حروف ثائرة

سيناء وقرى للشهداء والمصابين والمجندين

محمد البهنساوى
محمد البهنساوى

 

  «بقعة غالية».. هكذا نصف سيناء أرض الفيروز.. نردد التسمية دون أن يقف معظمنا عند أسبابها.. فكل شبر بأرض مصر غال تهون دونه أرواحنا.. لكن لماذا ارتبطت تلك التسمية بسيناء دون غيرها من ارض وطننا المفدى ؟.. الإجابة لا تحتاج جهد باحث ولا عناء مفكر ولا «فزلكة» كاتب.. فالعالم أجمع يدرك أن سيناء كانت منذ فجر التاريخ وبزوغ حضارة أجدادنا مطمعا للغزاة وهدفا للمتربصين.. وكم من دم زكى لأبنائنا سال لمواجهة محاولات انتزاعها من الجسد المصرى.. وحمايتها من المتربصين أو طرد الغزاة من الهكسوس لقمبيز وصولا إلى إسرائيل وداعش.. تعدد الأعداء والهدف واحد!
سيناء التى احتفلنا قبل أيام بالعيد الثامن والثلاثين لتحريرها من دنس الاحتلال الإسرائيلى ولم تكن تلك المرة الأولى «ولن تكون الأخيرة» لمطامع اليهود فى أرض القمر.. فالتاريخ يخبرنا بداية الحكم العثمانى لمصر محاولات لليهود للتفاوض مع العثمانيين للهجرة إلى سيناء.. وهاجروا لها أيام السلطان سليم الأول بطرق متقطعة بدأت بعائلة أبراهام تبعه الكثير من الأسر اليهودية.. وتم طردتهم بعدها ليس حبا فى مصر لكن بعد شكاوى وضغوط دولية على السلطان بسبب سوء معاملتهم لرهبان الدير.. وفى عام 1902 زارت لجنة هرتزل «مؤسس الحركة الصهيونية» سيناء وبعد أقل من عام أعلن هرتزل نيته إقامة مستعمرات يهودية فى سيناء بالاتفاق مع الاستعمار البريطانى بمدة امتياز 99 عاما..لكن الرفض المصرى والموقف المتشدد للقاهرة أجهض المخطط.
هل نعتقد أن المطامع الإسرائيلية ستتوقف بعد الدرس القاسى الذى تلقوه فى حرب أكتوبر المجيدة.. بالطبع لا.. لكن ادواته تختلف طبقا لقوة مصر وطبيعة المرحلة.. ومنذ تحرير سيناء وتل أبيب تحاول خلق أذرع لها داخل مصر خاصة من خلال شبكة مصالح اقتصادية لمصريين وتكوين لوبى للاسف من مصريين.. وهذا أخطر من الاحتلال العسكرى الذى تدرك إسرائيل أنه بعيد المنال مع التطوير المستمر لقواتنا المسلحة الباسلة.
اليوم ونحن نخوض ولأول مرة حربين متوازيتين على أرض سيناء.. معركة عسكرية لتطهيرها من دنس الإرهاب.. ومعركة تنمية شاملة لم تشهدها مصر ولا سيناء من قبل.. ومشروعات تزيد ترابط سيناء بباقى المحافظات.. وبما أن الاستصلاح الزراعى احد أهم محاورتنمية سيناء.. هناك فكرة قرأتها منذ فترة لكن لا مانع من تطويرها اليوم.. تخصيص مساحات أراض زراعية فى سيناء لأسر شهداء حروب التحرير من 56 وحتى شهداء الحرب الحالية على الإرهاب.. فهؤلاء ارتباطهم بسيناء وثيق.. ارتباط دم وتضحية.. يدركون قيمتها وقدر التضحيات التى تمت لتحريرها.. ومعهم جنودنا البواسل الذين يقضون خدمتهم بسيناء.. هؤلاء يذوبون عشقا لها ويسارعون بتقديم أرواحهم لأمنها ضمن ما يتعلمونه بالمدرسة العليا للوطنية قواتنا المسلحة الباسلة.. ما المانع من تخصيص قرية لكل مجموعة.. قرى لأسر الشهداء.. وأخرى للمصابين وأسرهم.. وثالثة للمجندين المنتهية خدمتهم..مع دعم الدولة لهم تقديرا لتضحياتهم.. تلك الفكرة تقطع الطريق على المدى القصير والبعيد على كل المطامع الخفية والظاهرة فى أرض سيناء الطاهرة!