغيرة لا تمر الكهرباء فى جدار الخلية، ولكن تمر فى السائل خارج الخلية، وكما هو معروف فإن السائل هو المؤشر على حيوية الفاكهة، وبالتالى فإن حدوث أى تغير فى السائل، سيظهر فى المقاومة عند الترددات الصغيرة، وكما أن المياه يوجد لها مؤشر كهربائى، فإن نسبة السكر داخل الفاكهة له مؤشر أيضا، فكلما زادت نسبة السكر داخل السائل، أدى ذلك إلى زيادة التوصيلة الكهربائية، والعكس صحيح، وبالتالى يمكن باستخدام هذا الجهاز الكشف عن أسرار الفاكهة من حيث حيويتها (نسبة المياه فيها)، ونسبة السكر فيها، ويقوم أيضا باختبار عناصر أخرى غير نسبة المياه والسكر، مثل بعض التحاليل الكيميائية، وبالتالى عند استيراد فاكهة أو خضراوات معينة، لست مضطرة لأخذ عينات وفتحها والذهاب بها إلى المعامل، ولكن يمكن من خلال هذا الجهاز اكتشاف مدى جودتها.
■ سأعيدك إلى الرياضيات التى كانت سببا لتفضيلك لدراسة الإليكترونيات، وأود أن أعرف ما علاقتها بالجهاز؟
ــ ترتسم على وجهها ابتسامة عريضة تعكس حبها للرياضيات قبل أن تقول: علاقة وطيدة جدا، فهذا الجهاز قائم على معادلات رياضية تم وضعها بعد جمع بيانات عن فثيولوجيا الفاكهة والخضراوات وما يحدث فيها خلال الأيام التالية لقطفها استعدادا لتوصيلها للمستهلك، فمثلا التفاحة يقل وزنها بعد 5 أيام من القطف بمعدل 2٫5 جرام، لنقص المياه داخلها، ويؤدى ذلك إلى نقص فى المقاومة الكهربائية بمعدل 30 % عن القيمة الأساسية، وهى 13 كيلو أوم فى بداية الأيام الخمسة، ويؤدى التغير فى نسبة السكر خلال نفس الفترة إلى نقص فى المقاومة بمعدل 10%.
■ وهل هذا الجهاز جاهز للإنتاج تجاريا؟
ــ أنتجنا نموذجا أوليا صغيرا منه، ومازلنا نعمل على تطويره بإدخال المزيد من البيانات لقياس المزيد من المؤشرات التى تتعلق بجودة الفاكهة والخضراوات، كما نعمل حاليا على تطوير نظام لـ «الرى الذكى» يتضمن مستشعرات تشعر بمتى يحتاج النبات للمياه، ومن ثم يطلق المياه حسب حاجة النبات، وهو نظام موفر جدا للمياه وتحتاجه مصر فى هذا الوقت أكثر من وقت مضى، ويعتمد هذا النظام أيضا على نظرية «المعاوقة الكهربائية».
 المواد الكمومية
■ من المشروعات اللافتة للإنتباه التى قرأت عنها على موقع الأكاديمية العربية الألمانية للعلوم، أنكِ تعملين مع الباحث المصرى فى جامعة أوبسالا بالسويد محمود عبد الحفيظ على تحسين الخصائص الفيزيائية والكيميائية لمواد تسمى بـ «المواد الكمومية» التى يمكن استخدامها فى إنتاج كمبيوتر يتم تشغيله بحراره الجسم.. فكيف يمكن تحقيق ذلك؟
ــ تأخذ رشفة من الماء استعدادا لحديث طويل آخر قبل أن تقول: لابد أولا أن نوضح ما هى المواد الكمومية، فهى مواد فائقة التوصيل، ويمكنها تحويل الحرارة إلى كهرباء، حيث تتحرك الإلكترونات من الحرارة الأعلى إلى الأقل، ومن ثم يمكن فى حال الوصول إلى مواد موصلة للكهرباء فى درجة حرارة الغرفة، أن تنتقل الإليكترونات من حرارة الجسم إلى الكمبيوتر لتقوم بتشغيله.
وأنتج الباحث محمود عبد الحفيظ بعض المواد فى سعيه للوصول إلى هذا المستوى من التوصيل الكهربائى الفائق، ونعمل معه على تحسين الخصائص الفيزيائية والكيميائية لهذه المواد والعمل على إنتاج مواد أخرى وصولا لتحقيق هذا الحلم، الذى لا أراه بعيدا.
■ هذه الثقة فى حديثك هل هناك ما يدعمها؟
ــ تبتسم قبل أن تقول بنبرة أكثر ثقة: العمل على تطوير المواد الكمومية هو توجه عالمى، وتوجد إنجازات عالمية فى هذا المجال، ظهرت فى إنتاج بطاريات خفيفة ذات سعة تخزينية عالية، وقطار كهربائى فائق السرعة تم تشغيله فى الصين، وبالتالى لا يوجد ما يمنع من الوصول لحلم إنتاج كمبيوتر يعمل بحرارة الجسم.
 أبحاث التشفير
■ نتمنى نجاحكم فى تحقيق هذا الحلم، ولكن هل هناك أحلام اقتربتم من تحقيقها بالفعل من خلال أبحاثكم؟
ــ تعود الابتسامة العريضة لتملأ وجهها مرة أخرى، قبل أن تقول بنبرة صوت خجولة: اعذرنى فيما هو قادم من حديث، لأنى سأتحدث عن أبحاثنا فى مجال التشفير وهو مجال تخصص جدا، وسأحاول تبسيطه مستعينة ببعض الصور التى تقرب الفكرة إلى الأذهان.
وتعرض صورتين إحداهما لممثلة أجنبية شهيرة، والأخرى تبدو مشوشة لا توجد بها أى ملامح، وقالت: هذه الصورة المشوشة هى ذاتها نفس صورة الممثلة، وتستطيع إذا كنت تملك مفاتيح التشفير أن تحول هذه الصورة المشوشة إلى صورة الممثلة، وهذا الأسلوب فى التشفير يستند إلى نظرية تسمى «نظرية الفوضى» القائمة على نظام عشوائى عبارة عن معادلات رياضية مستوحاة من الطبيعة، حيث قام العلماء بوضع خوارزميات مستمدة من بعض المشاهد الطبيعية مثل تلقيح النبات واصطياد الذئب الرمادى لفريسته، ونحن نقوم بتوظيف هذه الخوارزميات فى التشفير.. وتضيف: باستخدام هذه النظرية نجحنا أيضا فى تشفير الصوت، ونعمل حاليا على أبحاث خاصة بتشفير الفيديو.
■ وكيف يمكن تحويل أبحاثكم هذه إلى منتج؟
ــ يتم استخدام ما توصلنا إليه فى الأبحاث لإعداد «سوفت وير» تستخدمه المؤسسات المختلفة لحماية البيانات الخاصة بها.
■ تحدثت عن تشفير الصورة والصوت والفيديو، فماذا عن المعلومات؟
ــ تطلب الانتظار دقيقة لعرض بحث آخر، قبل أن تقول: هذا البحث لم يتم نشره بعد، وقمنا بإعداده مع فريق بحثى من الهند، وكما ترى فى هذا البحث، فهناك صورتان، إحداهما صورة أصلية، والأخرى لا تستطيع التمييز بينها وبين الصورة الأصلية، غير أنها تحتوى على معلومات مخبأة بداخلها، ويمكن أيضا أن نخبئ داخلها من صورة إلى ثلاث صور، وهذا إنجاز لم يسبقنا له أحد، وسيتم تحويله قريبا إلى براءة اختراع.
 تحويل الأبحاث لمنتجات
■ ومتى تتحول هذه الأبحاث لمنتج تطبيقى؟
ــ تخرج الكلمات من فمها سريعة وهى تقول: بعض الأفكار تحتاج كى تخاطب بها الصناعة إلى تحويلها إلى نماذج أولية، ولا توجد لدينا إمكانيات ومعامل لذلك، يعنى مثلا مشروع المواد الكمومية فائقة التوصيل الكهربائى الذى تحدثنا عنه فى البداية يحتاج إلى تمويل ضخم وإمكانيات لا تتوفر لدينا، ولكن تنفيذه فى إطار الأكاديمية العربية الألمانية للعلوم، سيساعد فى تجاوز تلك العقبة.
■ ولكن أبحاث التشفير سيكون التطبيق الخاص بها برامج «سوفت وير» وهذه ليست مكلفة؟
ــ تومئ بالموافقة قبل أن تقول: أتفق معك، ولكن هذا يقتضى أولا أن تحول منتجك لبراءة اختراع قبل النشر البحثى، وهذا غير متاح لنا، لسببين، أولهما أنت كباحث يكون لديك شغف النشر البحثى، وعندما تكون أبحاثك تتعلق بمجالات تعمل عليها أكثر من فرقة بحثية حول العالم ينتابك القلق من أن الانتظار حتى الحصول على البراءة قد يجعل آخرين يسبقونك إلى النشر البحثى عن الفكرة، وبالتالى ستفقد ساعتها فرصة الحصول على براءة اختراع عنها، وكذلك ستفقد فرصة النشر، لأنها ستكون فكرة ليست جديدة.. وإذا أردت تجاوز هذه المشكلة بالحصول على براءة اختراع أمريكية تكون أسرع فى الإجراءات ستصطدم بعنصر التكلفة، حيث تتكلف براءة الاختراع الأمريكية مبلغا لا يقل عن 40 ألف دولار فى السنة، وتبدو هذه التكلفة بالخارج أسهل حيث تكون هناك شركات تابعة للجامعات تقوم بتوفير الدعم اللازم للأبحاث كى تتحول إلى منتجات، ولذلك نحن نحاول فى بعض أبحاثنا التعاون مع الخارج، مثل موضوع «إخفاء المعلومات» داخل الصور الذى نتعاون فيه مع باحثين من جامعة كشمير بالهند.
