مجدى حجازى يكتب: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾

مجدى حجازى
مجدى حجازى


قال اللهُ تعالى: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ (1) إِيِلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ (3) الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (4)﴾ «قريش:1-4».

جاء فى تفسير ابن كثير لسورة «قريش» وهى «مكية»: قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ «قُرَيْشٍ:1».. ذكر حديث غريب فى فضلها، قال البيهقى فى كتاب «الخلافيات»: عن سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة، عن أبيه، عن جدته أم هانئ بنت أبى طالب، أن رسول الله  قال: (فضل الله قريشا بسبع خلال: أنى منهم وأن النبوة فيهم، والحجابة والسقاية فيهم، وأن الله نصرهم على الفيل، وأنهم عبدوا الله عز وجل عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأن الله أنزل فيهم سورة من القرآن «ثم تلاها رسول الله »: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ (1) إِيِلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ (3) الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (4)﴾ «قُرَيْشٍ:1-4»).

هذه السورة مفصولة عن التى قبلها فى المصحف الإمام، كتبوا بينهما سطر «بسم الله الرحمن الرحيم»، وإن كانت متعلقة بما قبلها، كما صرح بذلك محمد بن إسحاق وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم، لأن المعنى عندهما: حبسنا عن مكة الفيل وأهلكنا أهله ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ «قُرَيْشٍ:1»، أى: لائتلافهم واجتماعهم فى بلدهم آمنين.

﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ «قُرَيْشٍ:2»، وقيل: المراد بذلك ما كانوا يألفونه من الرحلة فى الشتاء إلى اليمن، وفى الصيف إلى الشام فى المتاجر وغير ذلك، ثم يرجعون إلى بلدهم آمنين فى أسفارهم، لعظمتهم عند الناس، لكونهم سكان حرم الله، فمن عرفهم احترمهم، بل من صوفى إليهم وسار معهم أمن بهم.. هذا حالهم فى أسفارهم ورحلتهم فى شتائهم وصيفهم. وأما فى حال إقامتهم فى البلد، فكما قال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ «العنكبوت:67».

ثم أرشدهم إلى شكر هذه النعمة العظيمة، فقال تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ﴾ «قُرَيْشٍ:3»، أى: فليوحدوه بالعبادة، كما جعل لهم حرمًا آمنًا وبيتًا محرمًا، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ «النمل:91»، أى: هو رب البيت.. وقوله تعالى: ﴿الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ «قُرَيْشٍ:4»، أى: تفضل عليهم بالأمن والرخص فليفردوه بالعبادة وحده لا شريك له، ولا يعبدوا من دونه صنمًا ولا ندًا ولا وثنًا.

واتساقًا مع ما تقدم، لنتدبر الآيات الكريمة، ولنعلم أن من استجاب لهذا الأمر، ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾، جمع الله له بين أمن الدنيا وأمن الآخرة، ومَن عصاه سلبهما منه، قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ «النحل:112».

ولنثق بالله، ولندعُ الله أن يهدى أبناءنا ويحفظهم بحفظه الذى يحفظ به عباده الصالحين ولا يصيبنا فيهم بمكروه، وأن يعينهم على المعروف وينهاهم عن المنكر.. ولنكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد  حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.

حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.