حكايات الحوادث| مأساة ابن الذوات.. وزوجته الأرستقراطية‎

صورة أرشفية
صورة أرشفية

لها طلة بهية، ممشوقة القوام، مستديرة الوجه، ترتدي قبعة فوق رأسها، تترك بعض خصال متمردة من شعرها المتدلي على جبهتها، وتبدو عليها علامات الثراء.

 وبصوت يتدفق بنغمات تمتزج بالنعومة، والرقة، وأمام قاض محكمة الأستئناف للاسرة قالت: "جمعتني بزوجي قصة حب كبيرة، منذ أول لقاء بيننا بأحد الأندية الرياضية، وأصبحنا لا نفترق، وتعددت لقاءاتنا، وفي فترة وجيزة، أخبر عائلته برغبته في الزواج مني، ولقي القبول من والديه خاصة عندما علموا بإنني أنتمي إلى عائلة ثرية، وأرستقراطية، تتلاءم مع مركز عائلته المرموقة".

وأخذت تكمل حديثها، وفي عينيها تبدو خيبة الأمل، قائلة: اكتشفت أن المعيار الحقيقي للزواج هو العشرة، والاعتياد، والتعامل عن قرب، لقد كان لكلا منا وجه آخر، وعيوب، لم تكشفها لقاءات الحب العمياء، ومخفية وراء نشوة المشاعر الأولى، وأصبح كلا منا غير مستعد للتنازل، أو التأقلم، من أجل البقاء، والحفاظ على العلاقة الزوجية، أثناء حدوث أية مشكلة.

ومع مرور الأيام احتدمت الخلافات بيننا، تركت على إثرها المنزل مرات، ومرات، وتدخل الأهل والأصدقاء، للصلح، وفي آخر مشادة كلامية نشبت بيني وبينه، فوجئت به يعتدي علي بالضرب، مما أثار غضبي، وطالبته عائلتي بتطليقي، لكن وقعت المفاجأة على رأسي كالصاعقة، عندما شعرت بحالة إعياء شديدة، وأخبرني طبيب العائلة بإنني حامل، وهدأت العاصفة، وعدت إلى عش الزوجية مرة أخرى، خاصة بعد قدوم ابني ولي العهد، والذي بلغ عامه الثاني، حيث كانت صرخاته تمزق أحشائي بسبب كثرة الشجار مع زوجي، والصوت العالي أمامه.

وبصوت يشوبه غضب، وحنق، قالت: اتخذت القرار للانتقام منه، وللحد من كثرة تدخل الأهل، والأقارب، في الصلح بيننا، وانتقامي أيضا لكرامتي التي أهدرها، فهداني شيطاني إلى حيلة، تجعله لا يرى النوم، غير مبالية بأي شيئ، حيث أخبرته بأن الطفل ليس ابنه، وشككته في نسبه إليه، لإنهاء هذه العلاقة بلا رجعة، وحتى تكف العائلتين، عن التدخل، وما إن سمع بهذا الأمر أصبح كالثور الهائج، وقام بتحطيم كل ما في وجهه بمنزل الزوجية، وجن جنونه، وكاد أن يفتك بي، إلا إنني أسرعت بالهرب بطفلي.

وتقدم محامي أسرته بدعوى، يتهمني فيها بالزنا، وعدم نسب الطفل إليه، كي يثأر لكرامته، وشرفه، لكن محكمة أول درجة، رفضت الدعوى لعدم استطاعته لإثبات اتهاماته، حيث الطفل تم تسجيله والسجلات الرسمية، وشهادة ميلاده موثقة أيضا منذ عامين.

واستكملت الزوجة الأرستقراطية حديثها قائلة: إن هذا الطفل، من صلبه، وعللت بأن الزوج، يتهمها بالباطل، ومستعدة لتحليل الـ دي إن إيه، وإنما يريد الزوج الهرب من دفع مصروفات، ونفقة الطفل، رغم ثراءه.

وقضت المحكمة برفض الإستئناف، المقدم من الزوج، وتأييد حكم أول درجة، إعمالا لمبدأ محكمة النقض، الذي يقر بأن النسب يثبت بالإقرار، وأن تسجيل الطفل بالسجلات الرسمية بالدولة، هو إقرار قائم بحد ذاته، واتخاذ كافة إجراءات النسب، من عقد زواج قائم أيضا، وشهادة ميلاده مثبتة هو الأقوى من أي إدعاء، وطالما تم إثبات نسب الطفل فلا رجعة في ذلك، حتى لو اتفق الزوجان معا على العدول عن النسب، وذلك لمصلحة الصغير.

تغيب يومًا واحدًا عن العمل.. إلغاء مجازاة طبيب تجميل

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي