صيام أصحاب المهن الشاقة.. «الأجر أجران» | صور

المهن الشاقة
المهن الشاقة

 

فران: وردية نهار رمضان الأصعب .. وصاحب المخبز يضاعف يومية العاملين بها
صنايعي محارة: ابدأ من بعد صلاة العشاء وحتى الفجر للجمع بين العمل والعبادة 


بالرغم من العناء الذى يلقاه بعض أصحاب المهن الشاقة في شهر رمضان فإنهم ملتزمون بالصيام رافعين شعار «العمل عبادة»، فمن أجل لقمة العيش.. نجد عمال البناء والمزارعين الذين يبذلون مجهودًا شاقًا، يعملون تحت حرارة الشمس في نهار رمضان، وعمال المخابز يقفون بين لهيب النيران وكذلك عمال المطاعم يقفون أمام توهج الفحم يتحملون الجوع والعطش أثناء عملهم الشاق من أجل أداء ركن من أركان الإسلام الخمسة، وتوفير قوت يومهم، ويوجد بعضهم من يعمل ليلاً تفادياً لدرجة حرارة النهار، وفترة الصيام الطويلة، لكي يتمكنوا من صوم رمضان دون إفطار، وكذلك أداء عملهم دون تأثير.

اقرأ أيضا| ملوك «الطرشي» في البحيرة.. رعاة المائدة الرمضانية| فيديو 

يقول محمود الطماوي، خباز بأحد الأفران، إن رمضان شهر الصبر والتحمل والخير والبركة، لكن عملنا أمام النار طول النهار، يجعلنا نهلك، مضيفا أنه توجد وردية النهار تبدأ من 8 صباحًا حتى 8 مساءً التى لا يفضلها العمال خاصة في رمضان ووردية الليل التي تبدأ من 8 مساءً حتي 8 صباحًا التى يرغب الجميع فيها خاصة فى الشهر الكريم، ولكي يساوي صاحب المخبز بين الورديتين من حيث عدد العمال، يقوم بزيادة أجر وردية النهار عن الليل حتي يعوض من يعمل بها أثناء الصوم. فوردية النهار تكون ذات أجر أعلى من الليل، نظرًا للوقوف أمام النار أثناء الصيام.

وأضاف الخباز، أنه رغم التعب الذي يواجهه أثناء عمله في نهار رمضان ومقاومته للجوع والعطش الشديد، فإنه  ينتظر رمضان كل عام ويفرح كثيرًا بقدومه، لأنه شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، لافتا إلى أن معظم العمال يصومون الشهر كاملًا.

 


ويقول عبدالعزيز بهلول مزارع 65 عامًا: إن شهر رمضان شهر الصلاح والهداية والتقرب إلى الله، وشهر اللمة وصلة الرحم، وصيام رمضان واجب على كل مسلم، مضيفا أنه رغم تقدم عمره وعمله الشاق تحت أشعة الشمس نهارًا، إلا أنه يصر على صيام الشهر كاملاً، وأنه تعود على الجمع بين الاثنين منذ صغره، مؤكدا أن العمل أثناء الصوم صعب جدًا نظرًا للجوع وحرارة الجو، إلا أنه يجعل وقت الصيام يمضي سريعًا، فلا تشعر بطول الوقت، وطمعانين في الأجر والثواب، موضحا أنه لا يجلب عمال يومية ويفضل أن يعمل فى حقله بنفسه، وذلك لتقليل التكاليف.


كما يقول المعلم حمودة صاحب ورشة حدادة، إن العمل في نهار رمضان يكون صعب جدًا نظرًا لطبيعة العمل المرهق جسديًا، ولو مشتغلناش مش هنلاقي ناكل، فلابد من العمل لأننا ملتزمون بتسليم «شغل» للناس بعد وقت محدد، ولو لم تلتزم بالوقت في غيرك ورش كتير، وبكده هيمشي الزبون، فلا بد من العمل والالتزام بالمواعيد، لكي تكسبه، مضيفا أنه ملتزم أيضًا برواتب شهرية للصنايعية التي تعمل معه.

وأكد أنه كصاحب ورشة لابد أن يعمل مثلهم بل وأكثر منهم، لتحفيزهم على العمل أثناء الصيام وبث روح العزيمة والإصرار رغم أى ظروف، ولفت إلى أنه يبدأ العمل فى شهر رمضان بعد الظهر مباشرة حتي الساعة العاشرة مساءً، وأنه يتناول الفطار مع الصنايعية في الورشة، ويأخذوا فترة راحة ثم يستكلمون العمل حتي انتهاء فترة عملهم، وأن طبيعة عملهم طوال شهر رمضان على هذه الطريقة.


يقول إبراهيم «شيف» بأحد المطاعم للمشويات، إن رمضان فعلاً شهر الخير والكرم، حيث إنه يعد بالنسبة لنا «موسم»، يزداد فيه الشغل والطلبات، ونظرًا لكثرة الولائم والعزائم فى رمضان يزداد ضغط الشغل. وطبيعة عملي مسؤول عن تسوية اللحوم بأنواعها على موقد الفحم «الشواية»، فما بالك الجو حر وواقف طول النهار أمام الشواية والفحم المتوهج، بكون عطشان جدًا، لكن بفضل الله بكمل اليوم بل والشهر بأكمله. 


ويقف السيد رضا عامل بأحد المخابز، أمام فوهة الفرن المشتعل ليخرج الخبز من الفرن ليضعه علي أقفاص للتهوية، بحركات بهلوانية سريعة، ويقول السيد إنه ينتظر شهر رمضان من كل عام بكل فرحة وسرور، وإنه يواظب على صوم الشهر كاملًا، رغم طبيعة عمله الصعبة، وإنه يفضل العمل بالنهار حتي يحصل علي الكثير من الأجر والثواب، وأيضًا لكي يذهب لصلاة التراويح ليلًا.

وقال إنه يعلم أن البعض من أصحاب المهن مثله لهم رخصة الإفطار، لكنه يفضل الصوم، مضيفا أن صوم رمضان من أعمدة الدين الإسلامي وأحد أركان الإسلام الخمسة.

وعلى صعيد آخر قال محمود العربي «صنايعى محارة»، إنه لا يقدر على تحمل الصيام أثناء العمل لأن طبيعة عمله صعبة وتحتاج إلى تركيز، ويريد أن يصوم، مضيفًا : «دا شهر في السنة وثوابه عند ربنا كبير»، ففضل أن يغير مواعيد العمل، ليبدأ عمله بعد صلاة العشاء حتى بعد السحور بساعتين، مشيرًا إلى أن تغيير المواعيد أفضل، قائلاً: «منها أصوم ومنها أشتغل عشان كوم اللحم اللى في رقبتي».