محمد أبو ليلة

د.محمد إبراهيم العشماوى  أستاذ الحديث بجامعة الأزهر
د.محمد إبراهيم العشماوى أستاذ الحديث بجامعة الأزهر


 بأى لسان أرثيه؟! وبأى كلام أبكيه؟! وهو الذى علمنا كيف نتكلم؟ ذلك الرجل النورانى، والعالم الربانى، والعارف الصمدانى، ربيب الأولياء، وحبيب الأصفياء، ومربى العلماء، سيدنا، وقدوتنا، وشيخنا، وأستاذنا، وملاذنا، ومولانا الشيخ الدكتور محمد محمد أبو ليلة، أستاذ ورئيس ومؤسس قسم الدراسات الإسلامية باللغة الانجليزية فى الجامعة الأزهرية، أحد أكبر العلماء والمفكرين فى الأزهر الشريف فى عصرنا الحاضر، وأحد أبرز الدعاة إلى الله على بصيرة، الذين خدموا الدعوة الإسلامية خدمات جليلة فى الداخل والخارج، بحثا، وتأليفا، وتدريسا، وترجمة، وخطابة، وإشرافا، ومناقشة، بكل وسائل الدعوة المقروءة والمسموعة والمرئية، باللغتين العربية والانجليزية، وأسلم على يديه كثيرون فى أوروبا وأمريكا. ومؤلفاته تدل على علمه وفضله.
تخرج شيخنا رحمه الله تعالى فى كلية أصول الدين، تخصص الدعوة والثقافة الإسلامية، ثم حصل على الدكتوراه من انجلترا، فكان من الأزهريين الأوائل الذين جمعوا بين الثقافتين العربية والانجليزية، على قدم الدكتور محمد عبد الله دراز، والدكتور عبد الحليم محمود، والدكتور عبد الجليل شلبي. ولست أشك لحظة فى أن فضيلته كان من أولياء الله الصالحين، والعلماء العاملين، وكان يطرب لذكرهم، ويحن إليهم حنين الابن إلى أمه، وكيف لا وهو منهم؟
وكان للشيخ صلة وثيقة بسيدى أحمد البدوى، وبسيدى أحمد حجاب، ويتردد كثيرا لزيارتهما فى طنطا، ويشهد الاحتفال بذكراهما، ويلقى فيه كلمة، واتصل بأكثر أهل الله فى عصره، وتوطدت صلته بشيخنا الإمام الرائد محمد زكى الدين إبراهيم، فكان من أخلص مريديه، وأنجب تلامذته، وكان كلامه يشع نورا وعلما وأدبا وتوفيقا وهداية، فقد كان من الأدلاء على الله بحاله ومقاله، وكان أزهريا حتى النخاع، مخلصا لأزهريته، لم يتلون قط، وأعترف بأنه أحد من أسهموا فى تكوين شخصيتى الأزهرية!
وبرحيله تطوى صفحة علم من أعلام الأزهر الشريف، وعلم من أعلام الدعوة الإسلامية، وعلم من أعلام التصوف، وعلم من أعلام الفكر الإسلامى، وعلم من أعلام الولاية، عاش طول عمره لله، وبالله، وفى الله، ومع الله.