نهار

إطلالة شريهان

عبلة الروينى
عبلة الروينى

تتجاوز إطلالة شريهان، بعد أكثر من ٢٠ عاما من الغياب، عن جمهورها.. تتجاوز بالتأكيد الإعلان التليفزيونى عن شركة الاتصالات، أو تتجاوز الإعلان عموما.. وتتجاوز فنية العمل الاستعراضى المقدم خلاله!!.. اختارت شريهان أن تطل على جمهورها من جديد، بعد سنوات من الغياب، من خلال مشهد استعراضى يجسد تحديات حياتها الصعبة، وحجم ما خاضته بصلابة وإرادة ملهمة وأمل «إحنا القلب اللى طاير.. متشعبط فى الحياة» .. على امتداد العمر تكسرت وانكسرت مرات ومرات وقعت وتحطمت مرات ومرات.. لكنها فى كل مرة، كانت تقوم من جديد، بنفس القوة والصلابة والتشبث بالحياة.. سنوات طويلة لإثبات نسبها إلى أبيها، التحقت بكلية الحقوق لتعرف كيف تحصل على حقها وتدافع عنه!... سنوات من وجع الفقد، بعد مقتل شقيقها الوحيد عازف الجيتار عمر خورشيد، ثم موت أمها بعده!.. سنوات أكبر من الوجع فى حادث غامض عام ١٩٨٩ تحطم فيه عمودها الفقرى تماما احتاجت إلى إجراء ٤٠ عملية جراحية، وتركيب فقرتين كاملتين لاستعادة العمود الفقري!!.. كانت معجزة أن تقف فقط على قدميها، لكنها عادت لتقف وترقص، وقدمت مسرحية ضمت ١٢ مشهدا استعراضيا «شارع محمد على»!!.. لياقة مذهلة أدهشت طبيبها الفرنسي، الذى حضر خصيصا لمشاهدة العرض المسرحي، أو لمشاهدة المعجزة!!.. ثم سنوات أخرى والإصابة بسرطان نادر فى الغدة اللعابية..!!
‏أكثر من عشرين عاما ترددت فيها شريهان فى فكرة الظهور مرة أخرى أمام الكاميرات، فكرت أكثر من مرة وتراجعت.. والإطلالة عبر إعلان تليفزيونى استعراضي، بالتأكيد هو كسر لحاجز الخوف والتردد، يمنحها الثقة والقوة للعودة ولتقديم أعمال فنية جديدة.. ليس مطلوبا ولا بالإمكان، أن تعود فيها كما كانت قبل ٢٠ عاما «أيقونة الإستعراض».. لكن عودة ملهمة، مختلفة، تضيف الكثير من النضج والعمق والتجربة الإنسانية .

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي