حروف ثائرة

ويسألونك عن كورونا !!

محمد البهنساوى
محمد البهنساوى

 

لا صوت يعلو الآن على صوت كورونا.. مخاوف ورعب ووفيات.. إصابات وعزل.. خسائر فادحة وشلل تام أصاب كل دول العالم.. ومصر ليست بمنأى عن هذا الرعب وتلك الخسائر.. وإذا كنا تحدثنا سابقا عن الاحترافية الشديدة للدولة المصرية فى التعامل مع هذا الخطر الداهم وسط إشادات دولية كثيرة بهذا الأداء.. وإذا كنا تأكدنا أن الخطر لن يزول إلا بالتزام الجميع.. اليوم دعونا نتحدث عن كورونا المرعب لكن من جانب مختلف تماما وزاوية بعيدة.
فمن رحم الكوارث والمعاناة كثيرا ما يولد بصيص أمل لشئ إيجابى.. وأزمة كورونا أراها تتمخض عن الكثير من الأجنة التى يتوقف ميلادها أو إجهاضها على مدى استيعاب الحكومات والشعوب لما مروا به.. دعنا من العالم فما يهمنا وطننا مصر.. ما أكثر الإيجابيات التى تشهدها مصر ويعيشها المصريون حاليا.. فرص ذهبية لإحداث تغييرات جوهرية اجتماعية واقتصادية وثقافية وحتى بيئية.. أولها وأهمها ما يتناوله البعض بكوميديا تنبع من خفة دم المصريين وهو الجلوس فى البيوت.. تلك الظاهرة التى كادت تندثر وسط أمواج حياة صعبة تتلاطم الوالدين.. وعوامل إغراء كثيرة تشتت وتخطف الأبناء.. وتبقى «قعدة البيت» فرصة ذهبية للم شمل الأسر وإعادة بناء أو ترميم ما تهدم من أركانها.. لكن للأسف يهدد هذا الهدف مخاوف من انشغال أفراد الأسرة بوسائل التفكك وليس التواصل الاجتماعى إن صح التعبير!.. تلك فرصة ذهبية تحتاج تدخل مؤسسات الدولة بالتوعية لتحقيق هذا الهدف الذى قد يكون جزءا من امننا القومى.
ولا ينكر أحد أن هناك حالة مفرحة أولا من الالتفاف حول الدولة وإجراءاتها وثانيا من الوعى الصحى بين المصريين جميعا.. لم تعد مقصورة على المدن دون القرى أو المثقفين لا البسطاء.. حالة عامة من النظافة الشخصية.. وكسر القواعد الاجتماعية بالامتناع عن الأحضان والقبلات التى لاداعى لها.. خوف إيجابى من العدوى.. ولا ننسى التجربة العملية الوليدة للتعلم عن بعد.. والتى لابد من استغلال الظرف الحالى لتقييمها وترسيخها لصالح أبنائنا.. مثلها تنشيط وتهيئة المجتمع للتعاملات الإلكترونية على كافة المستويات.
وهل من أحد ينكر فضل «قعدة البيت» على البيئة محليا وعالميا.. هل هناك فرصة أفضل من تلك الأيام لننعم بهواء أنقى وضوضاء أقل وبيئة تتخلص جزئيا من عوادم السيارات وأدخنة المصانع والشيشة والتدخين.. ولعل المتابع للحديث الدولى عن تداعيات كل هذا على البيئة يلحظ حديثا يبزغ عن تراجع كبير بالاحتباس الحرارى وانتشار ثانى أكسيد الكربون.. بل إن البعض يؤكد أن ثقب الأوزون بأفضل حالاته بل ويمتد الحديث عن تأخير وقوع كوارث أرضية كانت مرتقبة بفضل هذا التحسن البيئي.
هكذا نكتشف أن كورونا بها مخاطر وكوارث.. وأيضا منافع للناس لو كانوا يعلمون ويفقهون حسن استغلالها.