بدء تلاشي غيوم الليل المضيئة

غيوم الليل المضيئة
غيوم الليل المضيئة

بدأ مراقبو السماء الشمالية في رصد عدد أقل من غيوم الليل المضيئة  (Noctilucent Clouds)، وتوضح بيانات جديدة من المركبة الفضائية (إيم) التابعة لوكالة ناسا بعد مراقبة استمرت لمدة شهر  بأن هذه السحب في حالة انحسار، وتراجعت نحو خطوط العرض القطبية في نهاية شهر يوليو 2020.

ووفقاً لجمعية الفلكية بجدة، هذا امر طبيعي،فغيوم الليل المضيئة تتكون عندما يرتفع بخار الماء في الصيف إلى حافة الفضاء ، ويتبلور حول دخان النيازك وينتج عن ذلك غيوم زرقاء كهربائية تتموج في السماء مع غروب الشمس، وتكون هذه السحب دائمًا أقوى في يونيو ويوليو، ثم تبدأ بشكل طبيعي في التلاشي في أواخر الصيف.

غيوم الليل المضيئة - حزم جليدية "مكهربة - زرقاء" تطفو عند حافة الفضاء وتخضع للدراسة بواسطة المركبة الفضائية "أيم" التابعة لوكالة ناسا بعمل خرائط لها عند ظهورها حول القطب الشمالي أو القطب الجنوبي، لفترة طويلة لم يكن معروفا طريقة تشكل هذه الغيوم إلا أن البيانات تشير إلى أنها تتشكل عندما يكون أعلى الغلاف الجوي باردا كفاية لتتكون بلورات الجليد حول دخان الشهب، حيث اكتشف بأن أجزاء من غبار الشهب ضمن مكونات غيوم الصيف الزرقاء المضيئة، فحوالي 3 % من كل بلورة جليدية في السحب مصدره دخان الشهب.

يعتقد أن بلورات الجليد يمكن ان تتشكل حول غبار الشهب الى حجم يتراوح من 20 الى 70 نانومتر، و بالمقارنة فإن الغيوم الرقيقة أسفل الغلاف الجوي حيث الماء متوفر يحتوي بلورات من 10 الى 100 مره أكبر، ومن المعروف أن الجزء الداخلي من نظامنا الشمسي مليء بالنيازك من كافة الأشكال والأحجام من صخرة صغيرة إلى ذرة مجهريه غباريه، وفي كل يوم تجرف الأرض عدة أطنان من تلك الأشياء وعندما تضرب النيازك غلافنا الجوي وتتبخر فهي تترك خلفها دخان رقيق من جزئيات صغيرة عالقة على إرتفاع بين 60 كيلومتر الى 100 كيلومتر فوق سطح الأرض.

منذ فترة طويلة وتحديدا في القرن التاسع عشر رصدت هذه الغيوم في المناطق القطبيه الشمالية ولكن خلال السنوات الاخيرة تم رصدها في مناطق بعيده نحو الجنوب ويعتقد ان السبب في زيادة رؤيتها يرجع لحدوث تغير في المناخ وزيادة وفره غاز الميثان أحد أخطر غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، ومنذ القرن التاسع عشر مصادره المختلفة تعزز وجود غيوم الليل المضيئة.

يعتقد عندما يقوم الميثان بسلوك طريقه إلى أعلى الغلاف الجوي يتأكسد من خلال سلسلة معقدة من التفاعلات ليتشكل بخار الماء، و بخار الماء الزائد يكون متوفرا من أجل نشوء بلورات الجليد لتلك الغيوم الزرقاء المضيئة، واذا كانت هذه الفكرة صحيحة فإن هذا سبب مهم لدراسة تلك الغيوم التي تخبرنا شئ في غاية الأهمية عن كوكبنا .

أما لونها الأزرق سببه الحجم الصغير لبلورات الجليد، فالجزئيات الصغيرة تقوم ببعثرة الأطوال الموجيه القصيرة للضوء الأزرق بشكل أكثر قوة من الأطوال الموجيه الطويلة للضوء الأحمر ولذلك عندما يضرب ضوء الشمس تلك الغيوم يتبعثر الى الأسفل نحو الأرض.

على الرغم من كل الفرضيات فإن غيوم الليل المضيئة لا تزال محيره إلا ان هناك شئ واحد واضح وهو أن دخان الشهب القادم من الفضاء يقف خلف تلك الغيوم ولكن اللغز يظل قائما حول سبب سطوعها وانتشارها.

بشكل عام  كانت سنة 2020  جيدة بشكل غير عادي لظهور غيوم الليل المضيئة، ولم تتلاشى بالسرعة المعتادة، ويمكن توقع استمرار رؤيتها في خطوط العرض العليا  لمدة أسبوعين آخرين على الأقل.

 

 

 

 


 

 

 

 

 

ترشيحاتنا