التوسع غير المبرر فى نشر إحدى القضايا الخاصة بطبيب الأسنان المتهم بالتحرش ببعض زبائنه يثير العديد من علامات الاستفهام والتعجب... فسريعا تم نشر صور واضحة للطبيب المتهم بـ "التحرش الرجالي" ثم صور له فى عيادته بشكل لافت ومتكرر وعلى العديد من المواقع.. وواصلت العديد من المواقع نشر صوره مع بعض من صفوة القوم من الفنانين والسياسيين وأثرياء المجتمع.. كل ذلك وهو فى مرحلة الاتهام.. وتطور الأمر فى الفضائيات وكأن الحكاية تمس الأمن القومي وأن العفة والشرف فى خطر داهم.. فقد تمت استضافة أحدهم ليتحدث عن الطبيب وحكايته معه التى تمتد لأكثر من عشرين عاما تحرشا به لكنه لم ينل منه غير الُعلق والضرب.. ومع ذلك لم يرتدع المتحرش.. وبدأ الضيف يسرد كيف لعبت الصدف فى لقائه بالمتحرش الطبيب بأحد الأسانسيرات وإعادة محاولة التحرش فى أماكن حساسة لديه مما أربكه لكنه صرع المتحرش وهرب سريعا منه..!
ثم بدأ ضيف الفضائيات يناشد عبر صفحته الشخصية معبرا عن قلقه العميق وأنه لن يطمئن ولن يهدأ له بال حتى يستنفد كل ما بوسعه للنيل من هذا المتحرش الرجالى الطاغية.. وناشد كل من تعرض للتحرش من هذا المجرم الأثيم التقدم بشهادته.. ثم أكد أن المتحرش مجرم متخفٍ فى ثياب طبيب عاث فسادا فى الأرض لعقود محتميا بعلاقات ونفوذ وثروة ضخمة ومنصب دينى..!! وربما متورط معه شخصيات أو كيانات تدافع عنه بكل الطرق ويقدر يفبرك ورق ويشترى ذمم ويضرب شهادات طبية!!
ما هذه الثورة المشتعلة ضد قصة تتكرر كل يوم وفى كل بلاد الدنيا.. ولماذا تقيم بعض وسائل الإعلام الدنيا وتؤازرها فضائيات بتركيز عال أكثر من التركيز على فيروس كورونا وتحوره؟ كل ذلك قبل أن تثبت التهمة ومازال الأمر قيد التحقيق.. بالتأكيد نحن مع أن ينال جزاءه إذا ثبت تورطه بالقوة وبالتحايل فى وقائع تحرش.. لكن تأليب الرأى العام وصنع رأى عام يمكن أن يؤثر فى الحكم وجعل الحكاية كأنها مصيبة قومية.. يجعل الكثيرين يتشككون ويتصورون أن ما يحدث كأنه صراع بين متنافسين ومحاولة تصفية حسابات وتغطية على أمر ما..!
كما لا أفهم ما معنى نشر صور الطبيب مع بعض الفنانين وبعض الشخصيات وهو فى مرحلة اتهام.. هل مقصود من ذلك النيل بطرف خفى ممن يظهرون معه فى الصور..؟! وإذا كان هذا الطبيب كما قيل يمارس هوايته فى التحرش الرجالى منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاما.. فلماذا لم يتهمه أحد طوال هذه المدة؟.. ولماذا انتظر الضيف أكثر من عشرين عاما ولم يبلغ عنه ويثبت أنه حاول التحرش به واكتفى بلكمه وضربه عدة عُلق؟!
ولا استوعب سببا يجعل بعض الصحف والقنوات الفضائية تتخلى طواعية عن أدبياتها وتلجأ للنشر فائق السرعة ولا تلقى بالا لما ناشد به المهندس عبد الصادق الشوربجى، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، فى إحدى ورش المجلس نهاية العام الماضى حين قال إنه «يجب أن ننتبه ونتصدى لما يمس الأمن القومى فى وسائل الإعلام ولذلك يجب وضع معايير إعلامية تتعلق بالموضوع منها عدم التوسع فى نشر أخبار الجرائم والحوادث إلا فى أضيق الحدود.. لأن القنوات الخارجية تستغل هذا الموضوع» بحسب تعبيره.. أخيرا هل ما حدث يعد سنة إعلامية أم شذوذا إعلاميا؟!.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







