إنها مصر

ذكريات من سنوات مضت!

كرم جبر
كرم جبر
Advertisements

لم يصدق «البعض» أن الإرهابيين لا دين لهم ولا وطن، إلا بعد أن اكتووا بالنار.
فى أحد مؤتمرات «وزراء الداخلية العرب»، حضرته فى تونس منذ 17 سنة، كانت بعض الدول ترفض إدراج قضية الإرهاب ضمن جدول الأعمال.. بزعم «أن الإرهاب قضية محلية وشأن مصرى، عالجوا مشاكلكم فلن تجدوا إرهاباً».
فى العام التالى مباشرة، وفى نفس المؤتمر، قال نفس المسئول العربى الكبير، صاحب عبارة «الإرهاب شأن محلى»: من قتل إرهابياً يدخل الجنة! بعد سلسلة انفجارات تعرضت لها بلاده، فتحول الإرهابى إلى كافر ومن يقتله يدخل الجنة.
● ● ● 
فى أواخر الثمانينات، كنت أصلى الجمعة، فى مسجد صلاح الدين بالمنيل، وما أن ينتهى الخطيب من خطبته المدججة بالدموع، حزنا على شهداء الجهاد فى أفغانستان، والدعاء على الشيوعيين أعداء الله، حتى يطلب من المصلين التبرع لإخواننا المجاهدين.
ويخرج كل مصلٍ ما فى جيبه، ويرميه فى دائرة كبيرة فى صحن المسجد، وتنهال التبرعات الساخنة، التى لا يعلم أحد أين تذهب.
كان الإرهابيون فى ذلك الوقت وعلى رأسهم أسامة بن لادن والظواهرى، صناعة أمريكية، لتوظيفهم فى الحرب الدائرة بين القوتين الأعظم فى أفغانستان، الجهاد لخدمة المخابرات الأمريكية.
● ● ● 
نقابة أطباء الإخوان
فى سنوات سيطرة الإخوان على نقابة الأطباء فى الثمانينات والتسعينات، كان الشغل الشاغل هو إرسال قوافل الإغاثة الطبية إلى أفغانستان والبوسنة والهرسك، وأى بقعة فيها جهاد.
بينما كان مرضى مصر أولى بالإغاثة، فى القرى والأرياف والنجوع، وهل تذكرون عبد المنعم أبو الفتوح، وصورته بالزى الأفغانى وفى يده رشاش، وليس سماعة طبية؟.. ذهبوا أطباء وعادوا إرهابيين.
● ● ● 
وردة ..
أتذكر جيدا تلميذة فى أولى ثانوى أشعلت حرباً ضارية فى المنيا سنة 1988، واحترقت البيوت والمحلات والسيارات والكنائس، لأن «وردة» وهذا اسمها قصت على زميلتها حكاية من وحى الخيال عن قصة حبها لشاب مسيحى، وتذهب معه إلى شقة سرية.. زميلتها نقلت الحكاية لأخيها أحد زعماء الجماعة الإسلامية، فهبوا للدفاع عن الشرف، وقبضوا على وردة وعذبوها، حتى تعترف.
ذهبت إلى المنيا وقابلتها فى ذلك الوقت، وقالت لى «عايزنى أعترف بإيه؟»، «شوية يقبضوا عليا ويقولوا إحنا مباحث قولى كذا» ، «وناس تانى يمسكونى ويقولوا إحنا جماعات اعترفى بكذا»، «يا بيه عايزنى أعترف بإيه؟» .. قلت لها: الحقيقة.
«وردة» البائسة المحرومة يتيمة الأبوين، كانت تحلم  بـ«شريهان» فى الفوازير، بالفساتين والحكايات والجمال، فتصورت أنها مثلها، وحكت لزميلتها.. وكانت الحرب!
● ● ● 
العصارة التى ينقلها الحبل السرى لتغذية الإرهاب، هى الأفكار والأموال والسلاح وغسيل العقول
ووراء كل إرهابى فتاوى ورشاشات ودولارات، وعقول ممسوخة تنتهك قدسية الحياة وتعبث بالأديان، وأوطان تجرفها سيول الدماء.
 

Advertisements