■ أفهم من ذلك، أنكِ قد تتعاونين مع باحث بالخارج، لا لشيء إلا أنه سيوفر لكٍ الإمكانيات التى قد لا تتوفر عندك بالجامعة؟
ــ تومئ بالرفض قبل أن تقول: نحن نتعاون فى بعض المشروعات التى يتم التوصل لأفكارها بالحوار المشترك والعصف الذهنى، والعلم لابد أن يكون به تواصل مع الآخر، ولا مانع أن أستفيد من ميزة قد تتوافر عنده ولا تتوافر عندى، لكن هناك بعض الأبحاث الخاصة بنا ولم نتعاون فيها مع آخرين مثل تشفير الصورة والصوت والفيديو ومراقبة جودة الفواكه والخضراوات بالدائرة الكهربائية.
■ وما قيمة هذه الأبحاث إذا لم تتحول لتطبيق؟
ــ تطلق تنهيدة عميقة قبل أن تقول: نحن ننشر فى المجلات العلمية، وأبحاثنا يتم الاستشهاد بها وتنير الطريق لآخرين كى يستفيدوا مما توصلنا إليه.
تكريم علمى
■ وما الذى سيعود عليّ كمواطن من الاستشهاد بأبحاثكم؟
ــ ترد بكلمات مقتضبة: يكفينى أنى أساهم فى وضع نظريات جديدة فيىالعلم، وربما ذلك كان سببا فى حصول أستاذى الذى يشاركنى فى الأبحاث الدكتور أحمد رضوان على جائزة عبد الحميد شومان، وهى جائزة عريقة، وحصولى أنا شخصيا على جائزة الدولة التشجيعية.
■ هذا تكريم علمى.. أنا أحدثك عن إحساسى كمواطن مصرى بقيمة جامعة النيل وما يخرج عنها من أبحاث؟
ــ تصبح ملامح وجهها حادة بعض الشيء قبل أن تقول بكلمات تعكس غيرتها على المؤسسة التى تنتمى لها: ستشعر بقيمة جامعة النيل فى نوعية خريجها، فطلابنا مختلفون، لأننا ندمج البحث العلمى داخل التدريس، وهذا يجعل لدى الطالب اتجاها لإنشاء شركات يعتمد نشاطها على ما تعلمه داخل الجامعة، لذلك فإن بعضا من خريجى الجامعة العام الماضى أصبح لديهم شركات ناشئة، ونحن نساعدهم على ذلك من خلال «مبادرة رواد النيل» وهى مبادرة قومية يدعى إليها رجال الصناعة والبنوك، ويساعد فى إنشاء بعض الشركات، لتحويل مخرجات الأبحاث إلى منتجات.
■ ربما طريق الطلاب لتأسيس شركات ممهد، بينما لاتزال عوائق قانونية تحرمكم من ذلك؟
ــ تومئ بالموافقة قبل أن تقول: لسنا جهة إنتاج، ولكن أقصى ما يمكن أن نفعله إذا كان التمويل متوفرا، هو إنتاج نموذج أولى للاختراع، ولدينا فى هذا الإطار مثلا جهاز يراقب حالة النبات من حيث النمو وحجم استفادته من المياه، وعناصر أخرى، ويتميز هذا الجهاز عن  البدائل التجارية المتاحة بأن سعره منخفض، حيث تصل تكلفته إلى 5 دولارات.
■ إذا كنتم لا تستطيعون إنتاجه بشكل تجارى، لكن يمكنكم التواصل مع وزارة الزراعة لدعم الإنتاج الكبير له والاستفادة منه؟
ــ هذا مشروع ممول من أكاديمية البحث العلمى، وليس من حقنا اتخاذ تلك الخطوة دون التنسيق مع الجهة الممولة، ولكن من المؤكد أن الأكاديمية لديها هذا التوجه.. ولكن فى المقابل هناك مشروعات بحثية أخرى تأخذ أبعادا تطبيقية بشكل أكثر يسرا وسهوله، وذلك عندما يكون هناك شريك صناعى مشارك بالمشروع، ولدينا فى هذا الإطار مشروع لمعالجة مياه الصرف الصناعى، وهى مشكلة كان يعانى منها هذا الشريك الصناعى.
■ ولماذا لا تتوسعون فى هذا التوجه؟
ــ هو بالفعل أحد العناصر الأساسية فى خطتنا للعام الدراسى القادم والتى ستتشكل من ثلاثة محاور، الأول محور يهتم بتوعية المجتمع، والثانى عمل اتفاقيات مع الصناعة، والثالث التعرف على المشاكل الموجودة فى الصناعة والعمل على حلها، ولكن مع العام الدراسى القادم سنتوسع فى هذا التوجه لنضم أكثر من شريك صناعى.