اللعنة على أوتومبيل 1908

اللعنة على أوتومبيل 1908
اللعنة على أوتومبيل 1908

 

تلقت جـريـدة " المقطم رسالة

مـن قــارئ وصفته بالظريف لأنه

يتناول فيها التعبير عن مشاعره

وأحاسيسه وغضبه الشديد من

دول " الأوتومبيل " إلى مصر، بعد

تجـربـة سيئة حـدثـت لـه فـى أول

مرة يستقل فيها تلك المركبة التى

وصفها فـى بـدايـة رسـالـتـه بأنها

" أقـبـح اخــتــراع ظـهـر فــى الـقـرن

الـتـاسـع عـشـر "، ويـفـسـر جملته

هذه بقولة : رأيت منذ مدة قريبة

أن أركب أوتومبيلا، من باب العلم

بالشئ فقد مللت عربات السوارس

والأمــنــيــبــوس، فـقـصـدت مـوقـفـا

وامـتـطـيـت صـهـوة أحـــد المـقـاعـد،

ومـا كـدت أتـبـوأ هـذا المقعد حتى

حــــرك الــســائــق قـطـعـة حـديـديـة

كانت بجانب ساقه، فسمعت دويا

قبيحا، وشـمـمـت رائــحــة كريهة،

وشعرت بارتجاج فى جميع أجزاء

جسمى، فكنت والجـالـسـون كمن

اعترتهم حمى، فتجلدت وظننت

انه بـادئ بدء ربما كان ذلك لعدم

تعود ركوبها، وأخيرا تحركت وهبت

رائحة الدخان الكريهة فاستعذت

باالله، جاءنى المحصل فطلبت منه

أن ينزلنى آخر الخط انتقاما من

نفسى الأمارة بالسوء، حتى لا تعود

تطالبنى بركوب هذا المركب الملعون،

وفى تلك الأثناء مالت السيارة إلى

اليسار فوقعت على من كان بجانبى

ووقعنا على الثالث، ثم ملنا جميعا

على الـرابـع ولــولا وجــود الحاجز

الحـديـدى لذهبنا جميعا ضحية

تـقـلـيـدنـا لـلأغـنـيـاء،وكـلـمـا مـالـت

السيارة ذات اليمين ملنا يمينا، أو

ذات الشمال ملنا شمالا، كأننا فى

حلقة ذكر،إلى أن وصلت بنا محطة

مـصـر فـنـزلـت ألــعــن الأوتـومـبـيـل

ومخترعيه وصانعيه وراكبيه !

جريدة « المقطم » - ١٩٠٨


 

 

 

 

 

 

 

احمد جلال

جمال الشناوي