المرأة والحب والتفاؤل في حياة كامل الشناوي

كامل الشناوي
كامل الشناوي


لا تطاردينى هكذا..إننى لا أراك، ولا ألتقى بك..فلماذا ترغميننى على أن أعيش معك دائما بالخيال والذكرى ؟ ما أقسى هذا الجمال الذى يتعقبني..كلا.. ليس ما يتعقبنى جمالها، ولكن الذى يتعقبني حنيني الطائش، ووفائى الأحمق!

هكذا يقول شاعرنا وكاتبنا الصحفى الكبير كامل الشناوى الذى يحمل فى صدره قلبا يقطر رومانسية، ويحمل فى عقله فلسفات شاعرية تجعله يقول : " يستطيع الزمن أن يأخذ منى كل شئ، الا قدرتى على أن أتمنى، وعندما تضيق بى سبل الحياة، فإننى قبل أن أستسلم لليأس، سأتمنى أن أيأس!

عندما سألته عن رأيه فى الحب والمرأة والزواج قال : " الإنسان مشكلة فكيف يتزوج مشكلة أخرى، فى حياتى أكثر من حب وأكثر من امرأة.. الاستقرار المادى جاء فى سن لا تسمح بالزواج. يا سلام ! عندما كنا صالحين للزواج لم يكن عندنا من المال ما يؤمن هذا الزواج. ولما أصبح عندنا المال الذى يؤمن هذا الزواج، لم نعد فى سن تسمح بالزواج، وعلى كلٍ لقد تجاوزت سن الزواج وفاتنى القطار إلى الأبد.

>  ألم يجئك الاستقرار المادي وأنت فى سن مناسبة ؟

فابتسم وقال: " فعلاً جاء، ولكنى كنت إذ ذاك! أؤمن بفلسفتى الخاصة وهى كما قلت إننى مشكلة والزواج مشكلة، ولا أرضى أن " أنجب" مشكلات جديدة فتأثير الفلسفة كان أقوى من الأسباب المادية " !
> لو حدثت المعجزة وعدت إلى الثلاثين من عمرك... هل تتزوج ؟!
- لا، وألف لا.. فأنا كويس كده.. وغير نادم على أننى لم أتزوج.
> هل فى حياتك قصة حب حقيقية ؟
- حياتى لم تخل من الحب، وأنا من المؤمنين بأن الحب لا يصيب القلب إلا مرة واحدة، ثم بعد ذلك يتكرر، ويكون انعكاساً للحب الأول. إننى إذا نظرت اليوم إلى آخر حب فى حياتى، تذكرت حبى الأول. فهو صورة منه، وأقصد أن آخر نموذج مثل أول نموذج، وهناك من يقول إنه لم يعد هناك حب حقيقى ينبع من القلب والروح كما كان على أيام قيس وليلى وروميو وجولييت، وأنا أرى أن حب زمان زى حب النهاردة، كل ما هنالك أن المحبين اليوم يكثرون من التحدث عن حبهم للغير، والحب أسرار، إن خرج عن القلبين الحبيبين أصبح مضغة، وزالت نشوته، وتفشت سريته، وزمان كانوا لا يتكلمون عما يحدث بينهم، ومشاعر الإنسان هى هى، فى القديم والحديث، ولكن يختلف الإنسان نفسه فى الإفصاح عن شعوره، فزمان كان يكتمها عن حبيبه ولا يبوح إلا بالقليل النادر، أما اليوم فالحبيب يبوح بها بصوت عال، والعصر الذى نعيش فيه الآن، عصر زعيق وزيطة، الكلام بصوت عال، والحركات تحت الأضواء، والحب بصوت عال. وكل هذا لم يكن موجوداً فى أيام زمان. إننا نعيش فى عصر صاخب ينقصه الهدوء. حتى فى الحب.

أقرأ ايضًا: اللعنة على أوتومبيل 1908

> هل أنت متشائم؟
- أنا لست متشائماً. ولكنى أحب دائماً أن أسأل وأفكر وأقع فى حيرة، وبعض الناس يسمون هذا تشاؤماً، ولكنى لا أسميه هكذا. فأنا اعتبر ذلك طبيعياً بالنسبة للإنسان، فلا يصح لنا أن نواجه أى شىء دون أن نفكر فيه ونتساءل عنه ونناقشه، فأنا مثلاً أتكلم عن المرض بألم، لأنى أتألم فعلاً من المرض، فهل هذا تشاؤم ؟.
>  ألا ترى من حل للنهوض بالمسرح من كبوته؟
- مشكلة المسرح، لا يكفى أن يكون عندنا ممثلون وممثلات على درجة ممتازة، يجب أن يكون عندنا جمهور يؤمن بالمسرح ورسالته، وأعتقد أننا سائرون إلى تحقيق هذا الهدف.
>  هل تعتقد أن عبد الوهاب وفق فى إضافة لحنية للأغنية المصرية ؟
- عبد الوهاب عمل محاولة ناجحة لتطوير الأغنية من حيث اللحن إلى ما يجب أن يكون عليه، بتصوير الموسيقى والحرص على إيجاد وحدة تامة داخل اللحن، وما صنعه محمد عبد الوهاب من تنويعات لحنية فى مشواره الغنائى يعد محاولة ناجحة وخطوة كبيرة.
> هل تعتقد أنه سيجىء اليوم الذى تغنى فيه أم كلثوم من ألحان عبد الوهاب؟
- يا ريت، وأنا شخصيا أنتظر ذلك وأتمناه، وسبق أن قامت محاولات كثيرة لتذليل كل العقبات، وجاءت ظروف مناسبة لكن المحاولات توقفت، والظروف تغيرت، وربما تلتقى حنجرة أم كلثوم الذهبية مع نغمات عبد الوهاب الساحرة.

اقرأ ايضًا: مديحة يسري: أنا وش خير

فى ختام اللقاء اعترف لى كامل الشناوى أنه من المدمنين على سماع أم كلثوم، ويطربه صوت نجاة الصغيرة وصباح، كما أنه من أقرب الناس إلى محمد عبد الوهاب، وهو مطربه المفضل منذ أكثر من ربع قرن، كما أنه من المعجبين والمشجعين لصوت عبدالحليم حافظ، والأغنيات المحببه إلى قلبه : أى أغنية جديدة لعبد الوهاب، و" عودت عينى" لأم كلثوم، و" أبو عيون جريئة" لعبد الحليم حافظ، و" بان علىّ حبه " لنجاة الصغيرة، و" أبو سمرة زعلان ليه" لصباح، وقال إنه من الأشخاص الذين يعشقون السهر على النوم، ويكره كل من يحب النوم. وهو ينام فى اليوم حوالى خمس ساعات، يقضيها فى أرق وقلق، ومن أمنياته فى الحياة أن يشعر بكثير من الطمأنينة، وقليل من القلق، لأن الطمأنينة التامة، هى الاستسلام، والقلق التام، عذاب لا يطيقه الإنسان.

اقرأ ايضًا: زعماء العالم بكوا لرحيل «ناصر» وودعوه بكلمات المحبة

الخلاصة : كامل الشناوى يعيش بفلسفة خاصة، يكتب بالفلسفة، ويأكل ويشرب وينام ويضحك ويصادق ويلاطف ويحب بالفلسفة، إنه حقاً " مشكلة " كما وصف نفسه فى بداية الحوار.
« الكواكب » - 8 يوليو 1958

 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي